تنويه: هذا السيناريو ساخر، هزلي، يصنف ككوميديا سوداء، غير حقيقي، وغير موضوعي، غير محايد، والأحداث الواردة به خيالية، ولا تمت للواقع بصلة، وأي تشابه بينه وبين الواقع فهو أغرب من الخيال.

مشهد (1)

الزمان: بداية خمسينات القرن العشرين.
المكان: الولايات المتحدة الأمريكية.
في بداية خمسينيات القرن العشرين كانت أمريكا العظمى على موعد مع مكارثي، “جوزيف ريموند مكارثي” سياسي أمريكي مغمور تابع للحزب الجمهوري الأمريكي، حصل على شهادة المحاماة من جامعة “ماركويت” عام 1935، وتم انتخابه كقاضٍ في محكمة الاستئناف عام 1939، ليصبح أصغر قاضٍ يتم انتخابه بالولاية، قادت الظروف مكارثي المغمور ذا الإمكانيات المتواضعة أن يصبح سيناتورًا بالكونجرس الأمريكي عن ولاية “ويسكنسن” عام 1947، إلا أن هذا المغمور قرر أن يصنع لنفسه شعبية “بالعافية”، وأسطورة تجعله من المشاهير الذين يشار لهم بالبنان.

في هذا الوقت كانت أمريكا في بدايات حربها الباردة مع الاتحاد السوفيتي، وحالة الصراع والتوتر والتنافس والندية بين القوتين العظمتين على أشدها، فاستغل هذا المكارثي الأفاق تلك الظروف التي تمر بها البلاد، واختلق حالة ذعر زائفة وهمية من شبح الشيوعية، وأوهم الشعب الأمريكي أن نهاية أمريكا ستكون قريبة بسبب الشيوعية، وتناسى الأمريكيون أنهم قد تحالفوا مع الاتحاد السوفيتي منذ سنوات قليلة، ووضعوا أيديهم في يد ستالين، وتغاضوا عن شيوعيته إبان الحرب العالمية الثانية، بينما وقف مبعوثهم الديبلوماسي يلتقط الصور مبتسمًا بجانب تشرشل وستالين وقتما اقتضت الضرورة ذلك، وقتها كان ستالين الشيوعي بالنسبة للشعب الأمريكي هو “العم جو Uncle Joe” الطيب مثلما أطلقوا عليه.

وبدأ مكارثي حملة إرهاب ضخمة أثارت القلق، وفقد خلالها الكثيرون مناصبهم، واختفت أسماء لامعة، فقد كانت التهم تنهال على الأمريكيين كالمطر، فهذا شيوعي، وهذا صديق للشيوعيين، وهذا صادق منذ عشرين سنة امرأة شيوعية، وهذا يحتفظ في بيته بكتاب ألفه ستالين، وهذا ابن خالة بنت عم زوجة أخ رجل كان عضو في الحزب الشيوعي الأمريكي منذ خمسين سنة، وأصيبت الولايات المتحدة بهستيريا اسمها الشيوعية، وتألفت لجان برلمانية تبحث عن أصل وفصل كل صحفي وكل مشتغل بالسياسة، فقد كانت تلك التهم كافية للقضاء على أي رجل أو امرأة.

ولفقت قضايا ضد الكثيرين من الأبرياء، وبلغ بهؤلاء المهاويس أن أتهموا “شارلي شابلن” الممثل الهزلي العالمي بأنه شيوعي وراقبوه وحاصروه و”بهدلوه”، حتى اضطر أن يغادر أمريكا التي عبدته لسنوات طويلة، ويلقى لهم بجواز سفره الأمريكي في سلة المهملات.
وأصبح مكارثي من أشهر الشخصيات العامة، وذاعت شهرته نتيجة ادعاءاته – بدليل وبدون دليل- أن هناك عددًا كبيرًا من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية، وبخاصة في وزارة الخارجية، وقاد إلى حبس بعضهم بتهمة أنهم شيوعيون يعملون لمصلحة الاتحاد السوفيتي، وأصبح الشيوعيون هم الشماعة التي يعلق عليها الأمريكان كل أخطاء حكوماتهم وفشلها، وظهر مصطلح المكارثية McCarthyism لوصف إرهاب مكارثي وللتعبير عن الإرهاب الثقافي الموجه ضد المثقفين، وضد كل من حاول الوقوف في وجهه، وعاش الأمريكان في هذا الجو الموبوء لبضع سنوات.

وقاد الكتاب الساخرون حملة ضد المكارثية، وظهرت المجلات الهزلية تتندر على شبح الشيوعية الوهمي في أمريكا، إلى أن تصدى الرئيس أيزنهاور لهذا السيناتور الأفاق وصمد أمام تهديداته واتهاماته وتلفيقاته، وحمل عليه حملة شعواء أسقطته من أعين الناخبين، وقد تبين فيما بعد أن معظم اتهاماته كانت على غير أساس، وأصدر الكونجرس الأمريكي في عام 1954 قرارًا بتوجيه اللوم عليه، واستطاع أيزنهاور أن يقضي عليه ويعيد للمواطن الأمريكي الشعور بالأمان والطمأنينة، مؤكدًا أن الدستور الأمريكي وحده والقانون الأمريكي وحده هو الذي يحاكم الناس، وليس ألسنة الشيوخ والنواب وإعلامهم الكاذب، واختفى مكارثي واختفى معه عهد أسود لا يذكره الأمريكيون إلا باللعنات.

مشهد (2)

الزمان: 25 أكتوبر عام 2013 من القرن الحادي والعشرين، بعد ستين عامًا تقريبًا من القضاء على المكارثية، وبعد أربعة أشهر من عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.
المكان: جمهورية مصر العربية – مسرح راديو القاهرة بوسط البلد حيث يتم تصوير برنامج “البرنامج”
حلقة باسم يوسف الأولى بعد توقف دام لمدة أربعة شهور تقريبًا – إسكتش غنائي بعوان “بعد الثورة”.

باسم يوسف: الإعلام ماسبش حد، لو قولت رأيك تتشااااااااااد، تبقى إرهابي وتتمد، تبقى إخوان، وعميل وجبان، وكمان مسنود من الأمريكان.

الكورال: زي أبو سكسوكة، هرب في فلوكة، كان ناقص يلبس باروكة، فلسع من رابعة ونهضة وجيزة، والهتافات كانت لذيذة.. أحيه أحيه.. بتعمل كدا ليه؟

معايا شرعية، تمشيني ليه؟ ما هو عاند الشعب فنزل الشعب، حلق للشعب وكمل لعب، وساق في غباوته ولم جماعته ولبسنا في الشلة بتاعته، ما هو بالصندوق وسبناه يسوق أتاريه خازوق وداخ الشعب.
شادي ألفونس (منفردًا): والسيسي حارب الإرهاب، وعشان كده حصل انقلاب “تيتيريبتت تي تى.. تيتيريبتت تو تو”.
باسم يوسف (محملقًا في وجه شادي): تعالى ياض.. تعالى ياض.

شادي ألفونس: فيه ايه؟ فيه ايه؟ وقفنا ليه؟

باسم يوسف: ضموا ضموا ع الواد ده ضموا، استنى خليك أنت يا أيمن.. أنت قلت ايه؟

شادي ألفونس: السيسي كافح الإرهاب تتتيريبت تي.

باسم يوسف: حلوة ديه سقفوا عليها ديه، بينبسطوا هما من الحاجات ديه، اللي بعديها قلت ايه؟

شادي ألفونس: وعشان كده حصل انقلاااااااااااا… (يكمم باسم فم شادي محاولًا منعه من إكمال جملته، وفي الخلفية يحاول أحد أعضاء الكورال منع أيمن وتار من التهام شادي).

يحاول شادي الفكاك قائلًا: فيه ايه يا عم؟ فيه ايه بس؟

باسم يوسف: أنت إخوان ياض؟

شادي ألفونس: إخوان ايه يا عم أنا مسيحي!

باسم يوسف: ايه المشكلة يعني؟ أوباما رئيس أمريكا وإخوان برضه، عادي بيقولوا عليه كده والله.

ينتهى الإسكتش، ثم يتم وقف برنامج البرنامج مرة أخرى بعد تلك الحلقة.

وتهبط كلمة “النهاية” متبوعة بالمقولة الأشهر للفيلسوف الألماني هيجل “نتعلم من التاريخ أنه لا أحد يتعلم من التاريخ”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد