«عندما تعتقد بأنك تملك الحرية المطلقة فاعلم أنك في قمة العبودية.. فالحرية هي أن تخضع لله وحده».

تعريف الحرية

أولا لكي نستطيع فهم هذا الطرح جيدًا يجب أن نغوص قليلًا في مفهوم الحرية، لقد تعددت المذاهب في تعريف الحرية واختلفت الآراء في تحديد مصطلح منضبط للحرية.

قال أبو حامد الغزالي، بأن: الحر من يصدر منه الفعل مع الإرادة للفعل على سبيل الاختيار، على العلم بالمراد. ويعرف السيد محمد باقر الصدر الحرية: بأنها نفي سيطرة الغير، أي أن الحرية مقيدة بما يمنع اعتداء الآخرين بعضهم على بعض.

وورَد في إعلان حقوق الإنسان الصّادر عام 1789م على أنّه: (حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين)، والحُريّة في الإسلام هي: (ما وهبه الله للإنسان من مكنة التصرُّف لاستيفاء حقّه وأداء واجبه دون تعسف أو اعتداء)، وعند الغَرْب هي: (الانطلاق بلا قيدٍ، والتحرُّر من كلّ ضابطٍ، والتخلُّص من كلّ رقابةٍ، ولو كانت تلك الرّقابة نابعةً من ذاته هو).

يمكن أن نصف التعريف الأخير بأنه تعريف للحرية المطلقة باعتبار أنه لا يخضع الحرية لأية قيود.

متى يكون الإنسان عبدًا ؟

الجواب ببساطة هو عندما تسلب منه حريته، يعني أن يفقد القدرة على الاختيار أو أن يخضع لسلطة مباشرة من الغير، فيمكن أن نقسم العبودية إلى قسمين عبودية إجبارية أو اختيارية، أظن أن الأولى بديهية ولكن كيف للعبودية أن تكون اختيارية؟ مثال بسيط لكي تتضح لكم الصورة، عندما يعتنق شخص ديانة ما فإنه يصبح عبدًا لآلهتها فيتبع كل ما تمليه عليه ديانته الجديدة.

هل عبادة الله هي سلب للحرية؟

فمفهوم الحرية في الإسلام لا يتعارض مع مفهوم الحرية، والقيود التي وضعها الإسلام للحرية هي قيود تمنعك من الاعتداء على نفسك وعلى حرية الآخرين، فليس الحرية هي أن تفعل ما تشاء فأنت ملزم بأن تعيش مع الآخر وأن تتعايش معه، يمكن القول بأن قمة الحرية تتجلى في الخضوع لله وحده، وبالتالي عندما تعبد الله وحده فإنك تتخلص من كافة أنواع العبودية.

في المفهوم الإسلامي الخاص يقصد بالعبودية التوجه إلى الله تعالى وحده بالعبادة، وإفراده بالربوبية، والألوهية، والصفات، والأسماء، وعدم إشراك أي شيء معه في العبادة، أو في الاعتقاد. والعبودية لله هي الأساس الذي بنيت عليه الديانة الإسلامية، وهي المصدر الذي انبثقت منه سائر أنواع العبادات من: صلاة، وزكاة، وحج، وصوم، وتسبيح، وذكر، واستغفار، وهي الفلك الذي تدور فيه أركان الإيمان من إيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

العبودية لله تعالى في المنظور الإسلامي تحرر الإنسان من شتى أنواع العبودية للبشر، وللنفس، والهوى، فمن كان عبدًا مخلصًا لله لم يكترث لأي شيء آخر.

كيف يؤدي البحث عن الحرية المطلقة إلى قمة العبودية؟

 كما سبق و أشرت الحرية المطلقة هي التخلص من كافة القيود، ويكون هدا باتباع الهوى (أي أنك تفعل ما تريد وما تمليه عليك نفسك بدون اعتبار لأي شيء أو أحد) وذلك يجعلك عبدًا لهواك فيسلب منك الاختيار والسيطرة ليسلب منك حريتك.

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره «أضواء البيان»: قوله تعالى: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا). قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه) أي: مهما استحسن من شيء، ورآه حسنًا في هوى نفسه: كان دينه ومذهبه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

دين, رأي, فلسفة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد