هي تجاوز يطعن المجتمع في أخلاقه ومعتقداته، لكن ذلك التجاوز الأخلاقي يظل مسألة نسبية؛ نسبة لتغير الزمان والمكان.

كيان الفضيحة

الفضيحة شيء ضروري في حياة المجتمعات والبشر؛ فبالنسبة للبشر هي تضيف نكهة الشماتة في الآخرين. لا يمكن لأحد أن ينكر حبه لسماع فضائح الجيران والناس، وإن اختلفت طرق التعامل معها بين شخص وآخر، فالبعض يتناقلها ويروج لها، والبعض الآخر يسمعها ويتجاهلها بعد فترة، وكأن شيئًا لم يكن، لكن يبقى المعنى المباشر بها هو الوحيد الذي يعيش معها في كل لحظة، ويتذوق مرّها، إلى أن تنطفئ وتزول وينساها الناس، وقد لا تزول!

فتكون بصمة لا تزول من تاريخ شخصي لإنسان. فالفضيحة في حد ذاتها ادعاء على شخصية أو على جماعة أو معتقد أو فكر أو مجموعة. فتكون نتيجتها من الادعاءات الصحيحة أو الخاطئة أو الاثنين معًا. قد تعتبر مخالفة للمتفق عليه في العادات والتقاليد، فاعتبار هذا خروج عن قطيع في الرأي والفعل. فالفضيحة الأخلاقية تتحدى كل قواعد جادة ناحية الأخلاقيات.

نتائج الفضيحة على حياة مشاهير

1- شارلي شابلن

في أحدث كتاب للطبيب النفسي المعروف الدكتور ستيفن وايزمان، قال: إن مصدر الحزن الحقيقي لشابلن، لم يكن بسبب الفقر والحرمان وطفولته الصعبة التي عاشها، بل في فقدانه لوالدته بالدرجة الأولى؛ لأن الذي فقده في هانا لايعوض، وقد زعم وايزمان أن هانا – ونتيجة للفقر الذي عانت منه – عملت كفتاة ليل في شبابها، وتحملت – نتيجة ذلك – عواقب مأساوية على المدى البعيد، وقد أصيبت بالزهري، وهو مرض لا يمكن الشفاء منه بسهولة في أواخر القرن التاسع عشر؛ فجُنت، كما يشهد ذلك شابلن نفسه، عندما كان في التاسعة عشر من العمر، ولم يكن قادرًا على نسيانها. فقد ذكر أنيس منصور في كتابه: كيمياء الفضيحة، عن جريدة كشفت عن الوجه الآخر لشارلي شابلن بفضيحة عن المنشطات التي يتناولها، وطلب تعويضًا بعشرات الملايين عن انتهاك الخصوصية. ونفذ الحكم بتعويض مليون دولار له عن هذا الأمر.

2- أرول فلين

ممثل أمريكي معروف في التسعينات، كان مدمنًا، فلم يكن المخرجون والمنتجون يعرفون كيف يكون ارول مبتسمًا مبهجًا في الصباح، وبعد ساعتين يتحول إلى إنسان كئيب بليد، ويدعي أنه مرهق، وأنه في حاجة إلى النوم بعض الوقت. فيفيق من النوم كأنه ولد من جديد؛ فسُمي (بنجم النوم السعيد).

3- جين مانسفيلد

ممثلة أمريكية شقراء، من جميلات الشاشة وقت شهرتها. اختبارات الذكاء تؤكد ذكاءها مع جمالها الفتان، فقد بدأت فضائحها تظهر للعلن عندما بدأت بنتها الصغيرة في النشر، فقد قالت فيه إن أمها تتعاطى المخدرات، والعديد من الأفعال غير الأخلاقية التي تخص مشاهير هذا الزمان.

4- هيدي لامار

النجمة الأكثر روعة؛ فقد كانت لها أدوار في فيلم دليلة وشمشون. فقد انهارت عصبيًا وجسميًا نظرًا لكثرة معرفتها برجال كثر راغبين فيها، فدخلت وخرجت كثيرًا من المستشفيات النفسية، فلكي لا تدخل عالم الفقر، ذهبت لكتابة مذكراتها، وأتصلت بكل أصدقائها القدامى؛ حتى لا يتم ذكر أسمائهم في هذا الكتاب، وجمعت مبلغًا كبيرًا من المال نظير بيع فضيحة.

5- بنج كروسبي

صاحب الصوت الأروع. ذكر ابنه في إحدى المرات أنه كان يضربه بقسوة، ويضربه بحذاء من جلد؛ فقد كان بخيلًا جدًا مع من حوله، وكان قاسيًا جدًا معهم لدرجة طلبه منهم أن يغسلوا ملابسه ويخلعوها عند الباب حتى لا تبلى. وقد كان لا يدعو أحد إلى بيته حتى لا يعتبر فعله من الضرب والاعتداء على أولاده فضيحة يراها الناس. كان يطلب من حماته أن تعاقب أولاده مرة كل أسبوع.

6- سعد زغلول

معروف عنه أنه وطني لم ينس الوطن أبدًا في وجدانه، لكن ما كان يخافه كتبه في مذكراته، وأوصى من بعده أن لا يفتح أحد هذه المذكرات؛ نظرًا لفضائح شخصية تخصه. فقد ذكر فيها أنه أدمن القمار في وقت ما بكراسة 3 صفحة 129.. «رأيت نفسي لعبت وتهورت في اللعب، وأتى عليّ زمان لم أشتغل إلا به، ولم أفكر إلا فيه، ولم أعلم إلا له، ولم أعاشر إلا أهله؛ حتى خسرت فيه صحة، وقوة، ومالًا وثروة».

يجلس محتسي الخمر على مائدة القمار؛ فيتحدث عن ضعفه أمام اللعب بكراسة 26 صفحة رقمها من بينهم 1390، قائلًا: «كنتُ أتردد بعد عودتي من أوروبا على الكلوب، فملت إلى لعب الورق، ويظهر أن هذا الميل كان بداية المرض، فإني لم أقدر بعد ذلك أن أمنع نفسي من التردد على النادي ومن اللعب، وبعد أن كان بقليل أصبح بكثير من النقود وخسرت فيه مبلغًا طائلًا».

فكل المحبين والمشاهدين لمعظم المشاهير ينبهرون بهذه الشخصيات العظيمة في التمثيل، ولكن القليل منهم فقط يعرف الجانب الآخر الشخصي منهم، وأنهم أيضًا يعرفون أن تمثيل الحب والإعجاب على شاشات التلفاز وهمٌ كاذب.

فللأسف كثير منا بعد أن ينال قسطًا من الشهرة،  وينام في أروقتها، بقدر ما تعطيه الشهرة ذاتها، تميته وتطحنه. فحتى بعد شهرة كلينتون ودخوله الرئاسة، كانت الأزمة الأخلاقية عشيقته الجديدة. فالشعب الأمريكي لا يحب الكذب لوصول الرئيس لمنصب، لكن بعد تلك الحقيقة ما عادت تهمه. فطوال فترة المحاكمة كان يراوغ في الحقيقة، والشعب الأمريكي كان يكذبه، ويعرف أن هذه الاتهامات حقيقية. فإعلامه يستطيع أن يضع صنمًا، ولكن أيضًا يستطيع بفضيحة أن يحوله إلى عجوة من فضائح. الآن يتزوج فنانون ويطلقون، ومن ثم تتحول إلى فضيحة، ويتهافت الناس على شراء الفضيحة؛ طامحين في إرضاء غرورهم الشخصي بقداسة وعلو عن معرفة فضائحهم.

أعزائي، الفضيحة في أي مكان، وفي أي وقت، ولدى كل شخص في الكوكب جانب مظلم لم يتم الكشف عنه،  وجانب ظاهر للناس، يشع بالنور والحب والطمأنينة، فلا تكن لديكم حيوات متعددة، واحدة في النور وواحدة في العلن، فهذا نفاق، وكونوا واضحين كالشمس، أنقياء في الداخل كالحمام، حكماء في الواقع كالحيات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد