لا يوجد في الإسلام احتكار الدعوة إلى الله، أما الإفتاء في دين الله فيحتاج إلى الدراسة المتخصصة العميقة. ومن المعلوم أن يبدأ الداعية بنفسه فيعظها ويقومها، وبعد تذوقه لحلاوة الإيمان، يشرع في دعوة الناس إلى الله حتى لا ينطبق عليه قوله تعالى في سورة البقرة: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)}.

والإسلام يحث على ألا تضرب المرأة بقدمها في الأرض حتى لا تُسمع صوت الخلخال لأنه فتنة لبعض الرجال أصحاب النفوس الضعيفة، قال تعالى في سورة النور: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)}؛ وما هو الحال حينما ترقص هذه المرأة وهي ما برحت تتلوى شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا وكل الجهات الجغرافية المعروفة وغير المعروفة وتظهر ما خُفي من مفاتنها وخاصة أن الراقصات في مصرنا المكلومة بهن لا يرتدين ملابس داخلية، والله يقول في سورة الأحزاب: {أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)}.

وإذا كان ذلك التعري هو حال الراقصة؛ فكيف تدعو إلى الله وتقدم برنامجًا دينيًّا وهي ما فتئت تمارس ذلك العري والخلاعة والمجون؟!

وهذه بعض الوقفات في المقصود من تقديم راقصة لبرنامج ديني

1- إهانة الدين الإسلامي

وهذه الإهانة ليست الأولى لسما المصري في السخرية من الإسلام والمسلمين؛ فقد سخرت هذه الراقصة من «النقاب» ورقصت وهي ترتديه للسخرية من الرئيس محمد مرسي، والمقصود السخرية من دين الإسلام ذاته!

وفي اليمن الجنوبي أيام الشيوعية في الستينيات والسبعينيات، كانوا يشيدون محلات خمور وحتى بيوت الدعارة والمجون أمام المساجد، غير سحل علماء الدين الإسلامي وجرهم بالخيول لمسافات بعيدة!

وفي مسرحية الجوكر الشهيرة، يسخر الأستاذ محمد صبحي من الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله؛ ففي أحد المقاطع المحذوفة، يتناجى صبحي مع هناء الشوربجي بكلام الحب المعسول، ويقول لها سأسجل هذا الكلام وأرسله للشيخ كشك (استهزاءً وسخرية). واسمع إلى الخطبة رقم 350 للشيخ كشك وهو يرد على محمد صبحي.

وفي أغلب الأفلام والمسرحيات، نجد السخرية من شخصية المأذون والشيخ، وفي المسلسلات الدينية نجد صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم ينظرون في المجهول ويكسوهم البله والتخلف؛ فكيف يكونون كذلك وهم قد فتحوا الدنيا بدين الإسلام؟! أما رجل الدين المسيحي فلا نجد أي سخرية منه.

2- تمييع الدين وتضييع مهابته في نفوس المسلمين

حينما تقوم راقصة لها فيديوهات خليعة تخاطب الغرائز، بتقديم برنامج ديني، فسيتحول الدين إلى فقدان قدسيته وتمييعه في نفوس المسلمين وضربه في مقتل!

3- إظهار الرقص الشرقي الخليع وكأنه لا غبار عليه

الرقص الشرقي مثير للغرائز مهما تحدث عنه بعض المثقفين وبينوا أنه لغة الجسد العظيمة؛ ففي فيلم «خلي بالك من زوزو»، سنجد سعاد حسني ترقص في أحد الأفراح، وأثناء رقصها، سيهجم عليها أحد الحاضرين ويعتدي عليها جنسيًا، ويقوم الحاضرون بضربه بعنف وتخليصها من يده؛ فهذا المعتدي استجاب لغرائزه الحيوانية المثارة ولم يستطع أن يكبحها حتى وسط الناس، وربما منْ ضربوه بعنف، كانوا يتمنون أن يكونوا مكانه وينفسِّوا غرائزهم ولكنهم لم يقدروا حياءً!

أما منْ يسبح في عالم من الإيمان والروحانية والشفافية أثناء مشاهدته لراقصة الرقص الشرقي، فلندعه وشأنه، ولندعوا له أن يزداد إيمانًا وروحانية وشفافية!

4- ترسيخ القدوة السيئة

حينما تختار راقصة شهيرة مثل فيفي عبده أمًا مثالية، وتقوم راقصة أخرى بتقديم برنامج ديني، فهذا يرسخ القدوة السيئة أمام المواطنين؛ ولتذهب القيم والمبادئ والأخلاق إلى الجحيم!

وعلى أي أساس، اُختيرت فيفي عبده باعتبارها أمًّا مثالية؟! هل في براعتها الكبيرة في هز الوسط؟!

5- ترسيخ «هذه نقرة وتلك نقرة»

ففي أحد الفيديوهات تتعرى الراقصة الشهيرة وتظهر مفاتنها وما حرم الله إظهاره إلا أمام زوجها فقط، وبعد ذلك، تقوم الراقصة نفسها في موقف آخر، بوعظ الناس وتقديم برنامج ديني يدعو إلى الأخلاق والقيم والفضية!

إن إدارة التلفزيون المصري فيما مضى، كانت تختار «مذيعة محجبة مثقفة» لتقديم البرامج الدينية وهي الأستاذة كاريمان حمزة؛ حتى يكون البرنامج الديني مقنعًا للجمهور.

6- من علامات الساعة أن يتكلم الرويبضة في شئون العامة

فما هو حالنا حينما يتكلم في شئون الدين؟!

أخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمام الدَّجَّال سنين خدَّاعة، يُكَذَّب فيها الصادق، ويُصَدَّق فيها الكاذب، ويُخوَّن فيها الأمين، ويُؤْتَمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرُّوَيْبِضَة، قيل: وما الرُّوَيْبِضَة؟ قال الفُويسق يتكلم في أمر العامة»، وأخرج الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات، يُصَدَّق فيها الكاذب، ويُكَذَّب فيها الصادق، ويُؤْتَمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطقُ فيها الرُّوَيْبِضَة، قيل: وما الرُّوَيْبِضَة؟ قال: الرجل التافه يتكلَّم في أمر العامة».

وقد بدأت إجهاض الدعوة الإسلامية منذ اعتقالات السادات لحوالي 1400 من المعارضين لسياسته واتفاقية كامب ديفيد المشئومة في الخميس 4 سبتمبر (أيلول) 1981، وكان نصيب الاعتقال للدعاة المشهورين كبيرًا مثل الشيخ أحمد المحلاوي والشيخ عبد الحميد كشك والشيخ عبد الرشيد صقر ومرشد جماعة الإخوان المسلمين الأسبق الأستاذ عمر التلمساني وغيرهم!

وفي عصر الرئيس حسني مبارك، بدأت مرحلة تجفيف منابع الدين، ومنع العلماء العاملين من عودتهم إلى منابرهم، وأُنشئت أقسام في جهاز أمن الدولة لمحاربة الدين الإسلامي، واُضطهدت جماعة الإخوان المسلمين، واعتقل كثير من قيادتها وأعضائها، وحولوا إلى المحاكم العسكرية منذ 1995 وحتى الآن ما عدا فترة ثورة يناير وحُكم الرئيس محمد مرسي، وبسبب العنف من نظام مبارك، ظهرت الجماعات الإسلامية المسلحة والتي من برامجها تغيير المنكر باليد وقتل رجال الشرطة، ولم يتوقف العنف إلا بعد مراجعات الجماعات الإسلامية لفكرها المتطرف عام 1997، وكانت تلك الجماعات في مراجعتها الفكرية أكثر عقلا وحكمة من دولة مبارك البوليسية.

وبعد انقلاب السيسي المشئوم في 2013، بدأت مرحلة جديدة من التنفير من الدين الإسلامي ومحاربة صاحب اللحية والمرأة المسلمة وخاصة المنتقبة والمحجبة حتى من العوام في الشارع، غير اغتصاب المعتقلين والمعتقلات من الشباب المسلم (لكسر نفوسهم وهدر كرامتهم)، وحتى قتلهم وسط أهلهم وعلى أَسرَتِهم!

ويظهر السيسي وهو مبتهج في احتفالات الكنيسة، أما في المساجد والاحتفالات الدينية الإسلامية، فيظهر وهو متضايق ومكفهر وعابس الوجه، ويخطب في المحافل المختلفة وهو ما فتئ يهتف: هل المليار مسلم يريدون أن يفنوا باقي المليارات من سكان العالم؟!

أما في المحطة الأخيرة من اضطهاد الدين الإسلامي، فيضطهد الأزهر الشريف وشيخه بالرغم من وقوف الأخير مع انقلاب السيسي، ويضغظ على الأزهر لكي يقنن الطلاق كما يريد نظام السيسي، ويُختار المسجد هدفًا لتدميره أثناء تدريب الجنود في محاربة الجماعات المتطرفة في سيناء، ويتحول المسجد الأقصى في القدس الشريف إلى مسجد بجوار الطائف حتى تُميع قضيتة في نفوس المسلمين، وتُختار فيفي عبده أمًّا مثالية، وتقدم الراقصة سما المصري برنامجًا دينيًّا في رمضان الحالي 2018!

كانوا يقولون في الدعاية لسعاد حسني -رحمها الله- في فيلم «خلي بالك من زوزو»، أنها «تمثل وتغني وترقص». أما سما المصري فتُضاف إليها هذه الخصائص الفنية الثلاثة بالإضافة إلى أنها «تعظ أو حتى تفتي»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد