سالزبورج أو قلعة الملح كما يوحي معناها بالألمانية، هي مدينة نمساوية تقع بالقرب من الحدود الألمانية، والنمسا هي من البلاد التي تعتبر فيها اللغة الألمانية اللغة الرسمية للبلاد، ويغلب على أهالي النمسا التحدث باللهجة الألمانية البافارية، وقد تكون على مستوى أكثر صعوبة في فهمها من لهجة أهل بافاريا أنفسهم في ألمانيا .

55

 

كان من حسن حظنا أن سافرنا في يوم ربيعي مشمس في نهاية شهر مارس، حيث استمتعنا يومها بجو لطيف دافئ، ساعد على إظهار المدينة في صورة من أبهى صورها، وما ساعد أيضًا على استمتاعك بطريق قد بدأت تغزوه الخضرة، التي تنعكس عليها أشعة الشمس الذهبية، لتضفي على الطبيعة سحرًا فوق سحرها الخاص، خاصة إذا امتزج ذلك مع منظر جبال الألب المرتفعة الرائعة، والتي تقع مدينة سالزبورج على حدود سلاسلها الشمالية، مع انتشار البحيرات على طول الطريق ما بين ميونخ والنمسا.

 

تعد سالزبورج رابع أكبر مدينة في النمسا، وتستمد شهرتها الأساسية من طرازها المعماري القديم، والذي لم يتأثر بالحرب العالمية الثانية، وبأنها مسقط رأس الموسيقار العظيم “موزارت”.

 

بدأنا رحلتنا في المدينة القديمة، حيث تقع أشهر معالم المدينة السياحية، وحيث استقبلتنا في بداية مسيرتنا العديد من عربات الأحصنة المخصصة للسياح لركوبها ومشاهدة معالم المدينة من خلالها، حيث لا ينقطع صوت حوافر الأحصنة على الأرض القديمة التي تتميز بها هذه المنطقة من البلدة.

 

أول ما قابلنا من معالم المدينة القديمة كانت كاتدرائية سالزبورج، والتي تتميز بروعة هندستها المعمارية، وتصميمها الرائع، وتنتشر فيها المنحوتات القديمة، والتصاوير الدقيقة بألوانها البراقة.

ك1

تقع الكاتدرائية على أسفل الجبل الذي يحمل قلعة سالزبورج البيضاء القديمة، والتي تستطيع الوصول إليها الآن بسهولة عن طريق سكة حديدية أنشأت خصيصًا للوصول إلى أعلى الجبل لزيارة القلعة .

 

بمجرد خروجنا من الكاتدرائية قابلتنا موسيقى موزارت تعزف في الساحة القديمة الخلفية لها، حيث يقوم بعزفها عازف على الكمان، في ساحة يتوسطها رقعة كبيرة للشطرنج، كانت تقام عليها مباراة حامية بين شخصين، يحملان قطع الشطرنج التي تصل إلى ركبتيهما، لينقلانها على رقعة الشطرنج بمهارة وخفة .

شطرنج

استمرت مسيرتنا بين شوارع المدينة القديمة، والتي تنتشر في شوارعها المختلفة أقسام متعددة لكليات جامعة سالزبورج، حيث تشعر أن الماضي يحتضن الحاضر والعلوم والمعرفة بين جانبيه.

بدأت ملاحظتنا لعدوى موزارت في جميع أنحاء المدينة القديمة والحديثة، بعد محل التذكارات الذي شاهدناه في بدايات دخولنا لسالزبورج، يحمل اسم موزارت، والعديد مما يمثله موزارت، اكتشفت أن العديد من محلات الهدايا تحمل اسم موزارت أيضا موزعة في كل مكان وكل ركن في المدينة، حتى ما يباع في الشوارع دون متجر يضم مقتنياته، لابد أن يحتوى على العديد من أشكال الكمان المتعددة، وكل ما يرمز إلى الموسيقى وموزارت والمدينة معًا .

توجهنا بعد ذلك إلى منزل عائلة موزارت، هنا حيث انتقل مع عائلته بعد ولادته بفترة من الزمن، وحيث يقع غير بعيد المنزل الذي شهد ولادته ومجيئه إلى الدنيا، حيث تحول الطابق الذي كان يعيش فيه مع أسرته إلى متحف، يعرض فيه بعض الآلات الخاصة بالعائلة، بعض النوتات التي كتبها موزارت بيديه، وتستطيع أن تستمع إلى تاريخ موزرات منذ صغره وحتى شهرته، وأن تستمتع بالعديد من المقطوعات الموسيقية الرائعة والتي قام موزرات بتلحينها، ومما يؤسف له حقا أن كان التصوير ممنوعًا تمامًا داخل أرجاء المتحف.

موزارت الذي لم يتعد طوله المتر والنصف، ولم يكمل من أعوامه إلا خمسًا وثلاثين عامًا، والذي يُدخل لمدينة مَنشأه حتى اليوم المليارات، فقط لتشرفها بانتسابه إليها، تلك المدينة التي تستطيع فيها أن تشبع جوعك بساندويتش يحمل اسم موزارت، وتشرب بجانبه قهوة موزارت، لتختتم وجبتك الخفيفة بكعكة موزارت أو شيكولاته موزارت.

موزارت الذي تنتشر موسيقاه في كافة أنحاء المدينة، وينتشر كمانه بأحجامه المختلفة في كل محل قد تجد فيها ما تريده للهدايا، موزرات الذي تحيا عليه هذه المدينة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

النمسا, موزارت
عرض التعليقات
تحميل المزيد