لم أقصد أن يكون العنوان جاذبًا للقراءة، أنا فقط أخبركم بما جرى بدون أي تغيير.

تزوجت منذ عشرة أعوام، كان زوجي قد استلم عملًا في أحد المعاهد الأزهرية، متعاقدًا كغيره من مئات الشباب، الذين ارتضوا عقدًا مجحفًا لا يغطي راتبه مصروف الجيب، على أمل في التثبيت بوظيفة حكومية يومًا ما. قبل زوجي هذا العقد واختار أن يعمل مدرسًا بمدرسة ابتدائية قريبة من المنزل، متغاضيًا عن مؤهله الذي يسمح له بالتدريس في مدرسة ثانوية، لا لشيء إلا توفير ما يستطيع من راتبه الضئيل.

لا أخفيكم سرًّا فقد كنت خائفة جدًّا من هذا التغير في حياتي، فراتب زوجي كله أقل من مصروف جيبي في بيت أبي، ولم أكن أحسبني سأنجح في هذا التحدي.

كانت هذه هي كلمة السر«التحدي»، فأنا أعشق التحديات، ولا أستسلم أبدًا. وهكذا بدأت بالتخطيط لهذه المهمة الجديدة.

قبل أن أضع بين أيديكم خطتي الصغيرة، أعرف أن بعضكم يهمس في نفسه: عن أي شيء تتحدث؟ فكل شيء قد تغير عما كان عليه منذ عقد من الزمن؟ أما تعرف هذه الواهمة أن الدولار يوشك أن يكسر حاجز عشرين جنيهًا، وأن كل شيء قد تضاعف سعره مرتين أو ثلاث؟

صدقوني أنا أعرف هذا جيدًا، ولكني أعرف أيضًا أن الخطوات التي أتبعها قابلة للتطبيق، ولذا أقص عليكم تجربتي علها تساعد أحدهم.

أعود بكم إلى حيث جلست أفكر بعد زواجي، كيف سأدير البيت بهذا المبلغ البسيط؟ شعرت حينها بأني أحد أبطال المهمة المستحيلة، فكل الحقائق تقول إني لن أنجح أبدًا.

اعتمدت خطتي على خمس خطوات متزامنة، إليكم بيانها:

الخطوة الأولى: وضع الميزانية

قمت بتقسيم الاحتياجات الشهرية للبيت لعدة بنود: بند الثوابت، ويشمل ذلك فاتورة الكهرباء والمياه والغاز، لم يكن لدينا حاسب أو تلفاز أو مكيف، فقط الأجهزة المنزلية المعتادة، ولحسن الحظ أيضًا كنا نسكن في شقة يمتلكها والد زوجي، ولم نكن مضطرين لدفع إيجار.

البند الثاني يشمل مستلزمات البيت من طعام وشراب، ومستلزمات تنظيف وغسيل ونحوها. قمت بتقسيم هذا البند لثلاثة أقسام يغطي كل قسم عشرة أيام من الشهر. وقد اتبعت استراتيجة البحث عن البدائل، فمثلًا لا نشتري الخضر والفاكهة من المحلات؛ بل من الأسواق، لا نشتري البقالة من السوبر ماركت بل من محلات الجملة؛ حيث يكون السعر أقل بكثير وهكذا.

البند الأخير هو بند الطوارئ، إذ كنت أضع مبلغًا من المال لا يمس إلا في حال الطوارئ فقط. وهذا المبلغ كان يزيد كل شهر لأنني اتبعت الخطوة الثانية، وهي الادخار.

بالرغم من ضيق ذات اليد فإنني احتفظت دائمًا بجزء من الراتب أدخره لحين الحاجة. وكان ذلك يأتي عن طريق تجميع بعض «الفكة» من هنا وهناك، مثلًا كنت أحدد مبلغ عشرة جنيهات لفاتورة الكهرباء؛ فأدفع سبعة جنيهات فقط، فيكون مصير المتبقي هو الادخار، وهكذا.

وفر بندا الادخار والطوارئ للبيت غطاءً آمنًا من المفاجآت، كضيوف أو هدايا ونحوها.

الخطوة الثالثة: الصدقة. هي والله مفتاح البركة والتوفيق. ولا أقصد بها صدقة المال فقط، بل صدقة كل شيء من علم وصحة ووقت ومال.

الخطوة الرابعة: الاستثمار

نعم الاستثمار بهذا المبلغ الصغير. استثمرت بطريقتين الأولى: حفظ صحتنا ما استطعت، وذلك بتوفير المغذيات في نمط غذائنا من فيتامينات ومكملات على صورة حبوب، أو ببعض المنتجات الطبيعية كعسل النحل. فكلما كانت صحتنا أفضل لن نضطر إلى مزيد من إنفاق المال عند الأطباء. والثانية الاستثمار في تطويرنا نحن الاثنين بالتعليم المستمر، واكتساب المهارات اللازمة من أجل خلق فرص عمل أفضل، تدر دخلًا أعلى.

الخطوة الخامسة: ابتكار مصادر دخل جديدة

إذ قمنا بعدة مشاريع، فشلت جميعها، ولكننا اكتسبنا منها خبرات كثيرة، ولكنها قصة أخرى قد أرويها لكم يومًا ما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد