ما الذي تغير في سياق الدين إذا كان أساسًا دينًا واحدًا على اختلاف أشكاله من دين إلى أديان وهل هو دين واحد في جذوره أم هو أديان حسب ما هو ظاهر اليوم؟

في وعي البشرية نحاول في هذه المقالة البسيطة التي تعتبر خارج سياق الفكر الديني اليوم الذهاب إلى البحث عن الدين الأول وما هو وما تغير من خلال مسيرة الأديان إلى اليوم.

ما تغير في ذلك هو الفكر البشري الذي فرض سلطته على سلطه النص والوحي الإلهي مع أن الوحي الإلهي عبر تاريخ البشرية راعى ظروف البيئة المحيطة وواقع المجتمع، ونرى ذلك في أسلوب دعوة وتعاطي الأنبياء مع ذلك إلا أنه استطاع الفكر البشري فرض سلطته على سلطه النص وتجاوزه مع الإبقاء على زخم النص السماوي كملهم للسلطة البشرية في صياغة جديدة فيما هو إظهار لدين جديد مستقل عن السياق الذي أتى به، لذا ظهرت أديان كأنها مستقلة عن الأديان الأخرى ولا علاقه لها بسياق الدين الواحد، ظهرت اليهودية باحتكار الحق الإلهي وتوقف الوحي وحصره في شعب إسرائيل فقط وعدم تجاوزه إلى غيره من أنبياء وأمم أخرى دونه، هنا ظهر كما ذكرنا سلطة الفكر البشري عن طريق العنصرية في محاوله الإبقاء على مصدر الوحي الإلهي كملهم لتلك الحالة ومؤيد لهذه الظاهرة من احتكار الفضيلة في نسل واحد في البشرية وعدم وصولها إلى العالم الآخر وبقائها فيه.

تتجمع هنا عدة أخطاء كما ذكرنا، منها محدودية الرسالة وحصرها في زمن وقوم معين ورسول معين موسى وقومه بهدف إعادتهم إلى سياق رسالات سابقة ودين سابق ذلك هدف موسى إلى احتكار الرسالة والوحي والأفضلية وحكرها لهم، ذلك هدف بني إسرائيل.

هنا تتقاطع الأفكار والمصالح إما أن يغلب منهج الوحي في فرض هيمنته أو تغلب هيمنة الظاهرة متأثرة بالوحي وبالتالي ينشأ التعديل وفرض الأفكار والخروج عن السياق الرئيسي للدين ثم تظهر ديانة مستقلة. تتشكل عبر ظروف وأوضاع تاريخية معينة حتى تصبح كأنها دين مستقل بذاته خارج عن إطار أي دين أو سياق آخر مع أن الشواهد والدلائل وربطها مع سياق وأفكار الديانات الأخرى تشير إلى عكس ذلك تمامًا وبالبحث في الجذور تبين أن الأساس واحد مع مراعاة اختلاف التشريعات في الرسالات لأن التشريعات في حد ذاتها هي تواكب الزمكان وتتكيف معه حسب ظروف وحالة المجتمع المحيط بالرسالة والنبي المرسل وقتها وليست هي ذات الدين من حيث مفهومه الواسع، وهي التي تكاد اليوم تكون هي الدين في وعي البشرية عامة من حيث هيمنتها على صورة الدين.

والأمر نفسه يشمل بشكل قريب العبادات التي تكاد تتشابه إلى حد بعيد مع اختلاف بعض الحركات التي هي تعبيرية عن غرض واحد معين في جميع الديانات بأشكال مختلقة ومعروفة في جميع الأديان وهي التي تؤدى على شكل طقوس تختلف من دين إلى دين أحيانًا إلا أنها في الغالب تؤدي إلى ذلك الهدف الروحي العميق الذي كما ذكرنا هي العبادة لله على اختلاف أيضًا الاسم للإله في الديانات والتصور إلا أنه في العمق يؤدي إلى توجه واحد وسنعرض لبعض ذلك في تناولنا لتلك القضايا ببعض الشيء والاستدلالات.

في المسيحية الحال لا يختلف كثيرًا وإنما أردت الاستدلال بموضوع الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام على اعتبار أنها الديانات الأكثر تواجدًا وتأثيرًا في المراحل المتأخرة من تاريخ البشرية والأكثر معاصرة وحضورًا في تاريخ البشرية حضورًا وتأثيرًا وصراعًا أيضا وهي التي احتوت فكرة الانفصال عن السياق فيما يبدو للكثير من خلال مشاهدة واطلاع الواقع التاريخي والمعاصر كما أزاحت أو غربت في واقعها الديانات الأخرى جراء ما قامت به من شكل استقلالية ذاتية إذا استثنينا بذلك شيئًا من دعوة عمق الإسلام الذي هو يفصح عن نفسه بأنه أتى في سياق سابق لكل هذا الظهور اللاحق من الديانات الموجودة حاليًا، لذا يدعو إلى عالمية التوحيد والعودة إلى السياق الاول للدين الرئيسي.

لذا عند العودة إلى البحث عن الدين الأول ومحاولة طمر غبار التاريخ الذي تراكم عليه عبر ظروف وعصور مختلفة نجد أن سياقه يذهب بنا إلى دين ذي بعد واحد، وما كل تلك الأديان التي ظهرت عبر العصور والحضارات المختلفة وشرائعها وطقوسها إلا كانت نزعة وصورة من جزء من الحقيقة التي فقدت بوصلتها وتحاول البحث عنها بكل تلك الأدوات والأساليب المختلفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأديان
عرض التعليقات
تحميل المزيد