لماذا يقوم الباحثون بنشر نتائج آخر أبحاثهم، وكل ما توصلوا إليه من نتائج في المجلات العلمية؟

العديد من الأسباب تدعو العاملين في مجال البحث العلمي للمضي قدمًا من أجل نشر المزيد والمزيد من الأبحاث. ولكن هل هناك جدوى وراء ذلك غير النهوض بالمعرفة والعلوم لأبعد مما توصلنا إليه؟

بالفعل توجد أسباب أخرى، فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من ألف باحث للنتائج التالية:

في الحقيقة أظهرت الدراسة أن السبب الرئيسي هو مشاركة النتائج والمعارف المتوصل إليها مع أقرانهم من الباحثين؛ مما يسهم في استمرار مسيرة العلم والتطور المعرفي.

الأسباب الأخرى للنشر العلمي

  • التقدم الوظيفي «الترقيات» في مجال العمل، حيث يسهم النشر في الحصول على مكانة أعلى للباحثين، أضف إلى ذلك سنوات الخبرة، وما قد ينجزه الباحث من مشاريع بحثية خلال الفترة المطلوبة للحصول على الترقية.
  • الحصول على وظيفة جديدة أو منحة دراسية قد يتطلب نشر عدد محدد من الأبحاث العلمية في مجلات ذات تأثير مرتفع في المجتمع العلمي.
  • القيام بالتدريس في بعض المعاهد والجامعات يتطلب من المحاضر أن يقوم بنشر عدد من الأبحاث في مجال تخصصه، من أجل السماح له بتدريس بعض المناهج للطلاب.
  • كل منا يحتاج إلى الحصول على  تقييم ومراجعة من أقرانه في نفس التخصص، ولا يوجد أفضل من السير في طريق نشر الأبحاث للحصول على الرد العملي والمنهجي المناسب لتقييم صحة ودقة ما توصلت إليه عبر التجارب المختلفة.
  • سمعة أي مكان علمي كالجامعات أو المعاهد البحثية تتأثر بالسيرة الذاتية للعاملين بداخلها وأنشطتهم العلمية المختلفة، وعليه كلما ازدادت الأبحاث المنشورة الصادرة عن جهة بحثية أو علمية، كلما زادت مكانة هذه الجهة ورغب الجميع في العمل لديها، أو التعاون معها، أو حتى الالتحاق بها للدراسة في المستقبل.
  • الحصول على الجوائز والتكريم على الصعيد العلمي يتطلب من الباحث إسهامات مختلفة، كالحصول على براءات الاختراع، أو نشر عدد من الأبحاث العلمية.
  • بعض الجهات البحثية يرتبط حصولها على دعم مادى لاستكمال ما بدأته، هو أن تقوم بنشر النتائج، وأن يتم قبولها في مجلات علمية مرتفعة السمعة.

وأخيرًا الرضاء النفسي عن ما يقدمه الباحث ينتج عن نجاحه في نشر ما توصل إليه، وهذا المردود معنوي وله تأثير إيجابي على الباحث؛ مما يجعله يستمر في أداء عمله بصورة أفضل، ويبحث عن كل ما هو جديد ومشوق ليشاركه مع المجتمع العلمي.

قاعدة «انشر وإلا ستختفي»  (Publish or perish)

تولد هذه القاعدة نوعًا كبيرًا من الضغط على العاملين في مجال البحث العلمي، فالنشر أصبح ضرورة للحفاظ على مكانتهم العلمية؛ بل في بعض الأوقات على وظيفتهم، أو المنحة العلمية في حال كونه طالبًا، وليكن من أجل الحصول على درجة علمية ما.

كيف يفيد النشر العلمي القارئ والمهتم بالعلوم

كما ذكرنا بأن النتائج الجديدة تعد مشاركة للمجتمع العلمي في تخصص معين، كذلك تعد النتائج مصدر إلهام للقارئ، وبخاصة الباحثون في نفس المجال من أجل المزيد من التطوير والوصول من جيد لأفضل. فالعلم لا يتم التوصل إليه جملة واحدة، وهو ما يعد دربًا من الخيال أو السحر؛ بل كل عالم أو باحث يقوم بوضع لبنة فوق الأخرى حتى نصل إلى ما نحن عليه من تقدم ورخاء.

وفي الختام بالرغم من الزيادة في أعداد المجلات العلمية، وكثرة النتائج والمعارف، وتعدد الأسباب وراء ذلك، يبقي الغرض الرئيسي من النشر العلمي هو الوصول لجودة الحياة، والرخاء، وتبسيط المعارف والعلوم لكل الأجيال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد