يسأل الكثير هذا السؤال ويبحث الكثير عن هذه الإجابة. ألا إن الإجابة سهلة وهي قدسية الملك وحرية الاقتصاد. أما تطبيق هذا في الواقع فهو أصعب. كيف ذاك وما العوائق؟

أولًا: الاستبداد السياسي

إن الاستبداد يجعل المال في غير مأمن مهما كانت الأمور مستقرة. فحين تتركز السلطة وخاصة القضائية منها مع التنفيذية في يد حفنة أو مجموعة صغيرة فبإمكانهم استغلال هذا النفوذ للسيطرة على أموال غيرهم. ومع تهم الإرهاب والخيانة الجاهزة قد يتعرض أي تاجر وصناعي ناجح لضغوطات ابتزازية.

ثانيًا: تدخلات الدولة

يرى كثير من الشعب العربي أن تدخلات الدولة في الاقتصاد شيء إيجابي ودليل على فاعلية الحكومة. قد يغيب عن ذهن المواطن أن الموارد التي تنفقها الدولة لم تأت من فراغ وإنما إما بعرق الشعب أو من تحت الأرض.
وكانت سستخدم هذه الموارد بطرق أكثر فاعلية لو كانت بأيد خاصة. لأن أي مال عام معرض للهدر من عدة طرق. وقد دل على هذا ابن خلدون حيث أشار إلى أن الجباية (الضرائب) القليلة توفّر إيرادًا كبيرًا، ولكن إذا ازدادت الرسومات والضرائب قلَّ الإيراد و«تكسد الأسواق لفساد الآمال، ويؤذن ذلك باختلال العمران ويعود على الدولة، ولا يزال ذلك يتزايد إلى أن تضمحل».

نقطة احتجاج

قد يقول قائل أن فتح أبواب السوق للحرية يعطي المجال للتجار والصناعيين لكسب أموال طائلة وأقول إن هذا شيء إيجابي! لو كسب صاحب المصنع فإنه سيصنع المزيد ويطور مصنعه. وثانيًا، فإن كلما ازداد هامش الربح ازداد عدد المقبلين في هذا المجال مما يزيد التنافس. وثالثًا فإن للسوق الحر بعض الضوابط مثل الزكاة. فهي «ضريبة» نسبية إن صح التعبير وكلما نجح التاجر زاد الدخل الضريبي. ولكن ليس عليها ضوابط كثيرة وإنما ضوابطه ما ضبطه الشرع فقط مثل تحريم الربا والاحتكار ونحوه. لأن الأصل في الشيء وفي الإنسان الحرية ما لم يقيّده الشرع.

أمثلة من إفساد الدولة

1. بالإضافة إلى ذلك فإن المال العام يعني إنفاق مال غيرك على غيرك فلا داعي للمسؤول أو المقاول أن يهتم لجدوى المشروع أو لجودته. وأحيانًا يعني إنفاق مال غيرك على نفسك لأن أي مال عام في خطر التعرض للسرقة والاختلاس.

2. دعم السلع الأساسية إهدار من النوع الفظيع لأنه ينزّل سعر السلعة عن سعرها الطبيعي ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها ويؤدي ذلك إلى عدم الإرشاد في الاستهلاك.

3. تحديد سقف للأسعار يخل بأسعار السوق الطبيعية مما يؤدي إلى نقص في السلع كما حدث في الدول الشيوعية. إذا توفر سوق حر سيكون السعر غال ربما ولكن يؤدي دافع الربح إلى جلب المزيد من السلع وزيادة العرض. وحتى لو بقي السعر غاليًا فهو خير من عدم وجود السلعة أصلًا.

4. الشركات العامة تستطيع توفير خدمات «مجانية» أو مدعومة للمواطن ولكن في الحقيقة لها تكاليف مخفية. أولًا أموال الشركة معرضة للاختلاس. ثانيًا هي تستطيع سحق أي منافس بسبب قدراتها المالية الضخمة. ثالثًا الشركة ليست مضطرة لتقديم خدمات جيدة بسبب قلة المنافسين وسطوة سلطة الدولة. رابعًا، «مجانية» الخدمة يؤدي إلى زيادة الاستهلاك. وأخيرًا فإنه لا يوجد شيء مجاني على الحقيقة. خدمات الشركة إنما أتت بالمال العام التي هي للشعب.

في الختام

إذا توفّر السوق الحر مع نظام زكاة فعال سنتخلص من الإهدار والاستهلاك الزائد ونبني اقتصادًا فعّالًا وذا كفاءة في تخصيص الموارد في محلها وسيتطور الاقتصاد بشكل رهيب كما شاهدنا في أمريكا وبريطانيا إبان الثورة الصناعية، وكما شاهدناه في التايوان وكوريا الجنوبيا وتركيا وماليزيا في العصر القريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات