الطريق إلى مشفى ماريوسف

انطلقت سيارةُ الإسعاف من مشفى دار الشفاء مُقِلَّةً ساري ووالدَه وطاقم الإسعاف نحو معبر إيرز (المعبر الذي يربط غزة مع بلادنا المحتلة، والذي يُدار بواسطة قوات الاحتلال) ولكنْ قبل الوصول للمعبر انتهى مخزون الأكسجين في أنبوبة الأكسجين، يقول أبوه عن هذه اللحظة: شعرتُ هنا أنَّنَا لن نُكمِلَ الطريق إلى ماريوسف حيث بدأ يظهر على ساري علامات الشرود وهنا تدخلت عنايةُ الرحمن إذ بسيارةِ إسعافٍ عائدةٍ من المعبر قابَلَتهم في الطريق وتم استبدال إسطوانة الأكسجين معهم، وبدأت الطريق مجددًا نحو المعبر وعنايةُ الرحمن تقود الطريق.

حينَ الوصول للمعبر كان عليهم الانتظار لفترة حتى تأتيَهم الإشارة بالدخول، محتل يُحاصرُك يقتلك يخنقك ثم ماذا؟ يتحكم بك ليعطِيَك إشارة الدخول لوطنك أو الرفض!

فجأةً أعلنوا أنَّ البوابةَ مُعطلة وأنَّ على المريض أن ينتقل للبوابةِ الأخرى وتلكَ الأخرى غير مسموح لسيارةِ الإسعاف بالمرور فيها لذلك يجب نقل المريض على تكتك لتُوصِلَه هناك ثم ينقله إسعافٌ آخر!

قمةُ الامتهان يقف الجنود مدججينَ بسلاحِهم وشابٌ في وضع الخطرِ مدرجٌ بدمائه جاء من غرفةِ عنايةٍ مركزة وذاهبٌ لأخرى يُنزلونه من الإسعاف ليتم حملَه على تكتكٍ يفتقر لأدنى وأبسط الأمور الصحية، ولكنْ ما عساك أن تفعل؟! محتلٌ وأنتَ وحيدُ هذه الأرض جراحًا وقهرًا.

بعد الوصولِ للبوابةِ الأخرى كانَ في انتظارهم انتظارٌ آخر يلعبونَ بأعصابِ الناس ثم بعد ذلك تفتيشٌ دقيق للمريض ثم جاء الإذنُ أخيرًا بالعبور، كانت تنتظرُهم سيارةُ إسعافٍ للهلال الأحمر الفلسطيني أقلَّتهم بدأ التحرك نحو العاصمة، إلى القدس يا ساري حيثُ شاء الله لكَ أن تُعالج فإنْ لم تتمكن من زيارتِها سليمًا معافى وأنت في الحصارِ فقد زرتَها جريحًا مكبلاً بأسِرَّة المشفى وكانَ الوصول ُمع أذانِ المغرب تمامًا.

بدأت تحليل حالة ساري من جديد وتجهيز مزارع له وتحاليل مخبرية وقد أوضح العاملون هناك بأنه يحمل جرثومة جاء بها من غزة، وبعد عدة أيام كان الحال كما هو فلا أي جديدٍ تم عمله أو تقديمه عمّا قُدم له في غزة، كان ساري مصابًا بشللٍ رباعي وشللٍ تنفسي وشللٍ في الأمعاء ولكنْ كانت معنوياته عالية، كان التواصل بينه وبين والده بالأعين مستمرًا فقد كان يسمع والده ويجيبه عبر الأعين، بدأ معه أبوه تعليم الحروف من جديد لينطقها ويفتح فمه ويبتسم، بل وصل لدرجة أن يقرأ القرآن يحمل له أبوه المصحفَ قبالة وجهه وهو يقرأ، ظهر ذلك في الفيديوهات التي كان ينشرها والده أولاً بأول، ليُطمئِن أهله وأحباءه في غزة على حالته، طلب والده من المدير الصحي صورة رنين لمقارنتها مع صورة الرنين التي تم تصويرها بغزة لمعرفة مدى تقدم رشوحات الماء حول الدماغ، ولكنه رفض متعذرًا بعدم وجود ماكينة تصوير رنين وإنْ أراد ذلك فعليه القيام به في مستشفى المطلع وبعد جهدٍ جهيد تم أخذ الموافقة منهم، بعد أن ظهرت النتائج كان رد المدير الطبي: أنَّ ساري وفق هذا التشخيص ليس له علاج في مستشفى مار يوسف إلا العلاج التكميلي وبناءً عليه عليهم الاستعداد للعودة لمشافي غزة!

