وجدان أبروك
وجدان أبروككاتبة صحافية

اعذروني كوني أمة صغيرة مغلوبة على حالها لم يسعفها الزمان والمكان، ربما لم أكن موجودة عندما تم توزيع الحظ، أو أن حظي تعثر وهو في طريقه إلي فبقي متعثرًا ذا مرض مزمن لم ولن يشفى منه، فكانت النتيجة كرسيًا صغيرًا في إحدى قاعات أقدس الدور  وضع لها لقب «المدرسة» اسمًا. حيث المعلم فيها رسول، ومن جد وجد.

لكن ماذا وجدت أنا؟ كثيرًا من السخافة وكومة من التفاهة أتعامل معها يوميًا. هل في الأمر مبالغة؟ نعم فالقداسة تحولت إلى سخافة. سخافة تبلغ أقصى مظاهر تجلياتها حينما يستوي الذين لا يعلمون بالذين يعلمون، في قاعة الامتحان. احتجاجًا على واحدة من أجمل الآيات القرآنية «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».

لكني لم أفهم منذ البداية أن استحساني لهذه الآية أو إيماني بالقيم الأفلاطونية تمامًا كما كان يروج لها مفكروها لن يطير بي بعيدًا، فأبعد ما يمكن أن تصل إليه بعد حرب ضروس مع أعداء النجاح هو وجودك معهم تحت سقف نفس الجامعة، بل وجلوسك معهم في نفس الطاولة. علمنا في صغرنا أن الغشاش ملعون، وأن ليس له مكان بيننا وعلمني الواقع أنه في الحقيقة لن يحتاج مكانًا بيننا، خدعه وأخلاقه التي يحتاج الكثير من الزمن ليجمع شتاتها ستجعل منه وحيد بشر لكن كثير مال وجاه. تلك اللحظة التي تتجلى فيها تفاهة القدر حيث يصبح ما في الأوراق الصغيرة التي يستعان بها للنقل والتي أبدع فيها بعض الأشخاص كثيرًا فآخر الصيحات الموجودة في الأسواق أوراق شفافة خطة مثالية لعملية نقل في أحسن الظروف،  أكثر من ما توفر في عقل حاملها.

يدخلون تباعًا، يصلون كما يصل المدعوون إلى حفل مهيب، يرتدون أبهى الحلل ملابس جميلة هواتف ذكية، نعم ذكية جدًا حتى إنها أذكى منهم. تلك المعجزة حينما يتفوق الصنع على الصانع فتكون النتيجة ملابس، وهواتف أغلى حتى من مالكيها.

يركن هو سيارته الفخمة في الشارع بكل ثقة يسير وفي شموخه إشارة إلى مستقبل مضمون ووظيفة تنتظر بعد أن فرغ من مواعدة الفتاة رقم 102 حيث إنه أنهى الـ100 قبل أسبوع.

 ولم تمض تلك المناسبة دون احتفال جمع فيه الأصحاب الذين يتقاسمون معه نفس الهواية يحدثهم عن كيف يعبث بعقولهن في محاضرة بعنوان: «كيف تطيح بها في ساعات». سخافة أخرى تعود للظهور فلو استغل هو والبقية من الفتيان  نفس الزمن بل أقل بكثير في تصفح الأوراق المخصصة للدروس والتي تشتكي جفاء أصحابها لحققوا الكثير. على الأقل مستقبلًا أفضل.

يصدحون يمينًا وشمالًا في مختلف الفرص والمناسبات طلبة جامعيون طلبة جامعيون… ألا إني أستعر من تقاسمنا نفس اللقب.

يدعون أنهم العقول المفكرة، صدقوا ولا نستطيع نفي ذلك، إنهم مفكرون لكن تفكيرهم أبدع وأجاد في الغش والنقل الحرفي. ماذا تتوقع من شخوص تستخسر في نفسها استخدام عقولها. إنهم حتى في عيون أنفسهم قردة.

تبًا مجتمعي جعلتَ من الحمقى مشاهير. وبعد بضع سنوات تخرجوا، نعم تخرجوا لكن من تخرجت هواتفهم الذكية، هواتف تعلم حتى أكثر مما يعلمون.

أستغرب من مجالٍ الغشاشون فيه أخذوا أجمل الألقاب، العقول الفارغة الشامخة فازت بجائزة نوبل للسخافة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك