هل يمكن الوصول إلى المتعة والسعادة باللجوء إلى البساطة؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال. دعوني أروي لكم قصة جميلة لرجل غني وصياد فقير.

في أحد الأيام، شعر رجل الصناعة الشمالي الغني بالدهشة عندما رأى صيادًا جنوبيًّا يرقد بخمول بجوار قاربه، ويدخن السيجارة.

قال له رجل الصناعة: «لماذا لم تخرج للصيد؟».

أجاب الصياد: «لأنني اصطدت ما يكفي من السمك لهذا اليوم».

فقال رجل الصناعة: «ولماذا لا تصطاد المزيد؟».

أجاب الصياد: «وما الذي سأفعله بالمزيد؟».

قال رجل الصناعة: «يمكنك أن تكسب المزيد من المال. وبهذا المال يمكنك شراء محرك لقاربك يساعدك على الوصول لمياه أعمق، واصطياد المزيد من السمك. وحينها ستكسب المزيد لشراء شباك النايلون. وتلك الشباك ستعود عليك بمزيد من السمك ومزيد من المال. وسرعان ما سيكون لديك مال كافٍ لامتلاك قاربين وربما حتى أسطول من القوارب. وحينها تصبح غنيًّا مثلي».

سأل الصياد: «وماذا سأفعل بعد ذلك؟»

أجاب رجل الصناعة: «يمكنك عندئذ أن تستمتع بالحياة حقًّا».

قال الصياد: «وما الذي تظنني أفعله الآن؟».

هل أعجبتكم القصة؟ هذه مأخودة من كتاب «مميز بالأصفر» المشهور.

نحن في هذا الوقت أصبح تفكيرنا تمامًا كتفكير صاحب المصانع الغني في القصة، لا نفكر إلا في المال. قد يكون المال مهمًّا لكن ليس على حساب سعادتك. دائمًا ما تكون الأمور البسيطة هي التي تجلب لنا السعادة التي لا يمكن أن نجدها في المال فقط. هناك الآن من سيذكرني بالمقولة الأسطورية التي تقول:«أفضل أن أبكي وأنا على فيراري على أن أبكي وأنا فقير»، أغلب من يقول هذه التفاهات، يكون مهووسًا بالمظاهر ولا يعرف القيمة الحقيقية للسعادة؛ لأنه فقط يرى حياة الآخرين ولا يهتم لما بالفعل يحتاج إليه. يريد فقط تقليد المشاهير في إ«نستجرام» والأفلام وغيرها. فمثلاً «إنستجرام» هذا يعد من أكبر المسببات للاكتئاب. لأن الناس هناك ينشرون فقط صورهم وهم سعداء أو أغنياء يرتدون ملابس غالية، لا ينشرون الحقيقة. وبالتالي المتابع يرى ذلك البذخ، فيأتيه شعور بالنقصان، لماذا لا أتوفر أنا أيضًا على مثل هذه الملابس والسيارات؟ وعندما تتراكم عليه الأمور، يبدأ الاكتئاب بالانقضاض على ذلك الشخص. ونحن كلنا نعرف ماذا يمكن للاكتئاب أن يفعل للإنسان، قد يقتله.

إذن ماذا نفعل؟ الحل هو ببساطة عدم الاهتمام بأمور الآخرين، وبمظاهرهم الخارجية، ماذا يرتدون وأي سيارة يركبون. ومحاولة البحث عن ماذا يسعدك أنت شخصيًّا، أنت كإنسان كشخص ماذا يسعدك؟ ابحث جيدًا، يمكن أن تجد سعادتك في أمور بسيطة كنت تحتقرها. فمثلًا، نجد في هذا الكتاب اقتراحات لأشياء بسيطة وممتعة. مثلًا يقول هنا، ارقد على ظهرك وانظر للنجوم. صراحة أنا جربتها شخصيًّا، ممتعة للغاية وتجلب الراحة النفسية. خصوصًا إذا كنت في البادية بعيدًا عن ضجيج المدينة إحساس رائع. أيضًا، تعلم صنع صوص حار رائع، فكرة جميلة، خصوصًا مع هذه الأوضاع التي نعيشها الآن من حجر صحي، دائمًا ما نقول لا نجد ما نفعل والملل يقتلنا. هذا حل جميل، تعلم أن تطبخ أكلة تعجبك ليس بالضرورة الصوص الحار. وحل آخر يقول الكاتب، اغرق في أحلام اليقظة، هذه يمكنك إضافتها على النظر إلى النجوم ستكون تجربة خيالية. والعديد من الأمور البسيطة التي إذا أعطيناها اهتمامًا بقدر اهتمامنا بالانشغالات اليومية ستتغير حياتنا للأفضل.

أنا شخصيًّا أجد سعادتي في أن أجلس قرب والدتي وهي تقوم بالخياطة بوجود إبريق الشاي بالنعناع أو براد أتاي بالنعناع كما نسميه. ونسرح في حديثنا الشيق حول أمور الحياة ربما قد نتناقش حتى في السياسة. نختلف ونتفق، لكن تلك الجلسة تعني لي السعادة المطلقة. وقبلها عندما كنت أرتمي في حضن جدتي، رحمها الله، ثم تبدأ بمداعبة شعري الخشن وتحكي لي القصص القديمة وأنا في سعادة لا متناهية كأني في الجنة. رحمها الله ورحم جميع أحبتكم. وليس غريبًا أن تكون الجنة تحت أقدام الأمهات «حكمة إلهية».

في الأخير، أود أن أقول إن السعادة والاستمتاع بالحياة هي أمور جميلة، في المقابل من الضروري أن تعيش مواقف حزينة، قد تؤلمك كثيرًا. لكن ماذا نفعل؟ هذه هي الحياة نعيشها بحلوها ومرها. المهم هو أن لا تيأس، فهناك أمل في كل مكان، فقط لا تيأس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السعادة, سر
عرض التعليقات
تحميل المزيد