هي آخر دولة عربية سنية كبيرة ومركزية لم تتعرض لمشكلات كبرى في السنوات الأخيرة. السعودية التي دعمت كل الأنظمة الاستبدادية في معاركها ضد الثورات العربية، فآوت بن علي تونس، وداوت علي صالح اليمن، ومولت سيسي مصر، ظن البعض أن سياستها اختلفت بعد رحيل الملك عبد الله وتولي الملك سلمان، لكن الواقع يبدو عكس ذلك.

أخطأت السعودية في حق الشعوب العربية الشقيقة حين دعمت الحكام المجرمين وداست على آمال الشباب الذين أرادوا التغيير، لكنها أخطأت في حق نفسها مرتين خلال الأشهر العشرة الأخيرة.

المرة الأولى

المرة الأولى التي أخطأت السعودية في حق نفسها كانت حين غضت الطرف وسمحت للحوثيين – المتحالفين مع إيران – باجتياح العاصمة اليمنية صنعاء سبتمبر الماضي. كان الخليج بأكمله والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي – رجل السعودية في اليمن – والغرب قد سمحوا للحوثيين بالتواطؤ مع القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح بدخول العاصمة اليمنية، وعدد من المحافظات بهدف تطويق قبائل حاشد المؤيدة لجماعة الإخوان المسلمون في اليمن، وذراعهم في الجيش المتمثل في القوات الموالية لعلي محسن الأحمر في الجيش، وهو المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن كذلك.

كانت هذه الخطوة تعني أن الرياض – واللوبي الإماراتي المتحكم في قرارها بقيادة أمين الديوان خالد التويجري – باتت ترى أن الإخوان المسلمين أكثر خطرا من الحوثيين الشيعة!

ودفعت السعودية الآن ثمن ذلك بالحرب الدائرة على حدودها هناك، والتي أدت إلى تعرض المدن الحدودية السعودية لقذائف وصواريخ تتسبب في قتل وجرح عسكريين ومدنيين بصورة يومية!

المرة الثانية

وحين تولى الملك الجديد مقاليد الحكم بدت بعض الإشارات التي تقول أن السعودية في طريقها لانتهاج سياسة مختلفة. كان أهم هذه الإشارات أن سعود الفيصل – وقد كان وزيرا في ذات الوزارة التي أعلن أن الجماعة إرهابية – أعلن أن السعودية لا ترى الإخوان جماعة إرهابية.

لكن يبدو أن حاجة السعودية للإخوان في حربها ضد إيران لم تدفعها إلى التخلص من كل مخاوفها القديمة، فظلت تبحث – بلا جدوى – عن حليف في اليمن – غير الإخوان – يقاتل الحوثيين على الأرض، رغم أن الإخوان لم يشترطوا أي شروط لذلك، ولم يربطوا بين العلاقة بين السعودية وإخوان اليمن من ناحية والعلاقة بين السعودية وإخوان مصر من ناحية أخرى.

هذه السياسة السعودية التي تتسم بالرعونة أدت إلى سقوط محافظة الجوف اليمنية في يد الحوثيين، الذين أصبحوا على بعد أمتار من الحدود السعودية. ولهذا قصة!

فالسعودية فرضت على المقاومة في محافظة الجوف شيخ قبلي زعم انشقاقه عن علي عبد الله صالح بينما اتضح أن هواه معهم وأنه متحالف في الحقيقة مع المؤتمر العام التابع لعلي عبد الله صالح. السعودية أرسلت لهذا الرجل كل الدعم الجوي من أسلحة ثقيلة ومتوسطة منذ أسابيع بغرض توصيلها للمقاومة، فقام هذا الشخص بتسيلم هذا كله للحوثيين واضطر رجال حزب الإصلاح – الإخوان المسلمون – للفرار نتيجة هذه الخيانة!

على رجال الحكم في السعودية أن يكونوا على مستوى الحدث أكثر من هذا، وأن يدركوا أن عليهم أن يطهروا اليمن من الحوثيين حتى ولو بالتحالف مع الإخوان هناك. فالإخوان حليف ثابت في مواجهة الشيعة، وخلافهم معهم عقائدي وليس سياسي كخلاف السعودية مع الشيعة. بمعنى أن تحالف الإخوان والحوثي من قبيل الخيال، بعكس السعودية التي أيدت الحوثيين لفترة والتقى وزير خارجيتهم سعود الفيصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة عقب اجتياح صنعاء بيوم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد