حرب النقاط الدائرة بيننا وبين العسكر من أكثر من عام ونصف العام إلى أين؟ ومن يسجل النقاط؟ ومتى تنتهي؟ ولماذا لا نغير سياساتنا؟  كلها أسئلة تدور على ألسنة البعض كما لو كانت ألسنتهم تعمل بشكل آلي أو عن طريق الشحن، وتدور أيضا بين صفحات التواصل والفضائيات كما تدور السواقي بغير كلل ولا ملل. بدأت أشك أن بعضًا ممن يطرحها يدور ويدور معصوب العينين فلا يرى أين هو ولا كم بقي.

 

حرب النقاط إلى أين؟
حرب النقاط في طريقها للحسم شاء من شاء وأبى من أبى، وما هو معروف من السياسة بالضرورة أن انقلابًا فشل في أسابيعه الأولى في تثبيت أركانه هو انقلاب فاشل، ساقط لا محالة، يتنفس صناعيا من أنابيب الخارج الممدودة بالهواء.

 

وعلى حسب حجم الدولة وقوة دفع الهواء في الأنابيب تطول المدة، لكنها في النهاية مقطوعة غير موصولة.

 

ومصر بلد كبير، والأنابيب قاربت على الانسداد وجفاف معينها، فانهيار الخليج الاقتصادي جاء أسرع مما توقع البعض، والأنابيب باتت قصيرة جدا ومسدودة لا تقوى حتى على دفع العصير من كوب صغير. وحتى إن استمر الدفع من كوب العصير فلن يستمر طويلا فهو صغير والأنبوب قصير.

 

من يسجل النقاط؟
أنت أيها الثائر المرابط في الداخل والخارج سواء كنت معتقلًا أو منفيًا أو طريدًا ومن معك من أصحاب الشرعية الواعين الفطنين الذين لا يسلمون عقولهم لمن يقوم بتنظيفها أولًا بأول من أي محاولة للفهم والإدراك.

 

ثورتنا ليست بدعا من الثورات، قد تختلف قليلا ولكنها ليست بدعا منها، وانقلاب دموي غاشم فاشل ليس إلا مقبرة لمن قام به ولداعميه.

 

الانقلاب لم يحرز نقاطًا كثيرة، وكل نقطة كان يحرزها يحرص وبشدة على إضاعتها بغباء منقطع النظير، ولو أننا أقمنا مسابقة لأغبى أغبياء العالم، لكان صانعو انقلاب مصر في المرتبة الأولى.

 

ونظرة عابرة على الانفلات الأمني، ارتفاع معدل حالات الانتحار، غلاء الأسعار، انهيار البورصة بشكل يومي، الانقلاب خسر شعبيته وانصرف عنه الكثير. نظرة على رجال الحكومة التي تخطت أعمارهم عمر الفرعون المصري القديم وغيرها من الشواهد.

 

ولا أدعي أننا لم نفقد نقاطا ولا أدعي أننا أضعنا أهدافا ولكن القصد أننا من يكسب للآن.

 

مجرد صمودنا، رفضنا لأي مبادرة لا تشتمل على عودة الشرعية ومحاسبة القتلة، التفاف شريحة من الناس أكبر لمؤيدي الشرعية، كشف حقيقة العسكر، حقيقة الخليج ودعمه للانقلابات وللكيان الصهيوني، زيادة الوعي، إسقاط الأقنعة، صناعة جيل لا يخاف الموت، والعالم أجمع يعلم ذلك تمام العلم.

 

متى ستنتهي؟
ستنتهي في وقتها حين نحقق أعلى مكاسب وتكون المواجهة بأقل الخسائر. المواجهة قائمة وحتمية بل ومحسومة، ولا بديل عنها لكن لئن تستعد لها أفضل.  إن النفس أغلى من المنشآت، والحفاظ على مصر أهم من مجرد سقوط الانقلاب. إسقاط الانقلاب والحفاظ على ما بقي من مصر هدف عظيم يحتاج لجهد وصبر ومشقة وأيضا يحتاج لبعض الوقت.

 

لماذا لا نغير سياساتنا؟
انظر حولك وجاوب بنفسك هل حصلت أي دولة ممن أعلنتها مسلحة على حريتها للآن؟

 

لا. سوريا ما زالت تتنفس دمًا، وأمس تم ترقية حفتر من فريق إلى مشير في ليبيا، ومازالت اليمن على حالها، والعراق في صراعها، إذن لماذا تطلب التغيير؟ فلتعلم أن مصر هي من ستحسم معركتها أولا إن شاء الله، بهذه النقاط التي لا تعجب البعض ستهزمهم بالنقاط، وبالاستمرار.

 

المعركة محسومة؛ حُسِمت لصالحنا من عام ونصف العام.

 

فقط ننتظر إعلانها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد