بدأت نوبل للسلام رحلتها في العالم عام 1901، مع الاقتصادي السويسري والناشط الاجتماعي هنري دونات، مناصفة مع السياسي الفرنسي فريدريك باسي، وقد شاب الأمر بعض الخلافات داخل اللجنة المنظمة للجائزة.

تيودور روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأسبق، ومؤجج الحرب ضد إسبانيا بمساعدته الكوبيين للتخلص من الاحتلال، ثم قاد حملة عسكرية ضد كوبا واحتلها من جديد، لكنه بذل جهودًا في إنهاء الحرب الروسية اليابانية ليمنح جائزة نوبل عام 1906 راح ضحيتها ما يقارب 600 جندي إسباني، و250 جنديًّا أمريكيًّا، و100 جندي من الجانب الكوبي.

خلفه الرئيس الثامن والعشرين ودرو ويلسون، الذي سعى إلى تحييد الولايات المتحدة الأمريكية عن الحرب، وأسس بعدها عصبة الأمم المتحدة، فنال نوبل للسلام، وهو أول من جعل الحمامة رمزًا للسلام. لكنه كان من المنادين بشعار «أمريكا أولًا»، وبتفوق العرق الأبيض، وداعمًا لجماعة «كوك كلوكس كلان»، وهي جماعة عنصرية متشددة دينيًّا تنادي بالعبودية وتاريخها الدموي مليء بأحداث الحرق على الصلبان والتعذيب، وما زالت تنشط لحد الآن.

هينري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي، ومهندس السياسة الخارجية الأمريكية الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 1973 مناصفة مع السياسي الفلبيني لي دوك تو، الذي قاد مفاوضات السلام مع أمريكا في باريس، والذي رفض تسلم الجائزة؛ لأن كيسنجر كان القائد الفعلي للحملة العسكرية على فيتنام، ولم تقف الغارات الأمريكية على فيتنام إلا بعد عامين من توقيع اتفاقية السلام.

في عام 1978، ذهبت الجائزة مناصفة إلى الرئيس الإسرائيلي السادس مناحيم بيغن بعد توقيعه اتفاق السلام في كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات الذي نال نصفها الآخر، يذكر أن من قام بمذبحتي دير ياسين وبئر السبع، ونسف مقر القيادة البريطانية في فلسطين والإجهاز على ممثل الأمم المتحدة ومبعوثها للسلام في فلسطين، الكونت السويدي فولك برنادوت، والغازي للبنان عام 1981 وصاحب مقولة «الفلسطينيون وحوش تسير على قدمين» هو نفسه مناحيم بيغن!

في 1994، ذهبت الجائزة إلى ثلاث شخصيات: الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والرئيس الإسرائيلي اسحاق رابين، ووزير الخارجية الإسرائيلية شيمون بيريز، يذكر أن رابين كان قائد في منظمة الهاجاناه الإرهابية، ومهندس عمليات الترحيل الفلسطيني عن أرضهم، أما بيريز فهو أيضًا من المنظمة الإرهابية الهاجاناه، وضابط في الموساد، وأحد الذين قادوا العدوان الثلاثي على مصر، والذي ساهم مساهمة كبيرة في تقوية الحركة الاستيطانية عقب عام 1967، ثم تعلن بعض الدول استنكار منح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة؛ لأنه قائد منظمة فتح!

باراك حسين أوباما في عام 2009 منح نوبل للسلام، 2016 دخل تنظيم الدولة إلى العراق عبر الصحراء السورية، واحتل ثلث البلاد!

إلين جونسون سيرليف الوزيرة في عهد الرئيس تشارلز تيلور الليبيري، المتهم بالتعذيب والفساد والعنف، منحت نوبل للسلام أيضًا لعام 2011!

نوبل للسلام عام 2012 للاتحاد الأوروبي صاحب الأسلاك الشائكة وسياسات الترحيل القسري للاجئين.

أون سان سو تشي رئيسة دولة ميانمار، ومأساة الروهينيا، كانت قد منحت الجائزة عام 1991 ولم تسحب منها! هذا وجه آخر لنوبل للسلام ربما لا يعرفه غير المتابعين للجائزة وشخصياتها.

جليل الخفاجي أحد أبرز خمس علماء كيمياء في العالم، والحاصل على «تسع براءات اختراع» داخل وخارج العراق، علي أحمد سعيد إسبر «أدونيس» الشاعر والأديب السوري صاحب مدرسة خاصة في الشعر، العالمة أسماء بوجبيار التي اكتشفت تشكل الكواكب في أطروحتها للدكتوراه، وكانت في السابعة والعشرين من العمر، وهي مغربية الجنسية، مدير مختبر الدفع النفاث في وكالة ناسا شارل العشي من البقاع اللبناني، «فتيات الفضاء» أربع فتيات عراقيات لم يجاوزن الرابعة عشرة من العمر وهن «إسراء اللفظي، ريجينا الصباغ، فرح صباح، مريم كافره» يعملن على مشروع تنقية المياه في الفضاء، والذي من المقرر إرساله إلى المحطة الفضائية العالمية العائمة، ويتم تحت إشراف وكالة الفضاء الأمريكية ناسا. وغيرهم الكثير والكثير لماذا يختص العرب بجوائز السلام والحروب فقط، ويقصون من جوائز العلوم ما عدا زويل والأدب ما عدا محفوظ.

مبارك لنادية مراد نوبل للسلام، ولكن يبدو أنّ الإصرار واضح على إبقاء العرب خارج منظومة العلم، والأدب، والتاريخ، والفكر، رغم كل الثورات والحركات والتاريخ الطويل من التحولات والإنجازات والمفكرين والعلماء في مختلف الميادين والمجالات، كي تبقى النظرة أنتم أصحاب حروب واقتتال فتكفيكم جوائز السلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد