نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تقريرًا حول مصادرة أموال شقيق سعد الحريري «أيمن»، كما تحدثت الصحيفة عن بيع بيت الأخير في المزاد العلني والطلب منه وعائلته مغادرة السعودية بوصفه شخصًا غير مرغوب فيه في الأراضي السعودية.

وصف أيمن الحريري هذه الأنباء بأنها أخبار كاذبة، إلا أن السلطات السعودية التزمت الصمت حيال هذه الحادثة مما يشير إلى أن رواية الصحيفة اللبنانية قد تكون حقيقةً قد وقعت بالفعل.

منذ اعتقال رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري في السعودية وإجباره على تلاوة استقالته من الرياض عبر شاشة التلفزيون في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، اتجهت السعودية نحو ممارسة الإعدام السياسي لكل من يرتبط بسعد الحريري. فصادرت أمواله وباعت شركاته وعقاراته في السعودية في المزاد العلني بحجة عدم سداد مستحقات موظفي شركة «أوجيه» المملوكة للحريري. كما رفضت استقباله في جولته الأخيرة عندما كُلف بتكشيل الحكومة. وعلى الرغم من أن الحريري زار كلًّا من قطر والإمارات وتركيا ومصر، فإن السعودية أوصدت أبوابها في وجهه.

ولحل معضلته (التي لم يستطع استيعابها) بدأ الحريري بشن حرب كلامية ضد حزب الله والتيار الوطني الحر لكسب الود السعودي، إلا أن تحركاته هذه لم تلق آذانًا صاغية في الرياض. واتجه الحريري نحو تعميق الأزمة اللبنانية في سياق سعودي-أمريكي من خلال تقديم استقالته عن تشكيل الحكومة آملًا باستمرار التعطيل والدفع نحو تأزم الشارع بخصوص أزمة المحروقات، إلا أن هذا أيضًا لم يشفع له عند السعوديين الذين أرسلوا له رسالة واضحة من خلال مصادرة أمواله في الأراضي السعودية، بأنه غير مرغوب فيه أبدًا.

ولكن السؤال الأهم من هذا وذاك هو لماذا كل هذا الحقد السعودي ضد سعد الحريري؟

للإجابة عن هذا السؤال ينبغي النظر إلى الصورة اللبنانية بشكل أوسع. تنظر السعودية إلى سعد الحريري على أنه رجل سياسة ضعيف لا يستطيع الوقوف أمام حزب الله. المهم من الجانب السعودي هو تحجيم دور حزب الله في لبنان، ولا يهم كيف يمكن أن يحدث ذلك!

السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل دفعت نحو تعطيل لبنان بشكل كامل، كما عملت على تأجيج الأزمة الاقتصادية ودفع لبنان نحو الانهيار، واتجهوا نحو ربط كل أزمة يمر بها لبنان بدور حزب الله، كل هذه الوسائل انقلبت رأسًا على عقب بتدخل إيراني وسوري ولبناني عن طريق حزب الله. وخرج لبنان من النفق المظلم من خلال قافلات نفط تصل كل يوم إلى المدن والقرى اللبنانية دون تمييز.

الأولويات السعودية تغيرت اليوم وبدأ التعويل على شخصيات وأحزاب أخرى في لبنان لتأمين المصالح هناك. في مرحلة ما، السعودية نظرت إلى القوات اللبنانية على أنها بديل محتمل للحريرية السياسية في لبنان. ولذلك اتجهت نحو الدعم المالي والتحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا أن ضعف القوات اللبنانية في الشارع اللبناني بسبب اصطفاف غالبية الشارع المسيحي خلف التيار الوطني الحر، والتاريخ الدموي لرئيس القوات السيد سمير جعجع، وتراجع شعبية الأخير بسبب موقفه من أزمات لبنان وأزمة المحروقات، دفعت السعودية إلى إعادة النظر بالتحالفات ويبدو أن الخيار وقع على «بهاء الحريري» ليحل محل أخيه ويعود نحو شد الشارع المؤيد إلى صفه.

كنتيجة، لقد فشلت السعودية بقراءة المشهد الدولي مرَّات ومرَّات وهي لا تزال تمارس سياسات غير واقعية تجاه العديد من الملفات الإقليمية والدولية. تغيير الحلفاء والإعدام السياسي للحريري ومصادرة أمواله لن يغير من واقع الأمر شيئًا. شعبية محور المقاومة وحزب الله تزداد يومًا بعد يوم وعلى السعودية أن تتعامل مع هذا الأمر الواقع لا أن تتجاهله، يمكن التنسيق مع الفرقاء اللبنانيين إذا أرادت السعودية المساعدة في دعم لبنان، إلا أن خيار السعودية يبدو متجهًا نحو دعم حلفاء جدد ليسوا قادرين أبدًا على تغيير المشهد السياسي في لبنان. ولم يتعظوا من قول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المسلم من جحر مرتين».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد