دائمًا ما نصادف أشخاصًا ناجحين في تخصصاتهم، ومتمكنين من مجالاتهم، وإذا ما جلسنا معهم نكتشف كمية المعلومات والحقائق التي يعلمونها، واثقين من مصادرهم ما يجعلنا نبحر معهم في أفكارهم حتى نصبح حالمين بما قد يحدث لو أصبحنا مثلهم، وأحيانًا قد نتحمس للبدء في رحلة البحث والاجتهاد في المجال الذي نطمح في الوصول إليه، لكن بعدد المحاولات التي نقوم بها قد يزول ذلك الحماس الذي طالما بحثنا عنه وأردنا تحقيقه، ما ينقصنا حقًا أننا لا نعلم الوصفة السرية للنجاح، نسير بدون هدف واضح، وباختلاف المجالات الموجودة والاهتمامات المتنوعة التي تختلف على حسب طبيعة الشخص وميولاته، مجال الكتابة هو الآخر يمتلك أسرارًا قد تحدث عنها كبار الكُتاب العالمين عن سر نجاحهم في انتشار الواسع لمؤلفاتهم، فما هي أهم الأسرار في رأيكم؟

لعل أبرز هذه الأسرار

الوصفة الأولى: اكتب بشكل منتظم، السر يكمن في الكتابة كل يوم، إذ ينصح الكاتب الأمريكي ستيفن كينج الكاتب ألا يجلس لينتظر الإلهام حتى يأتيه من أجل أن يستعد لإمساك قلمه، ولابد عليه أن يدرب نفسه على الكتابة يوميًا وبشكل منتظم مهما كانت الظروف والعوائق. ستيفن كينج نفسه كان يمتلك طقوس خاصة فهو يخصص نصف ساعة للكتابة، تبدأ من الساعة الثامنة إلى الثامنة ونصف صباحًا، يصطحب كوبًا من الماء أو الشاي كما يتناول حبة فيتامين إلى جانب استماعه لموسيقاه المُفضلة.

الوصفة الثانية: اقرأ الكتب الجيدة، بعض الكتب تدفع القارئ الى تبني أفكارها، ومع مرور الوقت تلقائيًا يجد نفسه لديه دافع للكتابة بنفس الأسلوب الذي كان يميل الى قراءته، لذلك الخطوة الأولى للكتابة الناجحة هي قراءة الكتب الجيدة، إذ تقول الكاتبة الروائية رولينج: إن الكتاب إذا لم يشد ويجذب القارئ ويضيف لك حصيلة جديدة، فعليه إبعاده، والبحث عن كتاب آخر جيد.

الوصفة الثالثة: اكتب عن التجربة المباشرة، استعان عدد من الكُتاب بالخبرة والتجربة الحياتية في أعمالهم الأدبية باعتبارها الأداة الأقرب لجذب عواطف القارئ، والأكثر قيمة في حياة أي كاتب، ولعل سر الكتابة الأعظم عند الكاتب الأمريكي كريتشتون أحد اشهر كتاب الخيال العلمي على مر العصور يكمن في الخبرة المباشرة النابعة من السيرة الذاتية للكاتب والظروف التي عايشها.

الكل يسأل الكاتب كيف أصبحت تعبر بهذه الطريقة، ومن أين تأتي بهذا الإلهام والدافعية للكتابة، وفي الحقيقة لا يوجد خلطة سحرية إذا ما اضفتها تحصلت على النتيجة المنتظرة، لكن توجد طقوس خاصة يعتمد عليها كل كاتب، فهو لا ينتظر ذلك الإلهام ليأتيه، وإنما يتعمد لجذبه فيسعد لتلك اللحظة مثلًا يقال إن الكاتب والأديب مصطفى صادق الرافعي لا يكتب إلا في الليل، أما الروائي نجيب محفوظ فلا يكتب إلا في النهار، والغريب أن الكاتب إرنست همينغوي كان يكتب واقفًا، ويلبس حذاءً أكبر من مقاسه.

لذلك الكل قد يتبنى طقوس خاصة، وقد تنجح معه ولا تنجح مع كاتب آخر، لكن جميعهم قد نجدهم يولون قيمة لما يكتبون ويشعرون بكلماتهم، وما يجعل ألفاظهم معبرة ومميزة هي الأفكار التي يسمحون لها أن تسبح بحرية وتكون حاضرة حقًا. وكما قالت الكاتبة والروائية الأمريكية «ناييز نين» ‏ نكتب لتذوق الحياة مرتين، في الوقت الحاضر وفي وقت لاحق.

يمكنك أن تصنع كل شيء بالكتابة، فإذا كان خير جليس في الأنام كتاب، فالكلمات هي توأم روح صاحبها، لا تسأم ولا تمل بعدد الأفكار التي يعبر عنها، ومهما كان الوقت متأخر لا يمكنها أن تخلق له بروتوكولًا أو تبني جدارًا أمامه ما دامت هي الوحيدة التي تشعر به في أطراحه، وملجأه لسماع أفكاره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد