(1)

عندما تكون أول زيارة رسمية لملك السعودية هي لمصر، أليس هذه لفتة طيبة؟ نعم.

(2)

عندما تسفر عن الإعلان عن جسر يربط بين البلدين، ويمثل حلمًا طال انتظاره، لربط المشرق العربي بالمغرب العربي، أليس هذا شيء طيب؟ بالتأكيد، هو كذلك!

(3)

عندما تسفر الزيارة عن الإعلان عن مشروعات تنموية مشتركة تخدم البلدين، وتوفر الآلاف من فرص العمل، أليس هذا جيدًا؟ بالتأكيد.

(4)

كم كانت ستتكلف أية جهة تتربص بالعلاقات بين البلدين من ملايين لإفساد هذه الأشياء الطيبة – خاصة موضوع الجسر – والتشويش عليها، في رأيي، مهما تكلف أي طرف من أموال، ما كان يستطيع فعل ذلك، لكن السيسي فعلها! وهذا شيء بسيط من بركات التحالف مع أمثال السيسي!

(5)

لم يتم فقط التشغيب، بل الإطاحة المعنوية بمنجزات الزيارة، بل أسوأ من ذلك، تم خلق أزمة بين البلدين، لم تكن موجودة قبلها، ولم يكن أحد يعلم عنها، فإذا بها تتفجر ،لتبقى لسنوات قادمة جرحًا في الكرامة المصرية، وإذا حاولت مصر علاجه، سينتقل ليصبح جرحًا في الكرامة السعودية، وهكذا.

(6)

ورغم أن الحل كان في منتهى السهولة، في ذهاب الطرفين – بمنتهى الرقي – إلى تحكيم دولي؛ يحسم أمر الجزيرتين لأحدهما، وينتهي الأمر، إلا أن السيسي ـ بأسلوبه التآمري التكتمي ـ قد أعطاهما عطية؛ مقابل عطايا السعودية له، كأنه يملك هذا، أو كأن الأراضي المتنازع عليها توهب هكذا!

(7)

هذا وبال التعامل مع المتآمر الجاهل؛ أراد أن يعوض السعودية عن خذلانه لطموحاتها فيه في اليمن، وأراد أن يبيض وجه تآمره مع جزار دمشق، بما يخالف السياسات السعودية في سوريا، فقرر أن يجاملها في موضوع الجزيرتين، أو أن يجرها إلى تعامل ما مع إسرائيل، كما صدر في التطمينات التي وجهت لإسرائيل، وتصريح وزير الخارجية السعودي بالتزام السعودية بالاتفاقيات التي وقعتها مصر، وتشمل الجزيرتين «اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية»، وكل هذا قد ألقى بظلال قاتمة على زيارة الملك، وعلى كل ما تمخض عنها.

(8)

والحق أنني أتوجه بعدة أسئلة إلى خادم الحرمين الشريفين:

  • يا خادم الحرمين! إن كنت ـ لا محالة ـ شاريًا، فلم تشتري أشياء لا تشترى! تخدش فيها كرامة البلد التي طالما صانت الحرمين، وجعلها الله سببًا في الزود عن حياضه.
  • يا خادم الحرمين! إن كنت لا محالة شاريًا، فلم لا تشتري من السيسي عشرات الآلاف من المسلمين في سجونه، بدلًا من أن تقابل الله، وأنت تدعمه عليهم!
  • يا خادم الحرمين، أن كنت لا محالة شاريًا، فلم لا تشتر من السيسي عشرات الآلاف من المهجرين في المنافي، والمشردين من ديارهم وأبنائهم، بدلًا من أن تقابل الله وأنت تدعمه عليهم!
  • يا خادم الحرمين! إن كنت لا محالة شاريًا، فلم لا تشتري من السيسي غزة وأهلها، الذين ضيق عليهم الخناق، وحاصرهم وقعد لهم كل مرصد، وناصر عدو الله وعدوهم عليهم، وأسلمهم له! بدلًا من أن تقابل الله وأنت تدعمه عليهم!
  • يا خادم الحرمين! إن كنت لا محالة شاريًا، فلم لا تشتري من السيسي عرض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلام التابعين والأئمة، ومنهم البخاري ومسلم ـ رضي الله عنهما ـ الذين يسبون في إعلامه! بدلًا من أن تقابل الله، وأنت تدعمه عليهم!
  • يا خادم الحرمين! إن كنت لا محالة شاريًا، فلم لا تشتري من السيسي عرض المنتقبات والمختمرات الذين يشتمن في إعلامه، ويُستهزأ بهن! بدلًا من أن تقابل الله، وأنت تدعمه عليهن!

(9)

لقد دعمت السعودية نظام 3 يوليو وساندته ماديًا وسياسيًا، كما لم يفعل أحد، فإذا بها تجد إعلامه يتطاول عليها إلى أعلى المستويات، وبأحط التطاولات! (مثلما يفعل «يوسف الحسيني» و«ابراهيم عيسى»، بل وزير الثقافة «حلمي نمنم»، وغيرهم)، وتجد سياسته تصادم سياستها إقليميًا، على عكس الذين ساعدت في الانقلاب عليهم! ويصطف في الخندق الواحد مع «بشار» وروسيا، ومعلوم أن طرف الخندق الثاني في إيران!

(10)

يا خادم الحرمين، إن للدم لعنة، وإن من يسفكون الدم ظلمًا وعدوانًا لا يفلحون، ولا من يدعمونهم، فهم شركاء فيما فعلوا، ألم تكن شدائد العام الماضي في المجالات المختلفة، تمثل جرس إنذار كاف لكم؛ لتراجعوا موقفكم في تأييد هذا العدو للدين وأهله، الكاره لهم، الجبار عليهم، الموالي لكل ما يغضب الله، فماذا تنتظرون من الآيات أكثر؟

(11)

يا خادم الحرمين، إن من سنن الله في خلقه أن (من أعان ظالمًا سلطه الله عليه)، وإذا كان ظن بعض دوائر صنع القرار في المملكة أن هذا من قبيل الاستقواء بفاجر مع الحذر من شره ومكره، فأقول لكم: كان غيركم أشطر! إذا أمنتم مكره فكيف تأمنون مكر ربه بالظالمين، وقد أصبحتم منهم! مهما اتخذتم جانب الحذر منه فكيف تأمنون سنة الله الكونية في خلقه فيمن يعين الظالمين؟

(12)

ثم هل يمكن لعاقل أن يضع ثعبانًا في حجره؛ ليحتمي به من عدو أو من خطر متوقع! وهل أعدى وأخطر من الثعبان في الحجر! تقولون:

– نأخذ الاحتياطات الكافية منه.

– سيلدغكم رغم كل احتياطاتكم.

– لماذا؟

– لأن من أعان ظالمًا سلطه الله عليه.

– إِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ.

– مهما حاذرتم، سيلدغكم رغم كل حذركم.

– لماذا؟

– لأن من أعان ظالمًا سلطه الله عليه.

– لكن نحن أذكياء، ونقدر لكل خطوة نخطوها، ونتحسب لكل شيء.

– سيلدغكم رغم كل ذكائكم وتحسباتكم.

– لماذا؟

– لأن من أعان ظالمًا سلطه الله عليه.

يا أهل السياسة في السعودية، يا أهل راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله»! أفلا تنصرونها في مصر بحقها، أفلا تراعون الله ورسوله فيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد