سأكرر كلامي بأن هذا الكتاب صفعة لبعض كتب التنمية البشرية هذا الكتاب ذائقة ورونق خاص، وخاصة لمريضي القلق والوسواس القهري.

السعادة مشكلة

يروي الكاتب في الجزء الثاني من مؤلفه الذي يسرد فيه قصة بوذا مع أبيه ملك موشك الذي لم يحرمه من شيء، حياة ترفية بحتة؛ إذ كان يحصل على كل ما يريده وهذا الشيء، لم يعجب بوذا، فحاول الخروج خلسة من المملكة التي كان يعيش فيها حتى يتعرف كيف يعيش الناس ذوو الدخول المتوسطة والفقراء؛ لكي يشعر بما يشعرون، فعاش فقيرًا وكان ينام في الشارع ويأكل بقايا الطعام، لكنه في نهاية المطاف تأكد بعد تجاربه هذه أن الحياة عبارة عن معاناة، فالفقير يعاني، والغني يعاني الكل يعاني حسب قصته ومشاكله.

باندا الخيبة

يخلق مارك شخصية يسميها باندا الخيبة ليخبر الناس عن أخطائهم والحقائق البشعة عنهم، وينوه أنه لا بد من باندا الخيبة في حياتنا لأنه أمر مفيد في واقع الأمر، يؤكد مارك أن المعاناة أمر مفيد من الناحية البيولوجية مشيرًا إلى أن الألم في أشكاله كلها هو الوسيلة الأكثر فعالية من أجل دفعنا إلى الفعل، حيث إن الألم النفسي لايختلف كثيرًا عن الألم الجسدي، كما توصل عدد من الباحثين إلى أن العقل لا يميز كثيرًا بينهما، فالعقل يستجيب لهما على نفس الشاكلة، فالألم هو الألم سواء كان نفسيًّا أم جسديًّا.

السعادة الحقيقية في حل المشاكل

يصف الكاتب أن المشاكل واقع حياتي، فعندما تحل مشكلة أنت تخلق مشاكل أخرى وأن المشاكل لا تتوقف أبدًا بل نحن نبدلها بغيريها، يضع مارك مثالًا على ذلك قائلاً: عندما تسجل في نادٍ رياضي لتحصل على جسد صحي يجب عليك الاستيقاظ مبكرًا وأن تصل في وقتك المحدد، ثم تتعرق وتعود للبيت وتستحم وتغير ملابسك للذهاب إلى عملك، ها أنت تخلق مشاكل جديدة.

يسرد مارك في كتابه أن هناك فئة من البشر يفضلون إنكار المشاكل دون حلها أو تلزم عقولهم فكرة إيقاع انفسهم ما يسمى بدور الضحية، أي لوم الآخرين بما يحصل في حياتهم، إن هذا الطريق ببساطة يريحهم لهذا كلما زاد تفاديك لحل المشاكل زاد ألمك أكثر، الحل هو مواجهة المشاكل والعيش من خلالها وإيجاد الحلول لها، لأن الإنكار حل مؤقت فقط.

المشاعر والانفعالات

إن المشاعر والانفعالات جزء من حياتنا لكنها ليست المعادلة كلها، مارك يوضح ذلك بقوله: لا يعني إحساسي بأن هذا الشيء حسن بأنه حقًّا حسن أو كان سيئًا بأنه سيئ حقًا، إن المشاعر والانفعالات هي مقترحات يقدمها جهازنا العصبي وهي ليست حقائق ولا أوامر، من هنا يجب أن لا نثق بمشاعرنا بل علينا أن نطور عادة الشك لأن الاتكال المفرط على المشاعر والانفعالات وجعلها هاجسًا سيقودنا للفشل لسبب بسيط لأن تلك المشاعر والانفعالات لا تدوم.

اختر ما تكافح لأجله

يؤكد صاحب هذا الكتاب أن علينا أن نختار ما نكافح لأجله، من أنت بما أنت مستعد للصراع من أجله، ما الألم الذي أنت راغب في عيشه، فالحياة عبارة عن ألم، لذلك اختر الألم الذي تحبه، يقول مارك هذا السؤال صعب وبالوقت نفسه هو السؤال الذي يمكنه تغيير نظرتك وتغيير حياتك.

ويعزز مارك كتابه بهذه الكلمات: «ليس القياس الحقيقي لتقدير الذات هو معرفة كيف ينظر المرء إلى تجاربه الإيجابية بل كيف ينظر إلى تجاربه السلبية».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد