باسل الهرباوي
باسل الهرباوي

519

العلم يتقدم ويتخذ موقعه بما يقدم من إنجازات ملموسة في حياتنا وعالمنا، وكلنا نرى أن العلم أصبح من الاستثمارات الأكثر مكانة في العالم من حولنا، لأن العلم هو الذي يصنع المال ويصنع الثقة والقوة، ونرى الاهتمامات العالمية في تطوير السلك التعليمي بشكل واضح وكبير التي تتمثل في توفير الجو الملائم من حيث العتاد والمعدات اللازمة، إتاحة الأجواء التي تساعد على إنتاج أفكار تصنف تحت مسميات إنتاجية مثل براءة اختراع، ابتكار، إبداع وغيرها من المسميات الإنتاجية النافعة للمجتمع، وغيرها من الاهتمامات، ولكن ما رأيته في مجموعة من أصحاب العلوم في بلدي فلسطين الذين يبذلون الجهود من أجل العلم والتعليم الموضحة من خلال الدخول إلى أبرز المنشآت العالمية كموظفين محترفين وأصحاب أعمال وأفكار، وليس ذلك بعد بل ما رأيته أن الأبحاث الفلسطينية تنطلق إلى العالم في مؤتمرات علمية وتنشر في مكتبات إلكترونية عالمية لتأخذ مكانًا من هذا العالم، وهي ليست بالأبحاث فقط بل هي علوم بجهود جديدة تنشر في السماء العالمية لتمطر علومًا وأعمالًا ببصمة فلسطينية.

ومن خلال اطلاعي واهتمامي في الأبحاث العالمية التقيت مع الدكتور عز الدين عدوان وهو حاصل على الدكتوراة في هندسة الكهرباء، ويعمل رئيسًا لقسم المهن الهندسية في كلية فلسطين التقنية – دير البلح – في غزة فعرض علي أن أكتب موضوعًا متمثلًا بمقال أو مشابه حول الأبحاث الفلسطينية لرفع اسم فلسطين بأعمالها وعلمه، ووجدت أنه من الواجب الكتابة في هذا المجال الذي يدعو إلى تبادل العلوم، لأن العلوم هي أرقى ما يحمل أي شعب من شعوب العالم من أعمال مفيدة للبشرية، رغم أنني أعلم أن الكلمات البسيطة في هذا المقال لا تعبر عن مقدار هذه الأعمال التي تتمثل في الجهود في هذه الأبحاث، وقد تحدث الدكتور عز الدين عدوان عن مؤتمر حول الإنتاجات البحثية، وهو مؤتمر بحثي يشارك به الفلسطينيون بأعمالهم البحثية، وسوف أوضح بعض النقاط حول هذا المؤتمر والاختصاصات لاحقًا، وتم تجسيد هذه الأعمال بأبحاث تجمع من العلوم الحالية وعلوم يتم بناؤها تدريجيًا لتصبح علوم المستقبل من نتائج هذه الأبحاث.

ولنتحدث قليلًا حول المؤتمر الفلسطيني الدولي للتكنولوجيات الإلكترونية الواعدة (ICPET) في السطور التالية:

بالنسبة لهذه السنة سوف تضيف ICPET 2018 باحثين وتقنيين من القطاع الصناعي والأكاديمي في فلسطين وجميع أنحاء العالم لعرض أحدث نتائج أبحاثهم في مجالات التكنولوجيا والهندسة الإلكترونية والكهربائية والتخصصات ذات الصلة، وسيكون جمهور المؤتمر والمشاركون أكاديميين جامعيين وطلابًا ومهندسين مهتمين بالتعرف على اتجاهات التكنولوجيا في مجال الأبحاث. يهتم المؤتمر بالموضوعات البحثية الكهربائية والإلكترونية وهندسة الكمبيوتر التي يمكن أن تكون تكنولوجيات واعدة للمستخدمين لهذه التقنيات والتكنولوجيات. وسوف يتم نشر الأبحاث بصورة أوراق عمل.

ولنتحدث بتفاصيل أكثر حول المؤتمر حيث إنني التقيت بالدكتور عز الدين عدوان، ومن خلال حديثي مع الدكتور حول فكرة المؤتمر لتصل لأكبر عدد من المهتمين في فلسطين وحول العالم تبين لي أنه مؤتمر فلسطيني يقام في غزة يمكن وصفه ببساطة في السطور التالية:

مؤتمر علمي مختص بالتكنولوجيا وهندسة الإلكترونيات والكهرباء والتخصصات ذات الصلة، وهو المساعد الرئيسي في تسهيل عملية نشر الأبحاث حول العالم للباحثين الفلسطينيين، ويمتاز هذا المؤتمر الذي يقام في قطاع غزة بالقدرة على تبادل الأفكار وعرض نتائج الأبحاث من قبل الباحثين الفلسطينيين والطواقم التدريسية في المنشآت التعليمية، ويحمل فرص التعاون والمشاركة للباحثين الفلسطينيين في غزة. وتعتبر الأفكار المعروضة في أبحاث الأمل لتصنيع تكنولوجيا مستقبلية تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع، وهو يعتبر الهدف العام لهذه الأوراق المشاركة، وأيضًا من أهداف الأبحاث نشر النتائج التي توصل إليها الباحثون لكي تصل للباحثين حول العالم للاستفادة منها ومن هذه النتائج في هذه الأبحاث.

نقاط باعتقادي أنها أساسية في هذا المقال ولابد من مناقشتها بقدر معين.

1- التكنولوجيا

التكنولوجيا هي من أساسيات التقدم المساعد في الحياة بما تحمل من ميسرات للحياة في أغلب تفاصيلها، وما نجده في القدرات الصادرة عن التكنولوجيا من مساعد للوصول بهذه القدرات إلى قمة الإنتاج في شتى مناحي الحياة بصورة أسرع من أي وقت مضى، وللمواكبة لابد من وجود ربط لهذه التكنولوجيا مع العالم من حولنا، لأننا أصبحنا في قرية صغيرة في ظل ما تقدمه التكنولوجيا من قدرات، ولذلك كانت هذه الأبحاث المقدمة في المؤتمر من أساسيات الربط وتقديم تكنولوجيا بما تحل من قدرات.

وأيضًا من أساسيات الربط هو ربط التكنولوجيا والتقنيات بريادة الأعمال وبالمحتويات التي تخلق مسميات استخدام التكنولوجيا والتقنيات بصورة ريادية إنتاجية، وغيرها في نفس السياق.

2- التكنولوجيا هي المحرك العالمي للاقتصاد

يكمن ذلك في التجدد اليومي لهذه القدرة الصادرة عن التكنولوجيا بما يحمل التقدم التكنولوجي السريع الذي يزود قدرة التكنولوجيا الإنتاجية، وتكمن الأبحاث في هذا المؤتمر في أفكار تختص بالتكنولوجيا، الهندسة الكهربائية، هندسة الإلكترونيات والتخصصات ذات الصلة التي طبقت في أبحاث فلسطينية لتنشر في مجلات عالمية، حيث يتم الفائدة من النشر في جانبين الاستفادة من المادة العلمية للبحث وأيضًا حفظ حقوق الباحث في عملية النشر.

3- ريادة الأعمال والتكنولوجيا

ريادة الأعمال تعتبر من أساسات الاقتصاد العالمي ونرى هنا أن دور ريادة الأعمال يكمن في تسخير ما وصلت إليه التكنولوجيا وهندسة الإلكترونيات والكهرباء والتخصصات ذات الصلة باستخدامها بأفكار ريادية إنتاجية معتمدة على هذه التخصصات من الأبحاث المطروحة في هذا المؤتمر.

ريادة الأعمال هي المحتوى الرئيس الذي أصبح حديث العالم، وربما التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لها دور كبير في انتشار محتوى ريادة الأعمال، رغم أن هذا المحتوى منتشر منذ القدم كما وصفناها في المقالات السابقة، ولكن التقدم التكنولوجي اليومي يساعد على تطبيق كم كبير من الأفكار الريادية بمساعدة القدرات من هذا التقدم التكنولوجي، وأيضًا لا نريد نسيان أن بعض الظروف مثل تزايد عدد السكان وتزايد احتياجاتهم، علاوة على ذلك الثقافات المختلفة أدت إلى إنتاج مسميات إنتاجية جديدة لم تكن موجودة سابقًا فكانت القدرات التكنولوجية المطبقة بالأفكار الريادية الإنتاجية حلًّا لكم من هذه الظروف، فلذلك يجب تعزيز محتوى ريادة الأعمال المرتبطة بالتقدم التقني والتكنولوجي منذ الصغر للطلاب بمنهجية معينة في منشآت التعليمية وفي كافة مناحي الحياة، وللشباب في هذه الأوقات بمنهجية معينة للاستفادة من طاقاتهم بالقدر المستطاع.

4- شراكات مع منشآت مساعدة على الاستفادة من الأبحاث

يجب أن ننشئ شراكات مع منشآت قادرة على تحليل الأبحاث والاستفادة منها وتطويرها للفائدة منها بعدة اتجاهات إنتاجية وعلمية، وأعتقد أنه بإمكان صنع الشراكات المبنية على الإنتاج بالاستفادة من محتوى الأبحاث المنشورة في مثل هذا المؤتمر الذي يختص بالتكنولوجيا والهندسية الكهربائية والتخصصات ذات الصلة، ولكن بمنهجية معينة، أي ربط الأبحاث الفلسطينية في مثل هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات بآلية تطوير بمنهجية معينة للاستفادة من البحث التي تعود على الباحثين (أصحاب هذه الأبحاث) بإضافات معينة من قبل مختصين تدعو هذه الإضافات إلى تطوير الأبحاث والاستفادة منها بصورة علمية وريادية إنتاجية، وأيضًا يتم تبادل المعارف والخبرات وتطوير الأبحاث بحيث تكون إنتاجية بصورة كبيرة.

5- الانطلاق بالأفكار الريادية التكنولوجية

عجلة التكنولوجيا، هندسة الكهرباء، هندسة الإلكترونيات والتخصصات ذات الصلة تنمو بشكل سريع، أي أصبحت هذه التخصصات الأم التي تحمل وتلد بصورة سريعة لقدرات يمكن استغلالها بطريقة ما لإنتاج منتج (أي باستخدام هذه القدرات تحت منهجية معينة) أو منتجات جديدة بصورة شبه يومية بقدرات معينة بتغذية معينة من الإنسان لها، بما تحمله هذه التخصصات من قدرات إنتاجية عالية تساعد على تحفيز الأفكار الريادية من خلال استخدام قدرات هذه التخصصات، وهذه من الأساسيات في وقتنا هذا والمحفزات للانطلاق بأفكار ريادية إنتاجية لتأخذ حقها في الوقت المناسب بالقدرات المتوافرة، فنأمل من الله عز وجل التوفيق في إطلاق أكبر عدد أبحاث فلسطينية تتحول إلى قدرات ريادية إنتاجية وأيضًا المساعدة في تقديم المنفعة للبشرية.

6- الاستثمار بالبشر

أعتقد أنه من المهم الاستثمار بالبشر في عالمنا، لأن العالم لم يعد يستثمر في مواد معينة، موارد وغيرها في نفس السياق، بل يستثمر الآن بالبشر بما يستطيعون من تسخير القدرات من حولهم للإنتاج وخدمة البشرية، وأعتقد أن ما نرى من نهضة عالمية للدول المتقدمة علميًّا قامت على الاستثمار بقدرات البشر لصنع التقدم للبشرية بمنهجية معينة، فلذلك يجب الاستثمار بقدرات الأشخاص بما فيها القدرات التكنولوجية وغيرها من القدرات التي تعتبر من أساسيات التقدم التي تم استحواذها من خلال التعلم والأبحاث والعمل بالقدر المستطاع، فكل شخص بالعالم يمتلك قدرات معينة يستطيع توظيفها في مكان معين.

7- القوة الريادية الفلسطينية

الأبحاث الفلسطينية العلمية التي تختص في مجال التكنولوجيا وغيرها التخصصات الهندسية كالإلكترونيات وغيرها من التخصصات ذات الصلة هي قوة جديدة بين القوة الإنتاجية والريادية، ولكن كي تأخذ المكانة الريادية الصحيحة يجب تسخير مقومات تحويل هذه الأبحاث الفلسطينية من خلال تدعيمها بمواد دراسية علمية لتحويلها إلى قدرة ريادية إنتاجية، ولكي نصل إلى تسخير القوة العلمية إلى ريادية تحتاج إلى ثقافة ريادية مرسخة، فلذلك يجب المحاولة الجادة لتحويل القدرات الفلسطينية المتمثلة في هذه الأبحاث إلى مشاريع ريادية من خلال الاهتمام بها في إنشائها محليًا وأيضًا على الصعيد الدولي.

وفي النهاية التعليم هو من أساس بناء الحضارات، وآخر ما وجد على الأرض هو نقل المنفعة وتبادلها في إصلاح الأرض، وما نرى من الطواقم الطلابية والأكاديمية الفلسطينية العمل الجاد في البحث والإنتاج للمعلومة الصحيحة ونشرها بصورة تليق بالباحثين أنفسهم والباحثين المستفيدين حول العالم، وأيضًا ما نرى الآن في العالم من صناعة التقدم والاقتصاد بالاستعانة الأساسية مع ما توفره التكنولوجيا والتقنيات التي تعتمد على الأبحاث والعلوم، ولذلك نحن من هنا من فلسطين نود تسخير قدراتنا لتصل للعالمية بأبحاث قادرة على نشر الفائدة بما تحمل من قدرات علمية.

وما نرى أن التركيز في العالم بشكل كبير على استغلال التكنولوجيا والتقنيات المعتمدة على التكنولوجيا وبعض أنواع الهندسة (كهندسة الكهرباء والإلكترونيات والروبوتات والميكاترونيكس وغيرها من أنواع الهندسة) وغيرها من التخصصات ذات الصلة في الاقتصاد العالمي، فهنا الأمل في استغلال هذه القدرات بأسرع وقت ممكن.

أتمنى أن أكون قد قدمت جزءًا بسيطًا من القدرات الفلسطينية والتوضيحات اللازمة في النقاط في الأعلى للنهوض بالقدرات الفلسطينية، فسبب كتابة هذا المقال هو الحافز الداخلي لرفع صوت وخدمة الباحث الفلسطيني بما يقدم من المنفعة للبشرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك