تعد قارة أفريقيا أساسًا للحياة على كوكب الأرض، حيث انبثقت منها كل صور وأشكال الحياة على بقية الكوكب، وبسحنات وخلفيات حضارية مختلفة يعد التنوع السمة الأبرز الذي يميز القارة، لذلك نجد تنوعًا، والمكان والحيوان والبيئة المحيطة قد امتزجوا مع الإنسان وأخلرجوا منتجًا مزيجًا حضاريًا فريدًا.

تعد الطبيعة الأم أهم مصدر لأشكال الحياة على القارة مما أكسبها بُعدًا خاصًا انعكس في إيقاعاتها وموسيقاها وألوان الموسيقى المختلفة التي تنبع من البيئة نفسها، حيث تختزل معظم الإيقاعات والرقصات مشاهد للحياة على القارة مما يعد من أهم صور ارتباط الإنسان ببيئته، حيث صُنعت معظم الآلات الموسيقية من مواد موجودة في البيئة المحيطة بل حتى أصوات الآلات الموسيقية تحاكي صوت الطبيعة نفسها. 

ولعكس هذا التراث الإنساني للعالم، ينظم سنويًا مهرجان «ساما» للموسيقى الأفريقية حيث استضافته العاصمة السودانية الخرطوم  والذي أتى تحت شعار «عندما تتحدث الطبول»  وبحضور نوعي من عديد الدول الأفريقية حيث انتظمت فعالياته في النادي الألماني «معهد جوته» والنادي الفرنسي، أبرز الحضور كان مايسترو الإيقاع الأفريقي «مامادو» الذي أتى من بوركينا فاسو ليشدو في سماء الخرطوم. 

كما كان من الحضور بين جنبات المهرجان المغنية الكاميرونية «سانزي فياني» ومن بوركينا فاسو أيضًا شاركت المغنية البوركينية «نبالوم» بالإضافة إلى «كميراتا»، ومن السودان شاركت فرق الطبول «سودان درامز» و«طبول النيل» الذين شاركوا في الأداء، وقام الفنانون بترديد أغنيات من أفريقيا ومن التراث السوداني، كما كانت هناك عروض مسرحية موسيقية تجسد التراث الثقافي للإنسان الأفريقي. 

وتعد مثل هذه المهرجانات من أهم صور الحفاظ على تراث وموروثات الشعوب الأفريقية، التي تعد الموسيقي فيها من أهم صور الحياة حيث إن الإنسان الأفريقي في كل حركاته وسكناته يستصحب الحس الموسيقي، فللحرب موسيقى خاصة بها كما للسلم موسيقى، وللحصاد موسيقى كما لزراعة الأرض موسيقاها، وأحيانا حتى الموت يكون له موسيقى خاصة به. 

وقد تم تجسيد قصة حب بين فتاة وشاب من منطقة «جبال النوبة» بالسودان في شكل مسرحية راقصة، تصور الفتاة وهي تخرج حاملة ملابسها  لغسلها من مياه نهر النيل الخالد، وأثناء انغماسها في عملية الغسيل يقوم الشاب بوضع وشاحه في إناء الغسيل الخاص بالفتاة تعبيرًا عن رغبته في الارتباط بها، لتقوم الأخيرة بقبول طلبه عن طريق قبول غسل الوشاح، لينتهي المشهد الأخير بخروجهما سوية ً ليشكلا نواة لحياة جديدة في جبال النوبة. 

اختتم «ساما» فعالياته بحديث أخير للطبول الأفريقية بالمسرح السوداني القومي، بحضور كثيف تجلت فيه النزعة الأفريقية للشباب السوداني حيث انعكس في طريقة اللبس والتفاعل مع الإيقاعات الأفريقية، كما كان لوزير الثقافة السوداني ببشرته السمراء وجذوره الممتدة لواحدة من الشعوب الأفريقية الأصيلة حضورًا مميزًا بالإضافة لسفير الاتحاد الأوروبي بالسودان، وما يزال صدى طبول أفريقيا يتردد في سماء الخرطوم. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد