إن الحياة الزوجية فيها حكم وأسرار لا يعرفها كثير من الناس، فالبعض يظن أن الزواج عبارة عن علاقة الحب بين الزوجين ومجرد المتعة والرفاهية المطلقة، ناسين أن الحبّ فيه أسرار، بل بعض العوامل المتداخلة لا ينجح فيه إلا ذو حكمة ووسع الصدر بل نزعة من الدّبلوماسية، بمعنى أنّه يحتاج إلى مقوّمات تثبته على الدوام وإلا لحوّل هذا الحبّ الخيالي إلى عداوة وبغضاء، بل الكراهية فالتشتت، والخبرة التي اكتسبها الكاتب ونوى أن يجعلها واقعًا حتى يستفيد منها القارئ كالتّالي:

أول شيء هو محاولة الزوج قدر الإمكان توفير الاحتياجات الأساسية التي تحفظ بها الأسرة كرامتها مثل: الغذاء المناسب، والأدوية، والعلم، وأسباب الرفاهية التي تحدّد من خلال ثقافة المجتمع الذي يعيش فيها الزوجان.

وبعد ذلك يمكن القول إنّ بجانب هذه الأساسيات أشياء أخرى هي التي تجعل الأسرة سعيدة، وفي الوقت نفسه توجد أشياء هي التي تجعل الحياة الزوجية كئيبة ومكروهة؛ ممّا يؤدي إلى الطلاق – والعياذ بالله- على هذا المنطلق سوف يبدأ الكاتب بالأشياء الإيجابية التي يتمكن بها الزوجان الاستمرار بالحب والرحمة والرّأفة بينها.

أولًا: حسن النية، ويعني بذلك أن يخلص الزوجان نياتهما في ظاهرة النكاح، إذ يعرف كلّ منهما أنّ هذا الزواج ليس مجرد قضاء الشهوة أو لإشعار الناس بالإمكانية على ذلك.

ثانيًا: أن يعلم كلّ منهما بأن الزواج سنّة مؤكدة لمن توفّر له الباءة؛ أي الإمكانية: المادية، والمعنوية، والنفسية والوجدانيّة.

ثالثًا: أن يعلم كلّ منهما أنّ الزواج عبادة لله، وتطهير للروح، بل وقاية النفس الأمّارة بالسوء من الوقوع في المحرمات، مثل النظر المفرط إلى النساء، أو التلذذ بالكلام معهنّ، أو معاشرتهن عن طريقة غير شرعية.

رابعًا: أن الزواج يطهر الأنساب ويربط العلاقة الإنسانية بين الزوجين خاصة، وبين الأسرتين عامة، والأعم بين المجتمع ككلّ، ويحفظ الأنساب من الضياع أو المزج.

خامسًا: من الأهداف الرئيسيّة للنكاح بعد المذكورة آنفًا، نيل أولاد وذرية عن طريق الحلال، وهم الذين سوف يساعدون والديهم عند كبرهما، بل يرثونهما بعد موتهما حتى لا تتلاشى جهودهم في الهواء الطلق، وإنّما سيستمرّون الحياة من حيث ارتحل الوالدين إلى الرفيق الأعلى.

سادسًا: أن إصلاح المجتمع يبنى على إنجاب الأولاد والحفدة عن طريقة زوجية صحيحة.

سابعًا: الزواج يجلب الاحترام والتوقير والثقة للمتزوجين.

ثامنًا: تكملة الإنسانية والشخصية للمتزوجين.

تاسعًا: جلب السعادة والمحبة والرأفة والرّحمة بينهما.

عاشرًا: شكر الله سبحانه وتعالى على ما سوف يرزقهما من أبناء وبنات قرّة أعين لهما.

وعليه لا شكّ فيه أنّ الزواج ظاهرة إنسانية قوية بدونه لكانت الحياة مليئة بالفوضى، وتضمهل أركان الأنظمة، وتختفي أهداف التربية، وتنشر الفوضى واللامبالات؛ فيسقط المجتمع في إثرها.

وهنالك بعض الأسرار التي ينبغي على كلّ شاب وشابة معرفتها لتكون علاقتهما الزوجية ناجحة وسعيدة ومحظوظة، بعض هذه الأسرار كالتّالي:

أولًا: أن يصلح الزوج عقيدته، ويزيد من خشية الله تعالى، والسمع والطاعة، وتجنّب الرزيلة والفوضى والعمليات الطُفَيليَّة.

ثانيًا: النظر إليها بعين الاعتبار؛ بمعنى أن تجعلها تشعر بأنّها إنسانة لها قيمة ودرجة، وإن كان مطلوبًا منها دينيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا طاعة الزوج واحترامه وتوقيره في ما لا يخالف الشريعة الإسلامية.

ثالثًا: مشاورتها في الأمور، خاصة القضايا المتعلّقة بالأولاد والبيت والأقرباء وغيرها.

رابعًا: أعط لها وقتًا كافيًا للمحادثة وتبادل الآراء، بل المزاح حقيقيًّا كان أم مصطنعًا، فلا بأس، الغرض هو أن تدخل السرور في قلبها.

خامسًا: انظر إليها في وجهها وجسمها، هذا يشعرها أنّ لها جوانب تجذب الزوج إليها، وتزيد الثقة والمحبّة بينهما، وتذهب الاتهامات وسوء الظنّ بينهما.

سادسًا: قل لها إنّ طعامها لذيذ للغاية، كما يمكنك المبالغة في القول إنّني لم أذق طعامًا مثل هذا قط كناية عن اللذّة والامتياز.

سابعًا: قل لها لمّا تتجمّل إنّها جميلة جدًّا، هذا يدخل السرور في نفسها بشكل مباشر، وسلّم قبل دخول البيت، وقل لها شكرًا لك إذا ناولت لك شيئًا.

ثامنًا: قم ببعض واجبات المنزل بنفسك، وتجنب الاتكال المثقل عليها، وإن لم تستطيع تنفيذ بعضها لا تجعلها تحزن وتتغلّظ كأنّها جارية للبيت، قم بما لم تقم به، ولو كان الطبخ أحيانًا أو غسل الملابس.

تاسعًا: عليك أن تعطي أهلها احترامًا وتقديرًا ولو عند الكلام معهم بأدب ووقار، حتى يشعروا بأن الأمور تمشي على ما يرام بينكما، وخاصة أن هذا الاحترام لهم شيء نفسي يعكسه الزوج لهم تعبيرًا عن الرضى والشكر والتقدير لهم بالخدمة التي تقدّمها الزوجة له.

عاشرًا: الصبر على كثير من الأمور، خاصة في حالة المرض أو سوء الحال، أو الحزن، أو ابتلاء ربّاني.

وهناك بعض الأشياء أو التصرفات التي لا تدعم الحياة الزوجية كالتالي:

– جانب الرّجل: الجهل في الكبرياء، بأن يرى أنّه أفضل بكثير من زوجته، وهي ليست إلا مسكينة تحت رعايتي، أطعمها وأكسيها، وإذا مرضت أداويها، إذن ليس لها حق غير هذه الأمور، مع أنّ ذلك أمانة ويجب عليك القيام به دون انتظار الشكر والعرفان منها.

– لا تسبّ أهل المرأة، ولا تحقرهم، ولا تفقدهم الاحترام والتوقير؛ لأنهم بمنزلة أهلك بالامتياز، وتوقيرهم يجعل البركة في الأولاد.

– لا تجعل المرأة تشكّ فيك من خلال تصرفاتك، مثل: ساعات خروجك وعودتك إلى البيت، أو من خلال هاتفك الجوال، لاسيما رؤيتها رسائل أو صور الحبّ مع غيرها في الخارج، وخاصة عندما تخفي عنها بعض الأشياء، تجعل الغموض في نفسها، وبالتدرّج هي أيضًا لا تفتح لك سبل التوقير والاحترام، بل الحبّ كما يرام، فيجعل كلّ واحد يشعر بالضيق، وربّ ذلك يقود إلى عدم ردّ الفعل أو تصرّفات انتقامية بين الزوجين، وهذا الجانب يؤدي إلى عدم الانسجام في العلاقات، كما يجعل الجوّ الحياتي غير معتدل؛ لأنّهما لم يعتدلا في الصفات والسلوك، وتخرج المحبّة من الصدور شيئا فشيئًا، والكلّ ينظر إلى صاحبه بعين الاحتقار، ويستعد لأن يقع أحدهما في خطأ حتى يشتمها أو تشتمه، ولا أحد يحترم الآخر، والكلّ يتصرّف على مزاجه، فهذا بالطبع يفسد الزواج ويؤدّي إلى الحلال البغيض، ما هو الحلال البغيض إذن؟ هو الطلاق.

أيها الرجال! في هذا الموقف لا أساعد المرأة، لكونهنّ ضعيفات الإيمان، ومحبات للرفاهية، ومن صفاتهنّ التي خلقن لها، كما أنّ هنّ متخصصات فيها: هي الثرثرة، ليست كلّهنّ، لكن الكثير من النساء يحببن الكلام الكثير، ممّا يغضب الرّجل أحيانًا، بل يرى أنه لا داعي لمشاورة هذه في الأمور الحساسة، وأيضًا وللأسف النساء كثيرًا ما يفشون الأسرار، لاسيما عندما تغضب غضبًا شديدًا هي تنسى أنّ هذا الغضب سيذهب عنها فتشيع السرّ وبعد ذلك تندم، ومن الخصال الذميمة للنساء أنّهن لا يبالين بأحوال الزوج، ويتصرّفن كأطفال صغار عندما تقول لهن إنّ جيبك خال لا يصدقن، كما لا تصدّق جلّ النساء هذا الكلام، وسوف تتهمك بتوزيع مالك على نساء في الخارج، لكن أيّها الرّجل القويّ إيمانه صبرًا صبرًا عليهنّ هكذا خلقن.

ومن سمات جلّ النساء تقليل شأن الرّجل والارتقاء بأنفسهنّ عليه بالتحقير، لا سيما عند تدهور أحواله، ليست من أجل أنها لا تحبّ زوجها، لكن هذا طبعها؛ لأنهن مثل قوارير الخلق، والخلق تكره التدهور كراهة، بل تراه عقوبة من الزوج لها، لذلك سمين بضعاف الإيمان، ومن الخصال الذميمة لجلّ النّساء يا جماعة النميمة والتجسس الخفيّ، والاهتمام أو الدخول في قضايا غيرهن من النساء، مع محاولة جلب الرّجل إلى كراهية من تكرهه من النّاس، مع أنّ للرّجال صفات وللنّساء صفات، لكن المطلوب من الزوج النّاجح هو أنّ يصبر على أذاها لاسيما إن كان بينهما أولاد.

وإذا رجعنا إلى الرجال كذلك، فالحق أحق أن يقال: في أغلب الأحيان ليست النساء هنّ البادئات، أو المستأنفات بالفوضى في الأسرة، جلّ الرّجال هم الذي يبدأون الركلسة، والدّليل على ذلك أنه يتوهم أنّه فعل بكافة الإجراءات اللازمة لنقل الزوجة من بيت أهلها إلى بيته، وأنّه دفع لها المهر، ونظم النكاح، وهي تعيش في بيته، إذن له الحقّ أن يتصرّف كما يشاء بينما المرأة ليست لها حقّ التصرف كما تشاء؛ لأنّ طعامها وشرابها ودواءها، وملابسها، وأسباب رفاهيّتها بيده هو، وإذا لم يرض بتصرفاته الخبيثة، سوف يتخذ كافة السبل لقمعها أو تضييقها حتى تستسلم على يده ذليلة حقيرة، ناسيًا أن هذه التصرفات مصدرها من أقصى القرى وللأسف.

كم من امرأة فسدت أخلاقها بفشل زوجها عن الاستقامة؟ كم منهن بدأت علاقات مع رجال خارج البيت من جرّاء ما يفعله الرّجل، وهذه العلاقات وإن لم يكن لإحداث فوضى أو زنا معهم، لكن لعدم الثقة بالرّجل البتّة؛ لأنّه بدأ شيئًا لا أحد يستطيع أن يوقّفه عنه – ألا وهو العلاقة المحرّمة السرّية مع بنات ونساء خارج بيته– فالمرأة في هذا المنوال اقشعرت بأنّها لا تستطيع أن تعيش مع إنسان خدّاء لله والنّاس، ولما أنّ الزّوج يمتلك كلّ الوسائل لتعذيبها وضغطها على قبول هذه التصرفات الشنيعة أمْ تفرّ من بيته من جراء ما تتعرّض له من كلّ أشكال الإهانة، والمذلّة، والعقوبة؛ فهي بدورها تبحث عن من سيحبّها من الرّجال، ويتعامل معها بلطف ووقار واحترام متبادل، لا سيما الاستقامة على أوامر الله ورسوله – صلّى الله عليه وسلّم- أيّها الرّجل المخلص، أعلم أنّ المرأة من صفاتها التي لا يسلبها أحد منها (الغيرة)، وإن كان مع زوجتك الثّانية، أم الثالثة، أم الرابعة التي نكحتها شرعًا هي بدورها تغير إذا أحبّتك حبًّا جمًّا، ولا تريد من أحد أن تسلب منها هذا الحبّ، فإذا كانت تغير في حالة الزّواج الشرعي مع غيرها، فكيف إذا كانت في حالة الهوى التي تمارس مع نساء خارج البيت، فمن حقّها أن تظهر لك العداوة بما تفعله من تصرّفات التي لا يرضى الله بها، وإن لم تتب سوف تلقى ربّك خاسرًا ونادمًا، أيّها الرّجل اعلم أن الشيطان له ألف طريق ليضلّك عن سبيل الله، ولن تنتبه إلا بعد أن يكشف لك الغطاء فبصرك اليوم حديد، منها أن الرجل يستطيع شرعيًّا أن ينكح أربعًا، نعم هكذا ما أمر الله للمسلمين، لكن يا ترى! هل هذا هو الدّليل بأن الرجل المسلم يستطيع أن يسكن مع نساء خارج النكاح يعني (بالزنا)؟ إن كان الجواب بلا، فارجع إلى ضميرك واقبل الحق، السؤال الثاني، هل ترضى أن تزني امرأتك برجل آخر وتستمر فيه وأنت راضٍ بذلك؟ إن كان الجواب بلا، فاعلم يقينًا أنّ المرأة أقوى من الرّجل في مسألة الشعور، كما تشعر بالحزن عندما تجري الزنا مع غيرك، هي كذلك تشعر بأضعاف الحزن عندما تكتشف أنّك تخضعها، مع استخدام إمكاناتك وقوتك وجبروتك للضغوط عليها، حتى ترضى بما تفعله، ألا ترى أنّه من الاستحالة أن تجبر أحد على حبّ شيء لا يرضى به الله ورسوله؟

كم من امرأة قلّدت بعلها في التصرفات والأخلاق والسلوك، بعدما كانت صالحة مطيعة صادقة مؤمنة بربّها، وأصبحت هي مثله تمامًا؟ بعض الرّجال، لاسيما في قارتنا الأفريقية هذه، لا يعطون قيمة لامرأة قط، لا يحدّثها ولا يشاورها في الأمور، ولا يمزح بها، ولا يبالي بما تشعر، و لا يرى أنّ للمرأة عقلًا ولا قيمة ولا يحسنون الحديث معها، إلا الشتائم والتحقير، والإهانة، علاوة على هذا كلّه سوف تصبر امرأة على هذه التصرّفات، مع أنّ جلّ الرّجال وللأسف الشديد يخضعون أزواجهنّ بشكل كبير.

في الأخير، الزوج النّاجح هو الزّوج المربّي الحسن في الصفات، والأخلاق، والمعاملات، ولين الجانب والتواضع في الله عزّ وجلّ والصابر في البأساء والضرّاء والكاظمون الغيظ والعافون عن النّاس، والله يحبّ المحسنين.

تعامل بالحسن مع زوجتك لأنّها مسكينة تحت رئاستك، واصبر على أخطائها لأنّهنّ خلقن على الاعوجاج إذا أردت تعديلها فجأة تكسرها بالطلاق، اعلم أنّها أنجبت لك أولاد ويمكن أن تموت عند الولادة، ومهما كانت جبروتك لم يعطك الله إمكانيات إنجاب ابن بنفسك إلا من خلال زوجتك، وإن لم تعطها أيّ تقدير ولا احترام فهذا الذي ميّزها الله من إنجاب أطفال، أعظم شيء ينبغي على الإنسان المتحضر العاقل أن يعطي تقديرًا ولو قليلًا للمرأة، مع أنّ أمّ الزوج امرأة، فهل تفرح إذا تعامل أبوك أمّك بمعاملة غير محترمة؟ أو ترضى أن يعامل صهرك أو زوج ابنتك إيّاها معاملة سيّئة؟ إذا كان الجواب بلا، فاعلم أيّها القارئ أنّ الإنسان السويّ قبل أن يخطو خطوة يفكّر فيها مليًّا بحيث «إنّه إذن لا تقبل بفعل يفعله غيرك عليك، فلا تفعل الفعل نفسه على غيرك أيضًا» لاسيما زوجتك التي هي جزء منك.

الغرض من هذا المقال ليس لأساعد رجلًا ولا امرأة، وإنّما مشاركة بما وفّقني الله من علم وخبرات ومهارات بغية توعية الأمّة الإسلامية خاصة الشباب والشابات على كشف هذه الأسرار التي تؤدي إلى العداوة والبغضاء بل الطلاق.

والحلّ النهائي للمشكلات كّلها هو التزام الجانبين على أوامر الله ورسوله في الأخلاق، والصفات، والسلوك، والتصرفات، والمعاملات.

اللهم أسأل المغفرة لي ولكم من كلّ ذنب، وأن يتوب علينا إنّه هو العزيز الحكيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد