الحياة كلها سفر، فكن أنت يا رب الصاحب في السفر.. «كتاب زنزانة لسلمان العودة».

الحرفُ يا مولانا يضيق، لكنّه على قُصوره يأبى أن لا يحاول، الحرفُ يا مولانا مُنحني، مهزومٌ أمام عجزه عن ثورة أو عن حِراك أو أقل من ذلك بكثير، عاجزٌ حتى عن الوصف، أيُّ حرف يُكتب في «وسم_سلمان العودة»، ولأننا لا نعرف أبجدية تعرفها أنت، نسرق من أبجديتك «لا تقصص وجعك فيكيدوا لك كيدًا»، إنّك تُحاكم اليوم لأنك قصصت أوجاعنا، وانتكاسات قلوبنا، وغياب أوطاننا عنّا، لأنّك لمست الإنسان، وقليل من يستطع إلى القلوب سبيلًا.

سألني فتى عن أهم أحلامي؟ قلت: أن أموت وأحلامي تنبض بالحياة، وتواجه التحدي، وتنفخ ضمائر الأمل في قلوب البائسين واليائسين والمحبطين. «كتاب لو كنت طيرًا لسلمان العودة».

بذات العاطفة التي كنت تأسرنا فيها، لتخطف من العيون مدامعها، ونحن نتابع فيديو «آسف»، بالعاطفة ذاتها أنا «آسف لك سلمان العودة».

المحكمة الجزائية المتخصصة تبدأ في محاكمة سلمان العودة، مساعد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين -المصنفة باعتبارها كيانًا إرهابيًا-، والنيابة العامة توجه ضده 37 تهمة؛ إحداهما إنشاء منظمة النصرة في الكويت للدفاع عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وأنه عضو بمجلس الإفتاء الأوروبي، واتحاد علماء المسلمين، وتطالب بالقتل تعزيرًا.

انطلق وسم #سلمان_العودة_ليس_إرهابيًا على مواقع التواصل الاجتماعي، آلاف المغردين ويزيدون، قولًا واحدًا الحكم بإعدام سلمان العودة هو الإرهاب، ليس لأنك بحاجة لمن يدفعُ عنك التُهم، بل لأننا بحاجة لفعل أي شيء، لأننا نشعر جميعًا بالظلم، لأن الأوطان تبتلع الصالحين، وتُبقي على من عاث في الأرض فسادًا.

من أكثر المؤثرين في هذا الجيل، وأكثر من استطاع أن ينقل صورة الإسلام على حقيقتها وسماحتها، بكتبه التي حلّقت بنا بعيدًا من «لو كنت طيرًا» و«زنزانة» وعبورًا بـ«أنا وأخواتها» دون أن نصل لأي مكان نقول فيه إن عطاء «سلمان العودة» توقف.

يا ترى هل سنرى في المملكة التي تقمع أي توجه فكري إسلامي سليم، هل سنرى فيها أفواهًا تستنكر هذا القرار المُجحف بحقه؟ هل سيتحدث المؤثرون؟ هل سيتجرأ الشيوخ؟ أم ستبقى الأفواه خائفة صامتة في مملكة القمع التي تستظل بالإسلام البريء عند كل تصرف وحشي وهمجي؟!

لقد خلعت الكعبة رداءها، بدون مبالغات درامية كثيرة، لكن لربما هي تستنكر أن يُرفع الدعاء في أعظم الأماكن قداسة لولي أمر ظالم، في حين أن المظلومين والجائعين والمتعبين لا يحق لهم إلا أن يرفعوا الأكُفّ خلف الإمام يقولون آمين.

إن صفاء النفس، وسلامة القلب من الحقد والحسد، وحب الخير للناس، والفرح بإشراقهم ونجاحهم، هي أعظم رصيد لسعادة الدنيا وفلاح الآخرة». «كتاب أنا وأخواتها لسلمان العودة.

إلى زنزانتك التي ما استطاعت أن تحجب نورًا أيقظتنا به، إلى الشرطي الذي يُكبّل يديك دون أن يدرك أن عقلك هو ما يخشاه ظالم، إلى القاضي الذي عرف الحق ولم يعمل به أو لم يعرفه ولم يعمل به وفي الحالتين أُنذر من النار، إلى سائق الأجرة الذي اعتذرت له، إلى من أحبك ومن كرهك، إليهم جميعًا يدركون ما نُدرك «سلمان العودة ليس إرهابيًا».

إن سكينة الإنسان، واستقرار نفسه، وهدوء لغته، وحسن عبارته، وقوة حجته، هو الكفيل بأن تنصاع له القلوب، وأن يصل الحق الذي يحمله إلى أفئدة الآخرين، وأن يغلب حقُّه باطلهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد