في مبادرة إسلامية، وفي محاولة للوقوف ضد الفعل الإرهابي الذي أصبح يطال العالم من شماله إلى جنوبه، ومن غربه إلى عربه، قامت المملكة العربية السعودية بمبادرة تشكيل ما سمته بـ “التحالف الإسلامي” بهدف تنسيق الجهود وضم الأيدي بغية مكافحة الإرهاب ومحاربته.

 

من أين جاءت فكرة التحالف الإسلامي؟

حسب بيان صادر عن وكالة الأنباء السعودية “واس” فإن فكرة التحالف الإسلامي جاءت من التوجيه الرباني الكريم: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ( سورة المائدة آ2)  ومن تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة وأحكامها التي تحرّم الإرهاب بجميع صوره وأشكاله لكونه جريمة نكراء وظلم تأباه جميع الأديان السماوية والفطرة الإنسانية.

فالإرهاب وجرائمه الوحشية من إفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل المحرم شرعا يشكل انتهاكا خطيرا لكرامة الإنسان وحقوقه، ولاسيما الحق في الحياة والحق في الأمن، ويعرض مصالح الدول والمجتمعات للخطر ويهدد استقرارها، ولا يمكن تبرير أعمال الإفساد والإرهاب بحال من الأحوال، ومن ثم فينبغي محاربتها بكافة الوسائل، والتعاضد في القضاء عليها لأن ذلك من التعاون على البر والتقوى.

كما أن هذا التحالف جاء تأكيدا على مبادئ وأهداف ميثاق منظمة التعاون الإسلامي التي تدعو الدول الأعضاء إلى التعاون لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وترفض كل مبرر أو عذر للإرهاب، وتحقيقا للتكامل ورص الصفوف وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب الذي يهتك حرمة النفس المعصومة ويهدد الأمن والسلام الإقليمي والدولي، ويشكل خطرا على المصالح الحيوية للأمة، ويخل بنظام التعايش فيها.

ويلتزم هذا التحالف الإسلامي بالأحكام الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي والمواثيق الدولية الأخرى الرامية إلى القضاء على الإرهاب، وتأكيدا على حق الدول في الدفاع عن النفس وفقا لمقاصد ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانطلاقا من أحكام اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته، وأداءً لواجب حماية الأمة من شرور كل الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة أيا كان مذهبها وتسميتها والتي تعيث في الأرض قتلا وفسادا، وتهدف إلى ترويع الآمنين.

 

الدول المشاركة في التحالف

ضم التحالف الإسلامي الذي تم تشكيله خلال فترة وجيزة، 34 دولة بالإضافة إلى السعودية مؤسسة التحالف وهي: الأردن والإمارات وباكستان والبحرين وبنغلاديش وبنين وتركيا وتشاد وتوغو وتونس وجيبوتي والسنغال والسودان وسيراليون والصومال والغابون وغينيا وفلسطين وجمهورية القمر الاتحادية وقطر وكوت دي فوار والكويت ولبنان وليبيا والمالديف ومالي وماليزيا ومصر والمغرب وموريتانيا والنيجر ونيجيريا واليمن.

وبالإضافة إلى الدول سالفة الذكر، هناك أكثر من 10 دول إسلامية أخرى أبدت تأييدها لهذا التحالف وستتخذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، كاندونيسيا.

 

كيفية عمل التحالف

باتفاق كل الدول الموقعة على التحالف الإسلامي العسكري، سيتم تأسيس مركز عمليات مشتركة بقيادة المملكة العربية السعودية مقره بالرياض. حيث سيتم تنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود.

وحسب نص البيان المشترك للدولة المشاركة في التحالف : “سيتم وضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين”.

وعن تفاصيل التحالف وآليات عمله، لا يزال باكرا التحدث عنه، خاصة أن التحالف حديث العهد وما زال يعمل على ضم الدول له.

 

الآراء الأولية عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري

تركيا: تحدث رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، أن بلاده وافقت على الانضمام إلى التحالف العسكري الجديد، وأنها مستعدة لأداء دورها المطلوب. حيث أكد أن ردهم كان إيجابيا منذ لحظة تسلمهم لدعوة الانضمام إلى التحالف الإسلامي، وهي المبادرة التي تعد أحسن رد، لمن يحاول أن يربط الإسلام بالإرهاب، وذلك خلال وحدة الدول الإسلامية ضد الإرهاب. ولذلك، فتركيا مستعدة للمساهمة في أي جهد لمحاربة الإرهاب. وهذه هي الخطوة الصحيحة من جانب الدول الإسلامية في هذا الاتجاه”.

مصر: أكدت مصر في شخص سفيرها، أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية؛ أن مصر كل جهد يستهدف مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، سواء كان إسلاميا أو عربيا. حيث أكد أبو زيد أن مصر ستكون جزءا من هذا التحالف.

السعودية: قال محمد بن سليمان، وزير الدفاع السعودي، أن التحالف الجديد سينسق الجهود ضد المتطرفين في العراق وسوريا وليبيا ومصر وأفغانستان.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد أن هذا التحالف جاء من يقظة العالم الإسلامي في محاربة مرض التطرف الإسلامي الذي أضر بالعالم الإسلامي. إذ أن كل بلد إسلامي حاليا يواجه الإرهاب بمفرده.. لذلك فإن تنسيق الجهود أمر مهم جدا.

الإمارات: غرد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على حسابه في تويتر، قائلا إن “السعودية تقود التحالف الإسلامي العسكري بعد نجاحها في عاصفة الحزم”.

الأردن: اعتبر الأردن أن الحرب على الإرهاب حربه وحرب المسلمين ضد الإرهابيين الذين يقومون بأعمال وحشية باسم الدين.

ألمانيا: دعت ألمانيا التحالف الجديد للانضمام إلى محادثات فيينا التي تضم كل الدول التي تحارب تنظيم داعش.

أمريكا: قال اشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي: “أنا سعيد بانضمام حلفاء دوليين جدد يتماشى مع دعواتنا لدور فعال يساعدنا على هزيمة هذا الشيطان الحقيقي وفي قتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية”.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد