للوهلة الأولى، يبدو التحالف السعودي الإماراتي الوليد وثيقًا وصلبًا. لكنه تحت مجهر الأحداث ويوميات الصراع في المنطقة تحالفٌ هش وركيك. فعليًا، عديدةٌ هي العوامل التي تُبشر بانهيار هذا التحالف وتداعيه، فما يُفرقُ بين الحليفين الجديدين والمتصدرين للمشهد في منطقة الخليج، أكثر مما يجمعُهُمَا.

يتموضع التحالف بين السعودية والإمارات في واجهة التحالفات الوليدة في منطقة الشرق الأوسط. ولئن استطاع هذا التحالف الاحتفال بأول انتصاراته في مصر عام 2013 حين استطاع الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين والعودة بالمؤسسة العسكرية إلى سدة الحكم، فلم يستطع تسجيل أي إنجازات تذكر في الملفات الأخرى، في تونس وليبيا، والأهم من ذلك، في اليمن.

حصار قطر الذي يبدو متواضع النتائج بعد ثلاثة أشهر ونيف هو أيضًا دلالة على أن تمظهر القوة والنفوذ في التحالف السعودي الإماراتي هو تمظهر ونفوذ إعلاميٌ صرف. وهو ما يبدو طبيعيًا إذا ما لاحظنا سيطرة الملاءة المالية للدولتين على أغلب وأهم المنصات الإعلامية الكبرى في الوطن العربي، ما خلا قناة الجزيرة القطرية. وعليه، لا يبدو أن في استطاعة السعودية والإمارات فرادى أو مجتمعين، تغيير معادلات أو توازنات القوى على الأرض في مناطق الصراع الحقيقية على الأرض (سوريا – اليمن – ليبيا – العراق) ما خلا أن يدفعا محوري (الممانعة) و(تركيا – قطر) إلى المزيد من التشبيك ضدهما، وهو ما لا يصب في مصلحة أبوظبي والرياض، على حد سواء.

من جهة أخرى، يبدو التحالف السعودي الإماراتي فاقدًا للتجانس، وعلى أكثر من صعيد. سواء في التكوين «الدولاتي» ما بين المملكة السعودية الكلاسيكية الدينية وتحالف المشيخات «الإماراتية» الليبرالي الحديث، وهو ما ينعكس على السياسات الداخلية في كليهما، وفي ترتيب الأولويات والسياسيات الخارجية أيضًا، بل وفي تحديد الهدف الاستراتيجي من هذا التحالف ذاته.

ما يحسب للرياض وأبوظبي هو إدراكهما لضرورة أن تتفاعلا استراتيجيًا قبالة الامتدادات والنجاحات التي يحققها اللاعبون الإقليميون والدوليون في المنطقة. ورغم ذلك، لا يبدو أن في استطاعة هذين البلدين أن يتموضعا كمشروع ذي استراتيجية بديلة وواقعية قبالة المشروعات الإقليمية في المنطقة (محور الممانعة/ تحالف قطر وتركيا/ إسرائيل). ما نلاحظه أن البلدين يغفلان أن التحالفات السياسية أو العسكرية أو حتى الاقتصادية ليست غاية في حد ذاتها بل أنها تُبنى وتُفهم باعتبارها «وسيلة لتنفيذ أجندات متوافق عليها ولسد احتياجات محددة، واضحة، وظرفية».

فما هي أجندة التحالف السعودي الإماراتي، وما هي أهدافه؟

هل تتحول السعودية التي تحكمها تفاهمات قبلية تاريخية ومؤسسة دينية داعمة لشرعيتها إلى مشروع علماني على النسخة الإماراتية في المنطقة؟ أم تتحول الإمارات البلد المفتوح والمنفتح الطابع إلى أسلمة سياساته الخارجية لتتوافق مع الرياض واشتراطاتها؟ هل تستبدل الإمارات موقفها المحايد من الأزمة السورية والذي هو أقرب لدعم الرئيس السوري بشار الأسد إلى الموقف السعودي ذاته المنادي بإزاحته من الحكم؟

لا يكتب للتحالفات النجاح إلا من خلال التوافق على مشروع وهدف يعمل المتحالفون على تحقيقه والوفاء له، وهو ما أخفق فيه تحالف الرياض وأبوظبي في الحرب اليمنية حين تضاربت أجنداتهما في التعامل مع جماعة الإصلاح (الإخوان المسلمين)، وفي تسمية الحليف (الممكن) شمال اليمن ما بين علي عبد الله صالح أو جماعة الحوثيين.

أيضًا، ماذا عن الموقف في العراق حيث لا دور إماراتي البتة؟ وعن ليبيا، حيث تحارب الإمارات وتختفي السعودية؟ وإيران؟ وتركيا؟ يبدو من الصعوبة بمكان الوصول إلى قواسم مشتركة حقيقية ومنتظمة تجمع السعودية والإمارات في كل هذه الملفات. قبالة ذلك، تبدو الرؤية واضحة لدى جميع التحالفات الإقليمية الأخرى، وبما يشمل قطر. 

يبدو نجاح الإمارات والسعودية مرهونًا بتقديم مشروع حقيقي للبناء عليه. وتقديم هذا المشروع يحتاج إلى الفكاك من الحالة الانفعالية التي تلتف بقرارات الرياض وأبوظبي مع كل تحدٍ جديد في المنطقة، فما بين الفرص والتحديات تُمتَحن الحكمة وتُختبر الإرادات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات