بداية الولوج في الفصل الرابع من كتاب فن اللامبالاة للكاتب الأمريكي مارك مانسون، يثني الأخير على شخصية الملازم الياباني الشهير هيرو أونودا الذي اختار المعاناة 30 عامًا من حياته وهو راض وقنوع، كان هذا الملازم يحارب الجيش الأمريكي في إحدى جزر الفلبين، وعلى الرغم من انتهاء الحرب اليابانية، بقى أونودا في الجزيرة يناضل ويقاتل لأن الإمبراطور الياباني أمره بالبقاء في الجزيرة حتى إنهاء مهمته، بقي الملازم في الجزيرة بالرغم من انتهاء الحرب التي لم يصدق أونودا انتهاءها. هذا الشخص قضى ربع حياته يدافع عن قضية كانت في رأيه صائبة، ألا وهي الإذعان لأوامر الإمبراطور الياباني.

صار أونودا أيقونة عصره ولم يستطيع أحد العثور عليه في تلك الجزيرة.

يروي مارك في كتابه شخصية اسمها سوزكي، كان هذا الإنسان ذا شخصية حرة يحب المغامرات فقرر البحث عن أونودا فذهب إلى الجزيرة التي بقي فيها أونودا 30 عامًا، وبعد كل هذا الغياب وجد سوزكي أونودا حيث كانت عملية البحث عن أونودا أحد أهداف سوزكي السامية، حيث صار الشخصان بعدها أصدقاء على نحو ما.

يؤكد مارك أن هذان الرجلان اختارا المعاناة التي أراداها، أونودا؛ معاناة الوفاء للإمبراطور الياباني واختار سوزكي المعاناة من أجل المغامرة، حيث كان لتلك المعاناة التي عاشاها معنى حقيقي، لأنها قدمت في سبيل قضية كبرى، وكانت تعني لهما فقد كانا قادرين على احتمالها بل لعلهم مستمتعين بها.

يركز مارك حول موضوع إدراك الذات ويقول: إن لكل واحد منا نقاط عمياء، وغالبًا ما تكون تلك النقاط العمياء على صلة بمشاعرنا وانفعالاتنا، لا بد لنا سنين من التجارب والجهد حتى يصبح المرء ماهرًا في تحديد النقاط العمياء في نفسه. يرتبط الوصول إلى هذه النقاط العمياء بمدى جرأتنا في الإجابة عن السؤال الذي يبدأ بلماذا، مثلًا فد يرى الناس أنهم يشعرون بالوحدة وعندما يسألون نفسهم عن السبب الذي جعلهم يشعرون بذلك، فإنهم يكونون أكثر ميلًا إلى البحث عن طريقة تسمح لهم بإلقاء اللوم على الآخرين، وهكذا هم يتفادون مواجهة مشاكلهم بدلًا من البحث عنها هنالك. أشخاص كثيرون يظنون مخطئين، إن هذا هو إدراك الذات، لكنهم لو كانوا قادرين عن المضي إلى ما هو أعمق، والنظر إلى القيم الكامنة لديهم فسوف يرون أن تحليلهم الأصلي كان دائمًا على تجنب مشاكلهم بدلًا من تحديد المشكلة تحديدًا صائبًا.

يشير مارك في كتابه إن الاستحواذ الصادق للنفس أمر صعب، وهو يستلزم أن تطرح على نفسك أسئلة لا تريد الإجابة عنها، وبحسب تجربة الكاتب فإن احتمال أن تكون تلك الإجابات حقيقية صادقة يزداد كلما كانت الأسئلة غير مريحة.

مارك مانسون يؤكد في هذا الفصل، يجب علينا أن نحدد قيمنا بشكل صحيح، وعلينا أن نطرح على أنفسنا كلمة لماذا حتى نصل إلى الإجابة الواقعية التي ستحدد منبع المشكلة بدلًا من تفاديها، فلا بد لنا من اختيار معايير جيدة للقيمة.

يحدد الكاتب أربع قيم ليس لها قيمة وهي: المتعة، النجاح المادي، أن تكون على صواب دائمًا، والحرص على الإيجابية.

يعرف مارك القيم الجيدة على النحو الآتي: قيم مؤسسة على الواقع، بناءة اجتماعيًا، آنية قابلة للضبط.

 أما بالنسبة للقيم السيئة فهي: خرافية خيالية، هدامة اجتماعيًا، ليست آنية ولا يمكن ضبطها.

ينوه صاحب الكتاب إنه عندما تكون لنا قيم سيئة فإننا نهتم بأشياء غير مهمة أي أشياء تجعل من حياتنا أسوأ في واقع الأمر، أما عندما نختار قيمًا أفضل، فاننا نكون قادرين على توجيه اهتمامنا إلى أشياء افضل أي أشياء أكثر أهمية أشياء تحسن حالتنا وتخلق السعادة، هذا باختصار المعنى الحقيقي لتطوير الذات، وضع القيم الأفضل في موقع الأولوية واختيار شيء أفضل لكي تمنحها اهتمامك، هذا لأن مشاكلك عندما تكون أفضل فإن حياتك تكون أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد