ماكس فيبر هو عالم ألماني في الاقتصاد والسياسة، وأحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث, والأغلب أن المحاضرة كانت في أواخر العام 1918 وقد ألقيت عقب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. ويوضح من خلالها مدى ارتباط العلم بالبعد الأخلاقي والروحي، لأن المهنة لا يكون لها عمق إلا عندما تنبع من داخل من يقوم بها.

هل يقال أن كل محاضر جيد عالم؟

لا يكتفى بمن يرشح لوظيفة عالم أن يتميز بصفة العلم وحسب، بل يجب أن يكون محاضرا وأستاذا مميزًا وهذا واقع يصعب تحقيقه، والأمثلة عليه كثيرة ومتعددة. وتهدف الجامعات لزيادة أعداد طلابها لما فيها من الجدوى الاقتصادية العائدة من رسوم تسجيل الطلاب ومصاريف الدراسة والتى تتزايد باضطراب مع تواجد أساتذة أكفاء داخل المنظومة التعليمية.

يمكن تقويم المحاضر عن طريق معرفة عدد رواد المحاضرات وصفات المحاضر الشخصية عكس العالم الذى لا يمكن تقويم صفته، فوجود من يتمتع بالبحث والتعليم هو محض صدفة.

أهمية التخصص في مجال معين

لا يمكن أن تحقق شيئا في المجال العلمي إلا بعد أن تتخصص في مجال صارم (محدد) وأن يصاحبه الإلهام (المخيلة العلمية) إلى جانب العمليات الحسابية والمخبرية، فلا يمكن للإلهام أن يحل محل العمل أو أن يستجلب النتائج بالقوة وأضف إلى ذلك الشغف الشديد بما تعمل ومن ثم يمكن لثمرة عمل العالم وبحثه أن تدوم.

تدور حياة أي مهنة بين شيئان، الشخصية (القدرات الخاصة) والخبرة (التجارب المعيشية) وقد كان يطلق عليها الإحساس في السابق والغالب أن الخبرة هي من تكون ملامح الشخصية.

التقدم في البحث العلمي لما لا نهاية

البحث العلمي لا يوجد به عمل مكتمل، لأن التجاوز والبحث عن أسئلة جديدة هو قدر العلم فكل ما نقوم به سيصبح قديمًا بعد فترة من الزمن، على أمل أن يجيء آخرين يصلون لأبعد مما وصل إليه العلماء المعاصرين. يعتقد أن الإنسان المثقف حياته تكون دائمة ولا متناهية لسعيه خلف التقدم والتطور بشكل لا يتوقف، لذلك قد يتعب من الحياة لكنه لا يشبع أو يمل منها، لذلك أبعد الأفكار عن رأسه تكون هي فكرة الموت.

القيمة العلمية للعمل وكيف يقدر الإنجاز

تفترض العلوم الأساسية أن معرفة القوانين النهائية للمواضيع المختلفة، هي معرفة تستحق العناء لذلك هذه المعرفة لها قيمة بغض النظر هل ستتحقق بعد ذلك نتائج على هذه المعرفة أم لا في هدف بحد ذاتها.

فالأستاذ عند مساعدة طلابه يجب عليه الإقرار بوجود وقائع غير مريحة وهي التي لا تتماشى مع رأي أحدهم.

قد يبجث الطلاب في معلمهم عن شخصية القائد، وهي غير متوافرة فيمن يشرحون لهم المحاضرات، وهم من يبيع معارفه بالمال كمثل من يبيع أي شيء آخر، كذلك قيمة الإنسان ليست محصورة على توافر شخصية القائد به، ولذلك  يجب أن تحترم إنجازات أي شخص فقط وتنحني أمامها كما هو الحال في أمريكا.

الأستاذ الذي يريد أن يشارك الحياة برأيه، يجب أن يلتمس طريقًا آخر غير قاعات المحاضرات كالصحافة والجمعيات العامة، حيث لا يجبر الحضور في هذه المحافل على التزام الصمت.

كيف يسهم العلم في الحياة العملية

يقدم العلم المعارف التي نسيطر بها علي الحياة، وكذلك يقدم طرق وأدوات فكرية للوصول بالحياة لما هو أفضل، لذلك يعرض الأساتذة الخيارات المطروحة ويخبركم بضرورة تحمل النتائج المتوقعة والجانبية لتحقيق ضرر أقل أو مكسب أكثر، عن طريق خبراتهم الشخصية مما ينشأ في الطلاب إحساس بالمسئولية والشغف والرغبة في الوصول للحقيقة والأهداف بعيدة المدى.

العلم أصبح حرفة قائمة على الاختصاص وليست وحيا أو مصدر إلهام، لذلك الشغف والإصرار بدون العمل والاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية لا يصنعان شيئا.

ختامًا, يجدر القول بأن جعل النفس في خدمة أي قضية هو ما يجعلك عالمًا او أستاذًا ناجحًا ومميزًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

العلم والسياسة بوصفهما حرفة, ماكس فيبر, المنظمة العربية للترجمة, ترجمة: جورج كتورة, مراجعة وتقديم: رضوان السيد (2011)
عرض التعليقات
تحميل المزيد