لا تقتصر معرفة أساسيات البحث العلمي على المشتغلين بالعلوم، كالباحثين أو طلاب الدراسات العليا، ولكنها معرفة واجبة، كأهم عامل من عوامل نهضة مجتمعاتنا، والوصول بسببها لكل وسائل الراحة التي تيسر لنا الحياة السعيدة.

أحد تعريفات العلم أنه شكل منظم للمعرفة, ويتم إنتاجه بواسطة العلماء والباحثين, وله تأثير  إيجابي على المجتمع. وهنا يتجلي الركن الأساسي للعلم، وهو العالم، أو الشخص الذي يعمل بدوام كامل في الجامعة، أو في المركز البحثي؛ ليتحصل علي النتائج المرجوة من تجاربه.

نبذة تاريخ عن تبادل المعلومات (النقل المعرفي)

قديمًا كان تبادل المعلومات، كطرق الصيد، وإشعال النار، يكون شفهيًا، أو عن طريق إشارات معينة، يتم التواصل بها بين الأجيال المختلفة، وبسبب ذلك لا يمكن الاحتفاظ بالمعلومات على شكل سجلات، إلا إذا تم حفرها كرسوم على الصخور أو على جدران الكهوف.

منشأ الحضارة العلمية والمعرفية

قبل 2500 عام، وكان باكتشاف الزراعة, واختراع طرق الكتابة, وتعيين أشخاص معينين من قبل ولاة الأمر للنهضة بالمعرفة والعلوم, ونقلها من جيل لآخر (عن طريق تدوين الملاحظات – تعليم صغار الباحثين – إنشاء المعرفة وتطويرها)، ومن أشهرهم «أرسطو وأفلاطون»، اللذان غلب عليهما الفكر الفلسفي مع اهتمامهم بالطبيعة، والرياضيات، والطب.

دور الدين والطباعة في النقل المعرفي

كان للدين دور حيوي في النقل المعرفي، لما يحتويه من أسئلة هامة تدور في ذهن الجميع، و تبحث عن إجابات مقنعة، مثل كيف، ومتى أنشأت الأرض؟ بالرغم من حظر التفكير العقلانى في العصور الوسطى خاصة  في أوروبا. على الجانب الآخر أسهم اختراع الطباعة في القرن السابع عشر، وبداية عصر النهضة في نشر المعرفة بين مختلف البلاد، والحفاظ علي العلوم من الاندثار مع تعاقب الأجيال.

النشر العلمي

يقصد به جعل النتائج البحثية في متناول العامة أو على الأقل متاحة لمن يرغب في متابعة العمل أو تجربة ما توصل إليه القائمين على كتابة الأبحاث والأوراق العلمية. توجد أشكال كثيرة من الكتابة، ولكن الأبحاث العلمية يقصد بها ما يخاطب به القارئ من نتائج علمية تم التوصل إليها. لذلك يجب أن تكون هذه الكتابة منظمة بشكل مناسب، ومكتوبة بلغة لائقة، وكلمات مختصرة قدر الإمكان. قد يستغرق العلماء وقتًا طويلًا لكتابة طرق البحث والنتائج، ولكن بهذه الطرق يتم الحفاظ على المعلومات, وحماية حقوق القائمين عليها, وإكسابهم بعض من الشهرة عن طريق حفظ إسهاماتهم المميزة في المجال العلمى.

الأوراق البحثية

أول ورقة بحثية ظهرت في مجلة علمية بفرنسا عام 1665 ميلادية، وكانت تمتاز الأوراق البحثية في بدايتها بالأسلوب الوصفي (رأيت ذلك، ثم فعلت ذلك، وهكذا) ثم في القرن التاسع عشر قام العالم «لويس باستير» بعرض التجارب بصورة أكثر دقة ومنهجية، حتى يتمكن غيره من الباحثين من إعادة القيام بالتجربة، ومن ثم الحصول علي نتائج مشابهة. وذلك عن طريق البدأ بالمقدمة عن البحث، ثم عرض كيفية إجراء البحث والطرق المختلفة للحصول على النتائج، ثم يتم عرض النتائج ومناقشة ما تم التوصل إليه، وفي النهاية يتم ذكر الاستنتاج النهائي للنتائج المتحققة.

يجدر الوضع في الإعتبار بأن المال يعد هو العامل الرئيس في إنتاج العلم والمعرفة، ومن ثم المعرفة تسهم فى إنتاج الأوراق البحثية، وهذا يوضح سبب رصد الدول الكبرى ميزانية ضخمة للبحث العلمي مقارنة بالدول النامية التي ترصد الكثير من الأموال في استهلاك ما تنتجه الدول المتقدمة.

وفي الختام تجدر الإشارة إلى أن الحفاظ على المعلومات، ونشرها هي واجب على كل فرد في المجتمع للوصول لحياة أفضل، خاصة أن الهدف النهائي لأي بحث علمي يكون هو النشر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

Sonke Bartling and Sascha Friesike (2014)Opening Science, The Evolving Guide on How the Internet is Changing Research, Collaboration and Scholarly Publishing.
M. Hook (1665). Some observations lately made at London concerning the planet Jupiter. Philosophical transactions of the royal society of London, 1(1–22), 245–247.
P. A. David (2004). Understanding the emergence of ‘‘Open Science’’ institutions: functionalist economics in historical context. Ind. Corporate Change, 13(4), 571–589.
عرض التعليقات
تحميل المزيد