بعد سبعة أيام فقط بلا أي تقدم في العلاج عليهم العودة لمستشفيات الحصار من جديد، لم يكن هناك أي تغيير في التشخيص؟ هل يُعقل أن المستشفيات خارج الحصار هي بذات الكفاءة مع المستشفيات داخل الحصار؟! هل بسهولة يتم إعادة الجريح لمنبع الألم وغلق الأبواب أمام وجهه عن العلاج وهو الذي لم يبخل بنفسه ودمه للدفاع عن أرضه؟!

نقاشٌ وتحدّ

استدعى المدير الطبي والد ساري د. داهوود وأخبره أنْ لا علاج لساري حتى الآن وكل ما عليهم فعله هو علاج الجرثومة التي جاء بها من غزة ثم يعود هناك؟ وحدث نقاشًا بينهم حول الحالة الصحية كان خلالها المدير يُصر على استحالةِ العلاج وكان والد ساري يحاول جاهدًا إقناعه أنَّ هناك فرصةً خاصة حين يكون خارج الحصار، لكنَّه أجابه: أنت تتحدث بعاطفة الأبوة لا بمنطق الطب! أجابه: أنا أعلم أنَّ حالة ابني ليست سهلة وقد يبقى مشلولاً طوال العمر لكنْ علينا المحاولة لا الزج بنا خلف أسوار الحصار لقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ لكل داء دواء إلا الموت ونحن ننتظر العلاج من الله لكنْ أعطونا الفرصة لذلك، الفرص في غزة معدومة! فكان جواب المدير: يجب عليك أن تستوعب ما أقول أنا لا أريد أن أصدمك، مرض ابنك لا علاج له، هذا الطب الذي درسناه أنا وأنت.. هذا واقع لا تتوهم! فرد عليه والد ساري قائلاً: هناك من هو أقوى من الطب وقادر أنْ يُغيّر ولا يتغير، فقال المدير الطبي: قصدك ربنا يعالجه؟ أجابه: نعم واتكالي عليه، رد عليه الطبيب: «إنتا مستني ربك يعالج ابنك؟ هوا وين ربنا؟ يا دكتور لو ربنا معكم كان ما تصاوبتوا وأجيتونا متصاوبين وإحنا نعالجكم .. لو ربنا معكم لما كنتم محاصرين! يا دكتور انتا متفائل كتير كتير».

نعم كانت هذه كلمات المدير الطبي والذي أنهى النقاش بقوله: نعالج الجرثومة بعدين نشوف شو بيصير، وهنا عزم والد ساري على أن يبدأ تحديًا وإثباتًا بوجود الله من خلال التوجه بالعلاج بنقاط الطاقة بدلاً من انتظار علاج المشفى حتى يأذن الله بأمره.

ساري والعلاج بنقاط الطاقة الفسيولوجية

بعد 10 أيام من الوصول إلى مشفى ماريوسف بدأ د. داهوود الشوبكي علاج ابنه بمسارٍ خاص بتنسيق جلستين يوميًا له، موعد هذه الجلسات حسب مواعيد الزيارة المسموح بها لغرفة العناية المركزة وكانت الجلسة الواحدة تستمر لساعتين، في اليوم الأول ومع نهاية الجلسة الثانية أخبر ساري أباه أنه يشعر بألمٍ في ظهره ويريد أن يتم تقليبُه، وهذه كانت أولى البشائر والدلائل على إمكانية التحسن ببطء، وثَّقَ الوالد ذلك كله بالفيديوهات والصور، وبعد ذلك بدأ يطلب من أبيه رفع بربيش التنفس لأنه يؤلمه ويريد التنفس بشكلٍ طبيعي، فسأله أباه إنْ كان حقًا يشعر بالألم فهذا دليل على استعادة الإحساس والتقدم، وفعلاً خلال الجلسات اللاحقة بدأ أصبع القدم اليسرى الكبير بالارتعاش ثم في جلسةٍ أخرى مشط القدم اليمنى وخلال هذا ومحاولة المدير الطبي تتكرر بأنَّ عليهم تجهيز الأوراق للعودة لغزة، طالب والد ساري منه أكثر من مرة تقريرًا يصف حالة ابنه يحاول من خلاله الانتقال لمشفى آخر دون العودة للحصار في غزة علّهم سمحوا له بالاستمرار بعلاج ابنه، ولكنْ قد أسمعت إذْ ناديت حيّاً!

قليلاً فقليلا حتى أصبح مشط القدمين يرتعشان وطلب ساري أن يرى ذلك بنفسِه فقام والده برفع رأس السرير بقدْرٍ يمكّنْهُ من رؤيةِ قدميه وانفرجت أساريرُ ساري حين رأى قدميه تتحركان، كان ساري بحاجةٍ لدافع يتشبث بأي تقدم محرَز يشعر به ليقاوم لأجل الحياة ولخاطرِ والده الذي كانَ على أهبة الاستعداد دائمًا.

بعد ذلك بدأ يشعر بالجوع وبالبرد وطلبَ إطفاء التهوية لأنَّه بردان رُغم عدم وجود أي مصدر للتهوية، كل هذا وما زالت إدارة المشفى تُصر على عودته لغزة وحددت له موعدًا نهائيًا للخروج كما حدث مع المصاب حمزة الشكري وهو أحد مصابي مسيرات العودة حيث تأثر النظر لديه بشدة فوعدهم مدير المشفى بإحضار طبيب عيون لعلاجه وبدلاً من ذلك جهز سيارة إسعاف لنقله لغزة!

ما زال العلاج بتسليك نقاط الطاقة مستمر من قبل والده وما زالت الإشارات الإيجابية تُظهِر تحسنه فقد بدأ بشم رائحة الكحول والشعور بالعطش، وطوال ذلك والأب مستمر بالمناشدات في الفيسبوك ووسائل الإعلام والتواصل مع مديري الصحة في الضفة لمحاولة التدخل وتوفير فرصة علاج لابنه خارج غزة!

شبابُ خيرٍ وبصمةُ خير

يسر الله لساري شباب من جمعية بصمة خير توسطوا بين والده وإدارة المشفى للسماح ببقائه يومين علَّه يجد مشفى آخر وعند انتهاء المدة دون إيجاد مشفى آخر توسطوا مرةً أخرى متحججين بأنَّ العيد قادم وهناك أسِرَّة إضافية في المشفى فلا ضرر أن يبقى أيام العيد محاولين إتاحة فرصة أخرى لإيجاد تحويلة لأي مشفى وتمديد الوقت لمحاولة الهروب من العودة لجحيم حصار غزة، فكان رد المدير بأنَّ هذا مشفى لا فندق للمبيت وبعد رجائِهم وتوسطِهم وافق متأففًا قائلاً: لبعد العيد فقط وحين أحتاج سرير ابنك لمريض آخر سأُخرجك!

بعد ذلك بدأ ساري بالإخراج وهذا خبر عظيم لشخص مصاب بشلل الأمعاء، وبدأ بطلب الطعام خاصةً القطايف وحين سأله والده عن طلبه للقطايف بشكل خاص قال بأنَّ أحد الأطباء ذكر أنَّه تناولها! غاية الاستهتار أنْ تذكر ذلك أمام مريض لا يأكل ولا يشرب إلا عبر بربيش يسمع ويتمنى ويشتاق ولا يحدث له شيء من هذا كله، أنت بهذا تقتله وتُدمر نفسيته وتسحبها للقاع!

وفي هذا اليوم كانت مجموعة كشفية تابعة لكشافة المسجد الأقصى جاءت لزيارة جرحى غزة في المشفى وقدمت لساري شعار الكشافة هدية وعلبة حلويات صُنعت في الخليل فذاق منها على لسانه الشيء القليل، وهنا يُعبر الأب عن وجعه وألمه قائلاً: كيف أتناول طعامًا كان ابني يشتهيه ولا أستطيع أنْ أُقدِّمه إليه؟ حتى الطعام أصبح حلمًا!

وبدأ ساري مع والده بزيادة صفحات القرآن التي يقرؤونها حتى وصل يوميًا لقراءة 16 صفحة عبر جلستين أي ما يقارب جزءًا يوميًا!

أهل الخير متواجدون

اتصالٌ هاتفي لوالد ساري من أخصائية علاج طبيعي تطوعت أن تقدم خدمات العلاج الطبيعي لساري بالمجان وكان ذلك، ومع جلسة العلاج الطبيعي الأولى وتقليب ساري تبين أنَّه مصاب بقرحة فراش كبيرة على إثر رقوده الطويل على السرير بلا جلسات علاج طبيعي أو تحريك لجسدِه من قِبَل الفريق الطبي، وحين قام والد ساري بمراجعة الدكتور حول أمر القرحة قال له سنراجع دكتورة العلاج بالخارج في رام الله لمعرفة كم ستبقى هنا؟!

تم علاج القرحة لديه وبدأت أموره بالتحسن وهنا همس أبوه في أذنه أيامًا قليلة يا سارى.. أيام قليلة وتتعافى بإذن الله ونعود لغزة مشيًا على الأقدام، كم كان الشوق لغزة كبيرًا وكم كان العودة لها أكثر خوفًا!

وهنا حدث الخطر، تم تغيير أنبوب الأكسجين الخاص بالتنفس له، ذاك الأنبوب الذي رافقه من غزة ولكنْ السر لِمَ هناك دم مع تغييره رُغم أنَّ فتحة الأنبوب موجودة لم تُغلق ليتم فتحها؟! تم تغيير مكانه إلى الفم بدلاً من الرقبة، وسمع ساري الأطباء وهم يحدثون بعضهم أنه لن ينجو ومحاولات والده فاشلة وبدأت معنوياته تتراجع كما حالته كذلك إذ تأثر وضعه التنفسي بتغيير مكان الأنبوب مما سبب خرق للمريء، وحاول الفريق الطبي منع جلسات مساج والده له من خلال إعطائه منوم لينام، واستمرت مناشدات الأب في القدس ومحاولات الأبناء في غزة لتحويل أخاهم إلى مستشفيات تركيا واستمر الإهمال الطبي بحق ساري واستمرت حالته بالتراجع!

عندما يهاتفك الخطر

هكذا أسماها الدكتور داهوود والد الشهيد ساري حين تلقى مكالمة من المشفى وهو قائمٌ يصلي في الصخرة المشرفة، أخبره المتصل خلالها أنَّهم أجروا لساري عملية ولكن رئتيه لم تتحمل، شعر دز داهوود والد ساري من خلال هذه المكالمة أنَّ وضع ابنه صعب.. صعب للغاية، لماذا هاتفوه ولم ينتظروا وقت الزيارة؟ وحين وصل لساري كانت كلُّ أحاسيسه مغيبة وشاحب اللون لدرجةٍ كبيرة وبدأت مناجاة الله ونوعًا ما استقرت حالته لكنها ما زالت في بؤرة الخطر!

وهنا حاول الوالد التوجه للقنصلية التركية وشرح الأمر لهم وكان الرد: هذا موضوع يجب على السلطة الفلسطينية الحديث فيه لا أنت، وحين تم التواصل مع رام الله كان الرد: القرار من غزة؟!

الله أكبر.. القرار ممن؟ من الذي خارج الحصار ومن المحاصَر؟ من الذي يملك التواصل مع العالم ويستطيع تسهيل أمور السفر؟ لماذا يحدث هذا؟ لماذا غزة بالتحديد؟ ولماذا جرحى مسيرة العودة على وجه الخصوص؟

بقيت هذه الأسئلة بلا جواب سكاكين تطعن جرحى غزة في قلوبهم ولكنَّ الله لا ينسى يا هؤلاء.. أبدًا لا ينسى!

ساري يعرج إلى السماء

عاد الأب يجر وجعه وألمه منتظرًا الزيارة المسائية لرؤية ابنه، وحين دخل عليه شعر بشوقٍ ولهفة لاحتضانه ومحادثته لكنه حين اقترب منه ودقق في أحواله شعر أنه في النزاعات الأخيرة من عمره، فبدأ بتلقينه الشهادة وكانت تتواجد معهم أم محمد جابر المرأة المقدسية التي قدمت لهم كل دعم ومساعدة وبدأوا المسامحة بينهم والوداع والتذكير بالله.. وحسبنا الله وهو نعم الوكيل!

في 17 يوليو 2018 وبعد صلاة الفجر مباشرة جاء الاتصال ونعم وصلت الرسالة (استشهد سارى)، ما ضرَّكم لو بقي قليلاً؟ لو عالجتموه بإنصاف؟ ما الذي بينكم وبين هذا الشاب البريء لتحرموه حقه في العلاج وتعطلوا مسار علاجه؟ لماذا منعتموه من السفر؟ لماذا قضيتم على أنفاسه؟

بدأت الاستعدادات للعودة لغزة بقلبٍ واثقٍ بقدر الله وجسم صلبٍ صابر، فقد وضع أبوه كل جهدٍ ممكن وواجه كل الصعوبات وحده، تلك الصعوبات المفترض أن تحملها الدولة عن كاهله!

الشهيد رقم 140

ما بين إهمال المشفى ومحاولات التنسيق الطبي بين غزة والضفة وحصار غزة الخانق وإغلاق المعبر الوحيد الذي يصل غزة بدولة عربية ومع محاولات الوالد المستميتة لإنقاذ ابنه من كل هذا، تصاعدت روح البطل ساري إلى السماء من مدينة القدس ليعود ويوارى الثرى في مدينته غزة والتي ضاق بها الحال أن تعالج ابنها فذهب بزيارةٍ سريعة للقدس، لمن ضحى بروحه لأجلها وعاد منها محمولاً على الأكتاف يروي بدمائه ويُظهر بآلامه عمق الوجع المتجذر فينا، عمق التقصير والفساد المستشري وقلة الحيلة وتشديد الخناق، ليكتب للعالم بدمه عن وجع الحصار ويكشف عن الاستهداف الذي يتعرض له أبناء غزة خصوصًا جرحى مسيرات العودة وكسر الحصار!

كان ساري الشهيد رقم 140 في عدَّاد شهداء مسيرات العودة وكسر الحصار، رحل ليلحق برفاقه الذين قضوا ظلمًا وقهرًا، وحان الوداع!

الوداع بين أبٍ لم يُقصر لحظة، الأب الذي وثَّق كل شيء، سلك كل السبل، قاتل في كل اتجاه، ناشد الجميع، حاول حتى آخر جهد، كان يقول:

«وددتُ لو أنَّي نجحت في إنقاذ ساري هذه المرة كما المرات السابقة ولكنه قدر الله والحمدلله»، وداعًا حبيبي موعدنا الجنة يا بابا!

لله المشتكى يا ساريًا سرى بجراحه من غزة للقدس وهناك عرج للسماء وتعطرت غزة بأن حوت جثمانه الوديع في حضنها الدافئ حين أُغلقت في وجهه كل الأحضان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد