شهدت اليمن تراكمات عديدة خلال القرنين الماضيين كانت نتيجتها الأزمة الراهنة في اليمن والتي توصف بالأسوء في العصر. فالساحة الآن ليس فيها سوى طرفين اثنين فشل الأول في مسعاه أن يصبح سيدًا على كامل التراب اليمني كما كان أسلافهم عبر توجيههم من قوى خارجية لكن هذا المشروع اصطدم بالخصوم الإقليميين وما يملكونه من تفوق عسكري؛ في الواقع إن هذا المشروع ما كان لينجح في هذا العصر على الشعب اليمني كونه قد عاصر ونجح في مواجهة مثل هذا الفكر من قبل. وعلى الرغم من الجمود الكامل الذي وصل إليه هذه المسعى وعلى الرغم من أن كل ما يمكن أصحابه القيام به هو أن يدافعوا عما هو تحت سيطرتهم فهم أصبحوا مواطني الدرجة الأولى. في الوقت ذاته أصبح لدى حلفائهم الأجانب نفوذ على التراب اليمني يضغطون به على خصومهم ويفاوضونهم به.

 

أما الطرف الثاني في هذه الحرب فهو لا يملك الاستراتيحية الموحدة لكونه مكون من فرق يملك كل منها هدفه الخاص المتعارض مع هدف هزيمة الطرف الأول. فالأطراف الأجنبية تبين أن مجيئها كان لمطامع على الأرض والإخوة الأعداء المحليون فدورهم وظيفي لشرعنة التدخل الأجنبي مقابل سلطة شكلية أو مال أو نفوذ. إن كلا الطرفين سبب في معاناة اليمنيين: يحارب كل منهما الآخر بحجة أنه الوطني المدافع عن الوطن ضد العدوان والحريص على مصلحة الشعب؛ لكنهم في الوقت ذاته يسعون وراء مصالح ضيقة من جني للمال والسلطة مستغلين بذلك حاجة اليمنيين مستعينين بهذه الحرب للإبقاء على تلك الحاجة. ليس بإمكاني أن ألوم أي طرف أجنبي في هذا المشهد فهم فهي نهاية المطاف يدافعون عن مصالحهم أو يعتقدون أنهم يفعلون.

 

إن اليمنيين يعيشون منذ أربع سنوات موتًا بطيئًا أو سقوطًا لا يرتطم بقاع. بل إنهم على مدى عشرات السنيين يختارون أفضل السيء ثم يتمنون دوامه نظرًا لما مروا به من ظروف وما شهدوه من محاولات تغيير حرفت عن مسارها وما زرعه حكامهم في أنفسهم من خوف من التغيير. لكنهم الآن حرموا حق اختيار السيء والرغبة في الإبقاء عليه. إن هذه التداعيات تجعل من الاتفاقات السياسية غير فعالة على المدى البعيد كونها أشبه بطلاء أي ركام كما حدث في دول أخرى في المنطقة.

 

إن الأمة بحاجة إلى طرف ثالث؛ لا أعني هنا بالطرف الثالث المجهول الذي يتهم بالجرائم ومحاولات إفشال السلام وخلق الفتن والذي لا يكون موجودًا في كثير من الأحيان بل أعني طرفًا غير الطرفين الآخرين على الساحة اليمنية. كذلك أعني به البديل أو الخيار الذي يجمع عليه اليمنيون ممن لا مصلحة لهم سوى مصلحة وطنهم. إن أي طرف جديد على الساحة لا يجمع عليه عامة اليمنيين ويتبنى مشروع قيادة اليمنيين، الانتصار على خصومهم والتأسيس لعهد جديد بفكر جديد في كل مناحي حياة اليمنيين سيؤول به الحال ليكون منضمًا لأحد الطرفين الآخرين.

 

إن هذا الطرف الثالث لا بد أن يمتلك الخبرة والحنكة والشجاعة والإخلاص والانتماء للشعب ليتبنى أمالهم وآلامهم. كذلك فإن من المهم أن يملك رؤيةً جديدةً للتأسيس لعهد الجديد. إن الفكر السائد لدى اليمنيين والمسيطر على جوانب حياتهم من أهم مسببات الوضع الحالي؛ فاليمن لا ولم توجد فيها حياة سياسية صحية على مدى عقود كذلك فإنه لا توجد فلسفة اقتصادية توجه اقتصاد البلد فالفلسفة السائدة هي أن تدع الأمور تسري بذاتها. حتى العادات والتقاليد والثقافة على مستوى الأفراد العاديين لا بد من مراجعتها وتطهيرها والأمر سيان بالنسبة للسلوك والخطاب الديني الذي يجب تجديده بالعودة والفهم العميق لأصول الدين. الأزمة في الوقت الراهن أنه لا يوجد في أي ممن يتصدرون المشهد من يملك أي من هذه المقومات بل إن بعضهم يملك نقيضها لكن هذا الوقت العصيب أيضًا يساعد على تشكيل هذا الفكر وهذه الخصال

شهدت اليمن تراكمات عديدة خلال القرنين الماضيين كانت نتيجتها الأزمة الراهنة في اليمن والتي توصف بالأسوء في العصر. فالساحة الآن ليس فيها سوى طرفين اثنين فشل الأول في مسعاه أن يصبح سيدًا على كامل التراب اليمني كما كان أسلافهم عبر توجيههم من قوى خارجية لكن هذا المشروع اصطدم بالخصوم الإقليميين وما يملكونه من تفوق عسكري؛ في الواقع إن هذا المشروع ما كان لينجح في هذا العصر على الشعب اليمني كونه قد عاصر ونجح في مواجهة مثل هذا الفكر من قبل. وعلى الرغم من الجمود الكامل الذي وصل إليه هذه المسعى وعلى الرغم من أن كل ما يمكن أصحابه القيام به هو أن يدافعوا عما هو تحت سيطرتهم فهم أصبحوا مواطنو الدرجة الأولى. في الوقت ذاته أصبح لدى حلفائهم الأجانب نفوذ على التراب اليمني يضغطون به على خصومهم ويفاوضونهم به.

 

أما الطرف الثاني في هذه الحرب فهو لا يملك الاستراتيحية الموحدة لكونه مكون من فرق يملك كل منها هدفه الخاص المتعارض مع هدف هزيمة الطرف الأول. فالأطراف الأجنبية تبين أن مجيئها كان لمطامع على الأرض والإخوة الأعداء المحليين فدورهم وظيفي لشرعنة التدخل الأجنبي مقابل سلطة شكلية أو مال أو نفوذ. إن كلا الطرفين سبب في معاناة اليمنيين: يحارب كل منهما الأخر بحجة أنه الوطني المدافع عن الوطن ضد العدوان والحريص على مصلحة الشعب؛ لكنهم في الوقت ذاته يسعون وراء مصالح ضيقة من جني للمال والسلطة مستغلين بذلك حاجة اليمنيين مستعينين بهذه الحرب للإبقاء على تلك الحاجة. ليس بإمكاني أن ألوم أي طرف أجنبي في هذا المشهد فهم فهي نهاية المطاف يدافعون عن مصالحهم أو يعتقدون أنهم يفعلون.

 

إن اليمنيين يعيشون منذ أربع سنوات موتاُ بطيئًا أو سقوطًا لايرتطم بقاع. بل إنهم على مدى عشرات السنيين يختارون أفضل السيء ثم يتمنون دوامه نظرًا لما مروا به من ظروف وما شهدوه من محاولات تغيير حرفت عن مسارها وما زرعه حكامهم في أنفسهم من خوف من التغيير. لكنهم الآن حرموا حق اختيار السيء والرغبة في الإبقاء عليه. إن هذه التداعيات تجعل من الاتفاقات السياسية غير فعالة على المدى البعيد كونها أشبه بطلاء أي ركام كما حدث في دول أخرى في المنطقة.

 

إن الأمة بحاجة إلى طرف ثالث؛ لا أعني هنا بالطرف الثالث المجهول الذي يتهم بالجرائم ومحاولات إفشال السلام وخلق الفتن والذي لا يكون موجودًا في كثير من الأحيان بل أعني طرفًا غير الطرفين الأخرين على الساحة اليمنية. كذلك أعني به البديل أو الخيار الذي يجمع عليه اليمنيون ممن لا مصلحة لهم سوى مصلحة وطنهم. إن أي طرف جديد على الساحة لا يجمع عليه عامة اليمنيين ويتبنى مشروع قيادة اليمنيين, الانتصار على خصومهم والتأسيس لعهد جديد بفكر جديد في كل مناحي حياة اليمنيين سيؤول به الحال ليكون منضمًا لأحد الطرفين الأخرين.

 

إن هذا الطرف الثالث لا بد أن يمتلك الخبرة والحنكة والشجاعة والإخلاص والإنتماء للشعب ليتبنى أمالهم وألامهم. كذلك فإن من المهم أن يملك رؤيةً جديدةً للتأسيس لعهد الجديد. إن الفكر السائد لدى اليمنيين والمسيطر على جوانب حياتهم من أهم مسببات الوضع الحالي؛ فاليمن لا ولم توجد فيها حياة سياسية صحية على مدى عقود كذلك فإنه لا توجد فلسفة إقتصادية توجه اقتصاد البلد فالفلسفة السائدة هي أن تدع الأمور تسري بذاتها. حتى العادات والتقاليد والثقافة على مستوى الأفراد العاديين لا بد من مراجعتها وتطهيرها والأمر سيان بالنسبة للسلوك والخطاب الديني الذي يجب تجديده بالعودة والفهم العميق لأصول الدين. الأزمة في الوقت الراهن أنه لا يوجد في أي ممن يتصدرون المشهد من يملك أي من هذه المقومات بل إن بعضهم يملك نقيضها لكن هذا الوقت العصيب أيضًا يساعد على تشكيل هذا الفكر وهذه الخصال لدى الجيل القادم من السياسين الذين سيظفرون بدورهم حين يستبدلون الحاليين ويبعون من سيسير على أثرهم من المشهد ليأسسوا العهد الجديد ويكونوا هم الطرف الثالث.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اليمن
عرض التعليقات
تحميل المزيد