أقفلت بورصة الترشيحات للانتخابات النيابية في لبنان على 976 مرشحة ومرشحًا يتوزعون على 11 مكونًا طائفيًا يمثلون 17 طائفة حيث تحتشد سبع طوائف تحت مسمى الأقليات.

وقد أجرى موقع ليبانون فايلز الإلكتروني تجميعًا لعدد المرشحين بحسب كل طائفة وعدد المرشحين لكل كرسي نيابي مخصص لكل طائفة. فيما يلي نعيد ترتيب هذا التجميع في جدول تنازلي:

عدد المرشحين عن كل مقعد

عدد المرشحين عن الطائفة

عدد المقاعد

الطائفة

15

30

2

العلوية

11.3

304

27

السنية

9

9

1

أقليات

9

9

1

إنجيليون

7.8

62

8

روم كاثوليك

7.7

108

14

روم أرثوذوكس

7

56

8

دروز

6.8

230

34

موارنة

6

6

1

أرمن كاثوليك

5.1

137

27

الشيعة

5

25

5

أرمن أورثوذوكس

هل لهذا التوزيع أي قيمة إحصائية غير تلك المعروضة أعلاه؟ هل لهذه الأرقام أن تقول شيئًا عن نسبة رضا الجمهور الطائفي عن أداء ممثلي الطائفة في المجلس النيابي والحكومة خلال الفترة الفاصلة بين انتخابين (تسع سنوات)؟ – لا يشمل هذا العرض توزع وتركز المرشحين ضمن كل دائرة والذي قد يكون له دلالة إحصائية إضافية –.

فرضية هذه المقالة تقول إنه كلما زاد رضا الجمهور الطائفي عن أداء ممثليه السياسيين انخفض متوسط التنافس على المقعد الواحد. الفرضية الثانية تقول إنه كلما زاد غموض النتائج المتوقعة على الكراسي النيابية للطائفة زاد العدد المتوسط للمرشحين.

الفئة الأكثر ترشحًا (9 مرشحين للمقعد الواحد وما فوق)

سأبدأ بالطائفة العلوية التي يعتقد أبناؤها أن ممثليها قد فرضوا عليها بفعل التغيرات السياسية الضخمة التي طرأت بعد العام 2005 وإلحاق الطائفة بالكتل الانتخابية الكبرى في ظل النظام الانتخابي الأكثري. يسمح الصوت التفضيلي في النظام الحالي بإيصال ممثلين لبيئاتهم بناء لتوزع أصوات هذه البيئة أو تلك وهذا يشجع على الترشح. السبب الثاني لكثافة الترشيحات هو أن المرشحين العلويين مضطرون للالتحاق باللوائح التي تشكلها الأطراف السنية وتحالفاتها في ظل التنافس الحاد ضمن الطائفة السنية والمتوقع أن ينتج مجموعة واسعة من اللوائح المتنافسة.

الطائفة الثانية من حيث عدد المرشحين على المقعد الواحد هي الطائفة السنية. لقد واجه تيار المستقبل بزعامة الرئيس سعد الحريري ظروفًا فائقة الصعوبة منذ آخر انتخابات وخاصة بعد اندلاع الحرب السورية وهي الحرب التي أدت بسوريا إلى ما يشبه الهزيمة الكاملة للفريق الذي دعمه (وراهن على فوزه) فريق الحريري، وأدت لبنانيًا إلى تعاظم غير مسبوق في قوة خصمه حزب الله. ولأن الهزيمة يتيمة فهناك محاولة تحميل الحريري مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع والاستفادة من ذلك لتغيير ميزان القوى ضمن الطائفة. الصراع بين أقطاب الطائفة على أشده وهناك غموض أكيد في النتائج.

ما يصح على الطائفة العلوية يصح بشكل خاص أيضًا على الطائفة الإنجيلية والأقليات. وهذه الطوائف الصغرى قد وزعت مقاعدها جوائز ترضية منذ اعتمادها بعد الطائف وأيضًا يسمح الصوت التفضيلي اليوم ببروز الصوت المناسب لخيارات هذه الطوائف الصغرى.

الفئة المتوسطة (6 إلى 8 مرشحين للمقعد الواحد)

تقع في هذه الفئة أربع طوائف الكاثوليك، الأرثوذكس، الموارنة والدروز. والطوائف الأربع لديها أسباب قوية للرضا عن ممثليها وأسباب موازية لعدم الرضا. إن توازن الرضا/ عدم الرضا يدفع الجمهور والمحللين على السواء للاعتقاد أن لا تغييرات دراماتيكية ستحصل في توزيع مقاعد الممثلين الأساسيين لهذه الطوائف رغم التنافس على الأحجام بينهم. فالمسيحيون على اختلاف مشاربهم قد حققوا تقدمًا في السلطة بين دورتي اقتراع، ورغم تباينات أحزابهم يملك الجمهور المسيحي اعتقادًا أنه أصبح أكثر قوة وحضورًا في البلد وأكثر تأثيرًا في القرارات الكبرى. أما الدروز فهم يكملون خط الرضا عن أداء زعيمهم وليد جنبلاط رغم الصعود المتنامي للمعارضة الدرزية التقليدية والحداثية في ظل القانون الجديد.

الفئة الأقل ترشحًا (6 مرشحين وما دون)

تقع في هذه الفئة الطائفة الشيعية والطوائف الأرمنية. ورغم كونهما ضمن نفس الفئة إلا أن أسباب وقوعهما في أسفل الترتيب يخضع لعناصر مختلفة كليًا. فرغم الثمن الباهظ الذي دفعته الطائفة الشيعية في الحرب السورية فالجمهور الشيعي راض عن قياداته إلى حد بعيد. إن الرضا عن خيارات واستراتيجية الطائفة قد بات ملازمًا لسلوك أبناء الطائفة منذ إرغام إسرائيل على الانسحاب عام 2000 وصولًا إلى نتائج الحرب السورية مرورًا بحرب يوليو (تموز).

وأما الطوائف الأرمنية فلديها انطباع عام أن ما حرم منه حزب الطاشناق (الأوسع تمثيلًا ضمن بيئته) سوف يستعيده اليوم.

الفئة غير المحتسبة

وهي فئة غير المحسوبين على النظام والتي وجدت في القانون النسبي فرصة (بغض النظر عن جدية هذه الفرصة) لمحاولة اختراق النظام. وهذه الفئة تبدأ باليسار وتمر بالتشكيلات المختلفة لما يعرف بالمجتمع المدني. إن أمل هذه الفئة بالاختراق (أو أقله إثبات الوجود)  قد زاد عدد المرشحين ضمن الفئات الثلاث أعلاه.

إن تغيير القانون لا يسمح بإجراء مقارنة عبر الدورات الانتخابية لميول الترشح ضمن كل طائفة. لكن إذا استقر هذا القانون في المستقبل فهو سيسمح باستنتاجات ذات قوة تفسيرية أكبر ولا شك.

….

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد