هذا كلام بين الهزل والجد، مستوحى من واقع هزلي يفترض به الجدية.

مثل الفساد في مصر كمثل شجرة ضربت بجذورها في الأرض واستحكمت فيها، يستظل بظلها الملايين، وصارت موطنًا للطيور بعد أن احتوت أغصانها أعشاش العصافير، وفي خفاياها تربض الحيات، وترتع فيها الحشرات، هبت عليها رياح الثورة فما استطاعت اقتلاعها، حتى أصبح جليًا للجميع أنها باقية إلى الأبد.

فما يمنعنا إذًا ونحن نعلم إننا أعجز من أن نجتثها من أن نستفيد بثمارها، اعتمادًا على الحكمة التي تقول إن لم تستطع مقاومة الاغتصاب فحاول أن تستمتع.

وإني أرى أنه لا سبيل لنا لتخطى أزمتنا الأقتصادية الا بالاستفادة من الفساد، ووضع موارده في خدمة أهدافنا وطموحاتنا، والسبيل إلى ذلك ليس سهلًا، إنما يحتاج إلى الكثير من الدراسات، لذلك سأطرح فكرتي تلك عسى أن تلهم بعدي من يكمل ما فيها من نقص، ويقوم ما فيها من اعوجاج.

تقنين المخدرات:

هذه ليست فكرة مستحدثة، بل طُبقت بالفعل في بعض الدول، وأنا هنا لا يعنيني نجاح تلك الفكرة في الحد من انتشار المخدرات، بل ما يعنيني هو العائد الاقتصادي من تطبيقها، فأولا سنوفر الأموال التي ترصد لمحاربتها، وسنفرض على التجارة ضرائب ستجلب للخزينة أموالًا أخرى، كما تستطيع الحكومة الدخول بنفسها في سوق المنافسة.

تقنين الدعارة :

وهو أيضا أمر غير مستحدث، بل إنه كان مطبقًا في مصر حتى عام 1949، ويقوم على إنه من تبتغي احتراف مهنة البغاء عليها أن تأخذ رخصة من الحكومة تجدد سنويًا.

صناعة الأفلام الإباحية:

إن الأفلام الإباحية صناعة تنتج عنها أرباح طائلة، فلماذا لا تدخل الحكومة في هذا المجال المربح، وتقوم بإنتاج الأفلام الإباحية وتقوم بعرضها إما في القنوات التليفزيونية أو دور السينما أو في مواقع إلكترونية خاصة بالحكومة؟

السماح بزواج المثليين جنسيًّا:

إن هذا القانون لا يضمن فقط دخول أموال كثيرة لخزينة الدولة، بل سيعطيها أيضا سمعة كبيرة في الخارج.

زواج القاصرات:

إن بإمكاننا إحياء أسواق النخاسة من جديد، وسيكون تسويق الفتيات سهلًا مع التقدم التكنولوجي الكبير في عصرنا.

المستشفيات الخاصة:

إنشاء مستشفيات تقوم بأعمال خاصة كالأجهاض أو الترقيع أو الختان و غيرها من العمليات.

تجارة الأعضاء البشرية:

هي تجارة ستكون مربحة جدًّا هنا، لأننا نملك رؤوس أموالها وهو توافر العنصر البشري.

بيع الآثار:

إذا عرضنا آثارنا للبيع في مزاد فستتكالب عليها متاحف العالم لشرائها بأعلى الأسعار، الآثار ليست ملكًا لأحد بل تعتبر تراثًا إنسانيًا، لذلك لا ضير إذا ما بعناها لمن يحترمها ويحافظ عليها ما دمنا نحن عاجزون عن ذلك.

وهذا طبعًا ليس كل شيء، بل هي مجرد نماذج لما بين أيدينا من موارد لا نحسن استغلالها على الوجه الأمثل.

إن دخول الحكومة في هذه النشاطات أو حتى الاكتفاء بجني الأرباح الناتجة عنها، سيجلب للدولة أرباحًا طائلة، نستطيع استخدامها بعد ذلك في تحسين أحوال الشعب.

وإني هنا لا أدعو لأمر غريب، أو أستحدث في المجتمع شيئًا جديدًا، فهو في الواقع يمارس ما هو ألعن من ذلك، وما أظن المجتمع بقادر على أن يستغني عن تلك الممارسات.

فإذا كنا صادقين فعلاً في رفضنا للفساد فعلينا محاربته، وإذا كنا مقتنعين بما نفعل فما يمنعنا من أن تتوافق أفعالنا في السر مع أفعالنا في العلن، بدلا من أن نزيد على ممارستنا السيئة ممارسة جديدة وهي ممارسة النفاق.

وفي النهاية لا أجد أفضل مما قاله أحمد بهاء الدين في كتابه (أيام لها تاريخ) في وصف مجلة (التنكيت والتبكيت) وصاحبها (عبد الله النديم):

(استخدم النديم أسلوب التنكيت القريب إلى قلوب المصريين، ليصل إلى تبكيتهم وتأنيبهم وإيقاظهم).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد