يُباد حتى هذه اللحظة أهل سوريا بشكل عام وثوار وأهالي الغوطة المدنيّون بشكل خاص بآلة القتل التي تناوب على تشغيلها الروس والأمريكيون والإيرانيون والصينيون و… و… و… نظام المجرم بشار الذي باع حتى شرفه وعرضه ثمنًا للكرسي. كل هذه المجازر تجري تحت أنظار العالم المُتحضّر كما يصفونه. والآن وفي لحظات كتابة هذه الكلمات ينتظر هذا العالم نتيجة الجلسة المؤجلة، والتي إن تم الموافقة عليها ستعطي أهالي غوطة دمشق الشرقية مهلة ثلاثين يومًا ليتوقف قصفهم وقتل أطفالهم وليهجّروا كي تستكمل عملية التغيير الديموغرافي التي تُطبق على السوريين.

 مهما كانت نتيجة الجلسة فليست مهمة، فلا أهل الغوطة ولا أي ثائر سوري شريف سينتظر رحمة مجلس الأمن أو غيره، فها هو ديمستورا يحذر من أن يكون مصير غوطة دمشق مماثلًا لمصير حلب، ولكن الأهم هو سيناريو طلب العون من العالم وإطلاق الهاشتاغات وتضخيم الموضوع إعلاميًا بدون نتائج على الأرض، والذي يتكرر أمامنا منذ سبع سنوات، فها هي حمص وحلب ودير الزور وغيرها من المدن السورية الثائرة تسقط الواحدة تلو الأخرى بيد النظام المجرم والمجازر تستمر حتى بعد إقرار الهُدن والاتفاقيات. فما هو الخلاص ومن هو المُخلّص لأهل سوريا؟

قبيل احتلال المغول (التتار) لبغداد عام 1258م، أرسل الصليبيون وفدًا، ليحفّزوا المغول على غزو البلاد الإسلامية وإسقاط الخلافة العباسية واقتحام بغداد درة العالم الإسلامي، وأنهم سيدعمونهم وسيكونون أعينهم في هذه البلاد، سال لعاب التتار وقرروا غزو هذه المناطق الغنية بالثروات وقتلوا خلال أربعين يومًا حوالي مليون مسلمًا وداسوا بالأقدام الخليفة العباسي آنذاك حتى مات، ثم وضعوا أعينهم على مصر بعد احتلال بغداد ودمشق وحلب، فأرسل هولاكو إلى قطز حاكم مصر كتابًا كله تهديد ووعيد، لكن سيف الدين قطز رد عليهم بالقتال وجاهد حتى تكون المعركة خارج مصر، وكانت بالفعل في العام 1260 في عين جالوت، والتي كانت بداية النهاية للإمبراطورية المغولية.

وعندما احتل الصليبيون القدس وقتلوا الأطفال وملؤوا بالدماء ساحات المسجد الأقصى، لم ينتظر صلاح الدين الأيوبي الأمم المتحدة أو الجمعية العامة أو مجلس الأمن ولا فيتو روسيا أو أمريكا حتى يعترضوا وينقذوا أطفال بيت المقدس من الصليبيين الذين أوغلوا ذبحًا وقتلًا، ولكن حارب صلاح الدين الصليبيين وحرر بيت المقدس بعد أن وحّد الصفوف وضيّق على الصليبيين وكان النصر في عام 1187م.

مثالان من التاريخ يكفيانا لأخذ العبرة، توحيد الصفوف ونقل المعركة إلى أرض العدو، فمنذ خمسينات القرن الماضي اتبعت كل من أمريكا وروسيا (الاتحاد السوفيتي سابقًا) سياسية الحرب بالوكالة عن طريق توظيف مقاتلين مرتزقة كلاب ينفذون المهام التي تُعطى لهم، وتُنفّذ هذه المهام على أراضي العرب والمسلمين وهم في غفلة جالسون، والشعوب هم ضحية هذه الحروب القذرة التي جُل هدفها تحقيق مصالح الروس والأمريكان وإسرائيل.

التصرّف الصحيح الآن والذي يرجوه كل سوريّ شريف من كلّ مَن يريد انتصار الثورة السورية هو الوحدة الفكرية على الأقل ونقل المعركة حاليًا لأراضي العدو إلى روسيا وأمريكا والصين وإيران في عقر دارهم ليس بالمعنى الحقيقي للمعركة ولكن إلهاءهم في أرضهم وتهييج شعوبهم عليهم، سيصفونكم بالإرهابيين، ولكن كما لهذه الدول من مصالح في بلادنا فنحن سنعمل على تحقيق غايتنا ومصلحتنا وخلاصنا بنقل المعركة إلى بلادهم، وهذا هو الخلاص كما هو بشهادة الأعداء أنفسهم، وذلك عندما وصف المنظر العسكري الروسي العقيد بروميكوف في كتبه العسكرية التي وضعها للأكاديميات العسكرية الروسية معتبرًا معركة الحصيد التي خطط لها خالد بن الوليد ونقل المعركة إلى أرض الفرس، قال بروميكوف: كانت إبداعًا عسكريًا في مجال فن القيادة، إن كان من جهة دراسة الموقف قبل المعركة بحكمة وعقلانية، أو من جهة التخطيط القيادي المبني على المعطيات والمستجدات الميدانية.

كفانا انتظارًا واستعطافًا وشجبًا وتنديدًا، كفانا ألمًا وحزنًا، لن يُفك كربنا، ولن يُغاث أهل سوريا والغوطة، إلا بالعمل وحض الهمم، كل حسب استطاعته وقدرته، فكل الذين أرادوا سابقًا ويريدون الآن استمرار الأوضاع على حالها هم مستفيدون من مأساة السوريين ومشاركون للقاتل بشار الأسد بجريمته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد