فى إحدى حواراته الإعلامية، والتي نشرتها جريدة الشرق الأوسط اللندنية، قال ولي العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان:- «النفط خدم المملكة العربية السعودية بشكل كبير جدًّا، والمملكة كانت دولة قائمة قبل النفط». وأوضح أن «حجم الدخل والنمو الذي حققه النفط كان أكبر بكثير من احتياجاتنا، تحديدًا في الثلاثينيات والأربعينيات، وكان حجم الفائض من الدخل والنمو الاقتصادي أكثر مما نطمح إليه مئات المرات. كان هناك انطباع بأن النفط سيتكفل بكل احتياجات المملكة، وطبعًا في ذلك الوقت كان سكان المملكة أقل من ثلاثة ملايين نسمة، وقد يكون أقل بكثير، والرياض في ذلك الوقت كان عدد سكانها 150 ألف نسمة.

لكنه أضاف أنه «مع مرور الزمن زاد حجم الإنتاج بشكل طفيف جدًّا، لكن حجم النمو السكاني ازداد بشكل ضخم للغاية من مليون ومليونين و3 ملايين إلى 20 مليون مواطن سعودي، فأصبح النفط يغطي الاحتياجات وطريقة الحياة التي تعودنا عليها في الستينيات والسبعينيات… ولو جرى الاستمرار في الحال نفسها مع نمو عدد السكان فسيؤثر ذلك بعد 20 سنة أو 10 سنوات على مستوى جودة الحياة التي عشناها مدة 50 عامًا».

وقال: «نحن السعوديين نريد أن نحافظ على مستوى الحياة نفسه وأفضل مع مرور الزمن ونستمر في النمو في المستقبل، ناهيك عن خطورة أن يعتمد اقتصاد المملكة بشكل رئيسي على النفط مع ما يجابه النفط في الأربعين أو الخمسين سنة القادمة من تحديات وقلة استخدامه، وستكون أسعاره أقل على المنظور البعيد»، لافتًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى «خلل في الوضع الاقتصادي في المملكة وتبعات اقتصادية ومالية على مستوى الفرد والوطن لا تحمد عقباها».

والحقيقة أن تلك الكلمات ذكرتني بمقولة للملك فيصل –رحمه الله – وكان رحمه الله هو صاحب المقولة المشهورة عندما قطع البترول عن أمريكا أثناء حرب أكتوبر،  «نحن كنا ولا نزال بدوًا، وكنا نعيش في الخيام، وغذاؤنا التمر والماء فقط، ونحن مستعدون للعودة إلى ما كنا عليه. أما أنتم الغربيون فهل تستطيعون أن تعيشوا بدون النفط».

لقد كان الملك فيصل رجلًا مقاومًا ولم ينسق وراء ترف الحياة ومباهجها وتكنولوجيتها الحديثة، بل كان يعلي من صوت الحق فى وجه الاستبداد الغربي ودعمه المطلق لإسرائيل على حساب المبادئ والحقوق العربية، للدرجة التي كان على استعداد أن يعود إلى الخيمة والتمر من أجل نصرة الحق والوقوف بجانب أصحاب الحق ودعمهم حتى وإن كلفه ذلك ترف الحياة التي وصلوا إليها بعد اكتشاف النفط الذي لم يكن أبدًا سببًا في أن يكون مدعاة لضياع الحقوق العربية.

لقد وقف الملك فيصل وقفة رجل شجاع بجانب مصر في حربها ضد المحتل الإسرائيلي وأوقف وقطع إمدادات البترول لأمريكا والدول الغربية في حرب مصر في أكتوبر 1973 مما دعم الموقف المصري في الحرب، لأن قرار الملك فيصل شكل ضغطًا على حلفاء إسرائيل وجعلهم يفكرون للمرة المائة قبل أن يطوروا الصراع العسكرى في الحرب.

فشتان بين موقف الملك فيصل وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فالأول رفض ترف الحياة، والثاني يحافظ عليها، وهو ما يدفعنا للتساؤل هل يستطيع ولي العهد أن يتخذ موقفًا مشابهًا لموقف الملك فيصل، رحمه الله، في قطع إمدادات البترول عن الغرب في ظل معركة حامية الوطيس، أم أنه سيحافظ على ما وصلت إليه المملكة من ترف الحياة وما وصل إليه السعوديون من تكنولوجيا جعلت حياتهم مترفه وسعيدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد