يحتفل العالم هذا الشهر (مارس 2015) بمرور ثلاثمئة وخمسون عامًا على إصدار الجمعية الملكية بلندن لتحسين المعرفة الطبيعية Royal Society of London for the Improvement of Natural Knowledge – المعروفة اختصارًا بالجمعية الملكية – لمجلة Philosophical Transactions والتي تعد أول مجلة علمية محكمة، يعني ذلك أن تخضع الأبحاث المنشورة بها لتدقيق علمي صارم نأتي على تفصيله بعد قليل، وبداهةً يستمد الباحث صفته كباحث علمي من نشر أبحاثه في مجلات علمية محكمة لا سيما المرموقة منها.

تختص صناعة النشر الأكاديمي بإصدار المجلات العلمية التي تتضمن آخر الأبحاث في أغلب المجالات العلمية، وتكون المسؤولية الأساسية للناشر هي التأكد من أن ما ينشر بمجلاته هو علمٌ حقيقي.

تبدأ رحلة البحث العلمي نحو النشر بأن يختار الباحث المجلة التي يرغب بنشر بحثه فيها، ويرسل لها بنسخة من البحث، حيث يتم فحصه بشكل أولي للبت في رفضه إذا كان لا يناسب موضوع المجلة أو كان مقتبسًا أو مسروقًا أو لا يبدو بحثًا علميًّا من الأساس، أو في قبوله، لتأتي بعدها مرحلة التحكيم، حيث يُرسل البحث لعدد من الباحثين والمتخصصين في مجال البحث، ويُطلب من كل منهم كتابة تقرير عن البحث يوضح رأيه فيه وقيمته العلمية وهل يستحق النشر أم لا.

إن كان رأي المحكمين النهائي بصلاحية البحث للنشر، يدخل البحث في خط الإنتاج، فيتم مراجعته لغويًّا والتأكد من صياغته وتنسيق محتوياته من صور وأشكال وجداول بشكل يناسب تصميم المجلة، ومن ثَم نشره.

وتُعتبر عملية التحكيم هذه هي الإجراء الرئيس الذي يكسب العلم صفة التراكمية، ويسمح للباحثين بالاعتماد على الأبحاث المنشورة في مجالات تخصصهم وهم واثقون من صحتها ومن أنها خضعت لمراجعة علمية صارمة، ودقيقة.

وجدير بالذكر أن سياسة وشروط النشر وقواعد التحكيم تختلف من مجلة لأخرى، إلا أنها تزداد صرامة كلما كانت المجلة عريقة، لتحافظ بذلك على دقة وأهمية أبحاثها.

وبعض الناشرين يتيحون المحتوى العلمي لمجلاتهم بالكامل على الإنترنت بدون أي مقابل open access journals، ويعتمدون في تحقيق دخلهم بشكل أساسي على رسوم النشر التي يدفعها الباحث، ومنهم من يتيح المجلات مقابل اشتراك شهري أو سنوي.

يهتم الباحثون عند نشر أبحاثهم باختيار مجلة علمية مرموقة، وذات تصنيف جيد بين المجلات العلمية، ولتقييم المجلات العلمية أساليب عديدة، أشهرها وأوسعها استخدامًا هو (معامل التأثير) impact factor.

ومعامل التأثير هو مجموع عدد الاستشهادات التي تلقتها جميع الأبحاث المنشورة في تلك المجلة خلال العامين الماضيين مقسومًا على عدد المواد التي يمكن الاستشهاد بها والتي نشرت في أبحاث المجلة خلال نفس العامين.

وتكون المجلة ذات معامل التأثير الأكبر مجلة مهمة في مجالها، ويتم الاستشهاد أكثر بالأبحاث المنشورة فيها مقارنة بمجلة ذات معامل تأثير أقل، وتقوم مؤسسة طومسون رويترز Thomson Reuters سنويًّا بحساب معامل التأثير للمجلات ونشرها في تقارير متخصصة، ورغم الانتقادات الكثيرة التي توجه لمعامل التأثير إلا أنه يعد المعيار الأكثر انتشارًا لتقييم المجلات العلمية.

وختامًا جدير بالذكر أن صناعة النشر الأكاديمي من أسرع الصناعات تطورًا نظرًا لاعتمادها الكبير على أنظمة وقواعد بيانات قوية ضخمة لفهرسة المجلات والأبحاث والباحثين بمختلف مجالاتهم، وأن تكون المجلة مفهرسة indexed journal فهذا مؤشر هام لجودة المجلة ومدى التزامها بقواعد النشر الأكاديمي ويثق الباحثون بها أكثر مقارنة بغير المفهرسة، أو تلك التي رُفضت فهرستها من قِبَل الشركات التي تقدم خدمة الفهرسة للمجلات العلمية.

مثال لناشري المجلات العلمية:

Elsevier

AAAS

Hindawi Publishing Corporation (شركة مصرية)

مثال لمقدمي خدمة الفهرسة:

CROOS REF

SCOPUS

Pubmed

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد