مواطنو الدرجة الثانية في أي مجتمع هم المواطنون الذين يتواجدون في هذا المجتمع بشكل رسمي و لا يوجد على أي منهم أي عقوبات ، و لكنهم يُعاملون بدرجة أقل من الأهمية سواء في إتاحة الفرص لهم أو في حقوقهم الأصلية . و على سبيل التوضيح لم تتساو الحقوق بين جميع الأفراد في الولايات المتحدة الأمريكية إلا بعد الحرب الأهلية الأمريكية في عام 1868 بصياغة الإضافات الأربعة عشرة إلى الدستور . وكان الغرض من الإضافات الأربعة عشرة حماية حقوق “أصحاب الأصول الإفريقية” وضمان المساواة .حيث أن في هذا الوقت كان يُنظر لهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية و أشهر الذين ناضلوا من أجل المساوة هو ” مارتن لوثر كينغ جونيور ولد في 15 يناير عام 1929. تم اغتياله في 4 أبريل 1968 ” حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان أصغر من يحوز عليها. أُعتبر مارتن لوثر كنج من أهم الشخصيات التي ناضلت في سبيل الحرية وحقوق الإنسان.

الآن في مصر يوجد مواطنون من الدرجة الثانية في مجتمع يفترض أنه مجتمع يسعى إلى إستخدام العقل و مساعدة الفرد في تنمية مهاراته الشخصية و الرُقي به ؛ إنه مجتمع الجامعات ، أليست الجامعات هي موطن الطلاب . عندما نتحدث عن الحق في التعليم فسوف تجد أن الدولة المصرية أتاحت التعليم المجاني لطلاب الجامعات الحكومية و لذلك يُمنع دخول الطلاب إلى المعامل – إن وُجدت – و إن شاء القدر و إن استخدموا المعامل فلابد أن تحضر الخامات معك فالمعامل ليست مخصصة إلا للهيئة المعاونة و أبحاث الدكتوراة و كذلك الماجيستر التي يُشرف عليها أعضاء هيئة التدريس التى بدورها تخدم عضو هيئة التدريس حيث أنه هو المشرف على الرسالة و هذا يعطية سجل أكاديمى أفضل و في النهاية السيد عضو هيئة التدريس هو في مهمة قومية من أجل مصر .

عندما نتحدث عن الحق في التعبير عن الرأي في مقرر أو آلية اتخاذ قرار داخلي داخل الجامعة أو داخل الكلية فالطلاب مهددين بإجراء من إثنين لا ثالث لهم ، أما الأول هو التحويل إلى التحقيق ومن ثم إصدار قرار بالتحويل إلى مجلس تأديب و من ثم الفصل ربما أسبوع أو أسبوعين ، ربما ترم دارسي أو ترمين ، ربما تُفصل فصل نهائي و تُبلغ الجامعات بعدم استقابلك مرةً أخرى أما الإجراء الثاني : هو أنك سوف تجلس في أروقة الكلية إلى أن يشاء القدر حيث أنك سوف تكون راسب في بعض المواد رغم أنك ربما تكون في بعض الأحيان من الأوئل على دفعتك أو القسم . عندما نتحدث عن الحق في المعرفة فلا يمكن للطلاب الإطلاع على أي من قرارت أو محاضر جلسات مجالس الأقسام أو الكليات او الجامعات إلا في حالة واحدة فقط و هي الإجراءات التأديبية و القرارات التعسفية على الطلاب وفقط ، أما بخصوص الموازنة العامة للكلية أو الجامعة فلا يمكن لأحد سوى شخص رئيس الجامعة أو عميد الكلية فقط في حين أن أي عضو من أعضاء هيئة التدريس أو أي عضو من أعضاء الهيئة المعاونة يستطيع ذلك و ببساطة إن لم يكن بشكل رسمي فيمكن ذلك بشكل غير رسمي .

الأمر لا يتوقف على الحقوق العامة مثل المعرفة أو التعبير عن الرأي أو الحق في التعليم و إنما وصل الوضع إلى أن الحق في ممارسة الأنشطة الطلابية أيضا مشروطة بالولاء و الطاعة للسلطة و عليك أن تبين ذلك أولاً ، أو ربما عليك أن تتقرب من القائمين على مكاتب رعاية الشباب و الطلاب و عندها سوف تتاح لك كل الفرص التى كنت تنتظرها أو التس لم تكن تتوقعها ! من المواقف التى تُذكر في هذا الشأن أنك سوف تجد رئيس اتحاد طلاب كلية ريما يكون هو الطالب المثالي في الكلية و هو الطالب الحافظ للقرآن الكريم أيضاً و هو صاحب المركز الأول في المسابقة الثقافية و هو  الفائز الأول بجوائز نادي العلوم. حق مشاركة الطلاب في الأنشطة مقصور على من يداوم على التقرب من الإدارات و القائمين عليها و فقط .

الجميع ينظر إلى قانون تنظيم الجامعات الحالي و أنه هو المنقذ لمشاكل الجامعات المصرية و أنه يُعطي الطلاب جميع الحقوق و الحريات التي يطالبون بها و لكن عندما تُلقي نظرة على من يعمل على مسودة القانون الجديد أو التعديلات به سوف تجد أنهم يحاولون أن يزيدوا من حقوق أصحاب المنفعة الكبرى من الجامعات و هم أعضاء هيئة التدريس و يُقللون من الحقوق و الحريات الطلابية ليُطبقوا مبدأ الطلاب مواطنون من الدرجة الثانية في الجامعات .

في الولايات المتحدة الأمريكية نال “أصحاب الأصول الإفريقية” المساوة عندما أضافوا الأربعة عشرة مادة إلى الدستور التى كانت تهدف إلى تساوي الحقوق و الحريات بين جميع الأفراد داخل المجتمع الواحد ، عندما نال الجميع نفس الحقوق و الحريات و عندما طُبق الدستور و تم العمل بالقانون أصبحت الولايات المتحدة أعظم دول العالم ، متى تحين تلك اللحظة التى يمارس فيها الطلاب جميع الحريات و ينعمون بكرامة و عدالة و مساواة داخل الجامعات ! ؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد