لا يوجد تسلسل دقيق ونظام ثابت تسير عليه كل البحوث العلمية، فخطوات البحث العلمي متداخلة ومتشابكة، بحيث لا يمكن تقسيم البحث إلى مراحل زمنية منفصلة تنتهي كل منها قبل أن تبدأ المرحلة التالية.

فالباحث العلمي كالرسام عندما يُمسّك بريشته، فهو يتناول موضوعه كوحدة متكاملة، ولكن هذا لا يعني إطلاقـًا أن يكون تسلسل البحث خاضعًا للصدفة والعفوية، ومن هنا تأتي أهمية تحديد مراحل البحث العلمي وخطواته بشكل خطوط عريضة يسترشد بها الباحث في سياق بحثه دون أن ينظر إليها كقوانين ثابتة لا يمكن تجاوزها.

إن المراحل أو الخطوات تشبه الإطار العام الذي يحتويه البحث دون أن تقيّد الباحث لأن المرونة صفة أساسية في البحث العلمي، وهي تسمح للباحث وتفتح له الفضاء من أجل الإبداع.

وبشكل عام، فإنه يجب على الباحث إبراز كافة مراحل البحث العلمي وخطواته بشكل واضح ودقيق، بحيث يستطيع القارئ معرفة كافة الخطوات التي مر بها الباحث من البداية حتى النهاية، وهذا من شأنه يساعد القارئ في التعرف على أبعاد البحث وتقييمه بشكل موضوعي.

وفي الغالب الأعم، فإن مراحل البحث العلمي تتبع الترتيب الآتي:

1. الشعور بالمشكلة:

تنبع مشكلة البحث من شعور الباحث بحيرة او غموض تجاه موضوع معين، ومن الضروري ان نميز بين مشكلة البحث ومشاكل الحياة اليومية، فمشكلة البحث هي موضوع الدراسة، وهي تساؤل يدور في ذهن الباحث حول موضوع غامض يحتاج إلى تفسير، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، مشكلة عمالة الأطفال المتفشّية في الوقت الحالي.

2. تحديد مشكلة البحث:

من الضروري أن يتم تحديد موضوع الدراسة بشكل دقيق وواضح قبل الانتقال إلى مراحل البحث الأخرى، وهذا أمر هام لأن تحديد المشكلة هو بداية البحث، ويترتب عليه جودة البيانات التي ستجمع وأهمية النتائج التي يتوصل إليها.

يجدر بالذكر أن هناك بعض الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند اختيار مشكلة البحث ومنها؛ أن تكون المشكلة قابلة للبحث، بمعنى أن عنها فرضيات قابلة للاختبار علميًا لمعرفة مدى صحتها، فهنالك العديد من المشكلات الفلسفية والدينية التي تهم الناس، ولكنها غير قابلة للاختبار والتجربة والبحث العلمي، وثاني الاعتبارات يجب أن تكون المشكلة تستحق البحث وذات قيمة وتستحق العناء، وثالثها أن تكون المشكلة في حدود إمكانات الباحث من حيث الوقت والتكاليف والكفاءة والتخصص، فلا يجوز أن يختار باحث مبتدئ مشكلة كبيرة أو متشعبة كي لا يقع في متاهات ويصاب بردة فعل سلبية تثبط من عزيمته.

3. تحديد أبعاد البحث وأهميته وأهدافه:

من الضروري أن يقوم الباحث بتحديد أبعاد دراسته وأهميتها والأهداف التي يأمل الوصول إليها عند الانتهاء من البحث، فعلى الباحث أن يذكر السبب الذي جعله يختار مشكلة معينة لدراستها، وأن يبين الغايات التي يرجو تحقيقها نتيجة قيامه ببحثه، بالإضافة إلى أهمية البحث، وكذلك عليه أن يحدد أبعاد البحث ودرجة تعمقه في تحليل المشكلة، والجوانب التي سيعالجها والنواحي التي سيغفلها.

4. استطلاع الدراسات السابقة:

وتتضمن هذه المرحلة مناقشة من البحث مناقشة وتلخيص الأفكار الهامة الواردة في دراسات أو بحوث سابقة أو الإشارة إليها على الأقل، وهذا يعتبر ذو فائدة كبيرة؛ لأنه يوضح خلفية موضوع البحث ويشرحها ، ويضع البحث في إطاره الصحيح، بالإضافة إلى أنه يجنب الباحث الوقوع بالخطأ والتعرض لتكرار المشاكل المستهلكة.

5. صياغة الفروض:

يجب على الباحث أن يقوم بوضع الفرضية أو الفرضيات التي يعتقد بأنها تؤدي إلى تفسير مشكلة البحث، والفرضية ببساطة أنها تفسير مقترح لمشكلة البحث، وهناك نوعين للفرضيات أولاً صيغة الإثبات ويعني أن تصاغ الفرضية بشكل يثبت وجود علاقة سلبًا أو إيجابًا، وثانيًا صيغة النفي أي أن تصاغ الفرضية بشكل ينفي وجود علاقة، ومثال ذلك لا يوجد علاقة بين أسلوب الإشراف الإداري وبين إنتاجية العمل.

6. تصميم البحث وهذه المرحلة تشمل:

أ‌.    تحديد منهج البحث: وهناك أربعة أنواع للمناهج البحثية وهي؛ التاريخية والوصفية والتجريبية ودراسة الحالة.

ب. تحديد مصادر البيانات: وهي على نوعين مصادر جاهزة وتتضمن من جميع الأبحاث والمؤلفات والإحصائيات المنشورة في الدوريات العلمية والكتب والتقارير وغيرها، ومصادر أولية وهي التي يجب أن يبحث عنها الباحث.

هذا ومن الممكن أن يكون مصدر البيانات المجتمع بالكامل أو عينة يقع الاختيار عليها من قبل الباحث، وتقسم العينات إلى عدة أنواع، وأهمها:

1. العينة العشوائية: وهي التي يتم اختيار أفرادها بطريقة عشوائية من المجتمع.

2. العينة الطبقية: وهي التي يتم الحصول عليها بتقسيم المجتمع المراد بحثه إلى طبقات أو فئات وفقـًا لخاصية معينة كالسن أو الجنس أو مستوى التعليم على سبيل المثال.

ج. اختيار وسيلة جمع البيانات: وهذه هي الخطوة الثالثة من تصميم البحث، وفيها يقوم الباحث بتحديد الوسيلة التي سيجمع في البيانات حول مشكلة البحث، ووسائل جمع البيانات متعددة، فمنها الملاحظة والمقابلة والاستبيان.

7. جمع البيانات:

وهذه مرحلة التجميع الفعلي للبيانات اللازمة للبحث، ويجب على الباحث أن يتوخى الموضوعية والأمانة العلمية في جمع بيانات الدراسة سواء أكانت هذه البيانات تتفق مع وجهة نظره الشخصية أم لا.

8. تصنيف البيانات وتحليلها:

بعد جمع البيانات، تأتي مرحلة تصنيفها وتحليلها، إذ لا فائدة من أكوام مكدسة من البيانات الخام، فبالتالي يجب تصنيفها وتحليلها وتفسيرها ومن ثم عرضها بطريقة جيدة بحيث يصبح بالإمكان فهمها والاستفادة منها.

9. عرض البيانات:

بعد تصنيف البيانات وتحليلها، تأتي مرحلة عرض البيانات ويتم ذلك بعدة أساليب منها الجداول والرسوم البيانية.

10. كتابة التقرير:

هذه هي المرحلة النهائية في البحث وفيها يقوم الباحث بإعداد تقرير البحث بحيث يشمل كافة جوانبه ويبرز كافة مراحله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد