بالأمس شاهدت الإصدار الأخير لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، والذي اختاروا له عنوان “حتى تأتيهم البينة”، وفي رأيي أنه من أشد الإصدارات المصورة التي أنتجوها خطورة. حيث قاموا فيه بتبرير أفكارهم ومعتقداتهم وكل ما فعلوه في الفترة الأخيرة من جرائم انتقامية انتقائية في حق الأبرياء من المسلمين والمسيحين على حد سواء بذبح الرقاب وتفجير الرؤوس.|

الخطورة الشديدة تكمن في أن تبريرهم اعتمد على تقديم ثلاثة دلائل لكل واقعة، أحدها من القرآن، وثانيها من السنة النبوية، والأخير من إجماع العلماء والفقهاء.

 


 

 

 

 

 

 

 

 

وفي رأيي فإن الرد على هذا الإصدار أولى بأن تخصص له الحلقات والمناقشات والمناظرات كون إصدارات التنظيم تجوب العالم أجمع وقد بات كل مسلمٍ في العالم اليوم مطالبًا بالرد على أسئلة أصدقائه وزملاء عمله وجيرانه اليومية: هل هذا كتابكم؟ هل هذا نبيكم؟ هل هؤلاء علماؤكم؟ هل هذه عقيدتكم؟

 

لقد بات كل مسلمٍ اليوم في فتنة من دينه بعد أن اشتد النزاع على تفسير العقيدة الإسلامية بين من يدعوا لطمس الهوية استجابة لدعوة القتلة المفسدين من السلاطين، وبين من يدعو إلى الانتقام بالذبح وقطع الرؤوس حتى ولو على حساب الأبرياء المستضعفين.

 

جميعهم يستخدمون قرآننا – بصحيح ما جاء فيه دون تحريف-، يستخدمون أحاديث نبينا – بصحيح ما جاءت به كتب الحديث-، يستخدمون ديننا ومعتقداتنا وأقوال علمائنا في تبرير أشنع الجرائم وتحليل أكبر الكبائر!

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 


أين علماء المسلمين من هذه الحرب الضروس ؟! هل عدمنا العلماء الربانيين الذين يأخذون بأيدى المسلمين إلى الصراط القويم دون أن يخشوا بطش سلطانٍ فينافقوه أو يصمتوا ؟!

هل نعاقب بعلو صوت المفرطين والمتشددين وانحسار دور العلماء الربانيين واندثارهم ؟!

 

فوالله لا أكون مبالغًا إن قلت أن الأمة الإسلامية اليوم تواجه واحدًا من أعتى التحديات التي واجهتها يومًا.. تحدي البقاء، تحدي الوجود والحفاظ على الهوية بين تفريط المفرطين وغلو المتشددين. وعلى كل من آتاه الله علمًا أن يجاهد اليوم ولو بكلمة يدحض بها شبهه، ولو بساعة يتعلم أو يُعلِم فيها نفسه ومن حوله صحيح الدين للزود عن كتاب الله وسنة رسوله.

 

 

فلا يمكن بأي حال من الأحوال الصمت على مثل هذه الإصدارات وما يقابلها من فتاوى المسيسين، ولا يمكن التعامل معها باستخفاف أو السماح لها بالمرور دون أن يكون للأمة جمعاء معها وقفة جادة، وأقول الأمة جمعاء وأقصد كل فرد فيها بنسائها ورجالها وشبابها، فضلًا عن الصامتين من علمائها.

 

 


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد