لم أقل (بيت العلمانية الزجاجي) حتى لا يتبادر إلى ذهن القارئ أني أقصد هشاشة العلمانية عندنا، ولو أن هذا صحيح تماما فهي عندنا هشة كالزجاج، ما أقصده هو أن العلمانية في بلادنا كنبات البيت البلاستيكي تستزرعه في غير فصله أو بيئته.

حقيقة كلنا نعرفها والكثيرون من علمانيينا يتجاهلونها، وهي أن العلمانية بصورتها الغربية نشأت في مناخ حضاري وديني خاص بالغرب، فكان استيرادها كمحاولة زرع فسيلة نخلة في القطب الشمالي، بالطبع قد يمكن ذلك في بيت بلاستيكي يعزلها عن البيئة الخارجية، لكنها تبقى نخلة واحدة أو نخلات معدودات.

العلمانية أيديولوجيا الأقلية

هذه هي حال العلمانية في بلاد المسلمين: نبتة في بيت بلاستيكي يعزلها عن محيطها الغريب عنها، فمن تبنى العلمانية في الغالب هم الطبقة الحاكمة ونخبة في المجتمع، والشريحتان معزولتان عن الشعب، فالحاكم في قصره والنخبة في برجها العاجي، ولذلك لا عجب أن يحصل تحالف معلن أو خفي بين الحاكم (طاغية ودكتاتور في العادة) والنخبة (المثقفة)، تلك النخبة لا ترى أملا في علمنة المجتمع من الأسفل، ولذلك تؤمن بالتغيير من فوق؛ لأن الشعب ليس مؤهلا وأحيانا ليس أهلا، للإيمان بالعلمانية؛ ولذلك لا نعجب أن رأينا أكثر (بالطبع ليس كل) العلمانيين في تحالف مع الطغاة والدكتاتوريين.

والشعب يستمر في تخييب أحلام تلك الأقلية العلمانية عندما يصوت للتيار الإسلامي في الانتخابات، فتسرع تلك الأقلية إلى اتهام الشعب بعدم النضوج، فهي تنقلب على ما كانت تقوله من قبل عن نبذ الشعب للتيار الإسلامي بدليل رفض ذلك التيار المشاركة في العملية السياسية، وهي حالة استمرت لغاية الثمانينيات لتجعل الأقلية العلمانية من ذلك وهما تعيشه إلى أن تكشفت الوقائع عن قدرة التيار الإسلامي في جذب الجماهير، فتلجأ إلى اتهام تلك الجماهير بعدم الوعي واعتبار أن الانتخابات ليست جوهر الديمقراطية، فيما تبقى هي نخبوية قابعة في برجها العاجي.

لكن من هو العلماني؟

العلمانية كما يعلم الجميع نشأت في الغرب نتيجة صراع السلطة السياسية والكنيسة لكن هذا تبسيط مفرط، فلم تكن الكنيسة في كل الغرب في صراع مع الدولة، وبما أن موضوعنا لا ينصب على تاريخ الصراع فسوف نقبل مؤقتا تلك الوصفة لكي نعرف من كان العلماني ومن لم يكنه.

لم تكن العلمانية في أوربا العصور الوسطى وإلى نهاية القرن التاسع عشر تعني ذلك المعتقد الذي نشأ لاحقا وأصبح أشبه بدين جديد، فالشخص العلماني كان ببساطة هو الشخص الذي لم يكن أكليروسيا، وهو الحاكم الدنيوي إن كان في السلطة، فكانت العلمانية تعني الدنيوية، لا بمعناها الديني الذي يوحي بإهمال أمور الدين والآخرة، بل بمعنى مجال العمل الذي هو مملكة الأرض، والمفارقة لمملكة السماء التي اختصت الكنيسة بها اعتمادا على مقولة المسيح (مملكتي ليست من هذا العالم)، وبالطبع لم تبق الكنيسة الكاثوليكية وفية لتلك المقولة فطمعت في الأرض بعد أن احتكرت السماء ومن ثم بذرت بذور النزاع بين السلطتين الدينية والدنيوية.

اتحاد العلماني والكهنوتي في الغرب القديم

في الغرب ماقبل المسيحية لم تكن هناك مملكة للرب ومملكة أرضية مفارقة لها، كان الكل مملكة أرضية وإن كانت الألهة في أجوائها الخاصة، نعم كانت تتدخل في الأمور الأرضية، لكنه كان تدخلا يوظفه الإنسان لصالحه، ولذلك لم يجبر البشر الفانون الآلهة الخالدة على التقاعد كما حصل في العلمانية الغربية الحديثة، التي آمنت بإله متقاعد لم تبق له مع سكان الأرض إلا علاقات شخصية، كانت آلهة الغرب الوثني منخرطة في الحياة الدنيوية لأن الدين كان دنيويا بالأساس.

في روما الوثنية مثلا كانت النتيجة المبتغاة نتيجة بالمعنى المادي فلم يكن من أثر في صلوات ديانة الرومان إلا أثر البركات المادية [1]، وقد كان القادة الرومان يستخيرون الآلهة في أعمالهم ومعاركهم في طقوس الفأل، وقد حدث أن أحدهم قبيل معركته ضد جيش قرطاجة لم يعجبه الفأل المتمثل بأكل الطيور للحب، والدال على النصر المرتقب إذا خاض المعركة فلم تأكل الطيور الحب، فما كان منه إلا أن أمر برمي الطيور في البحر قائلا: لنرى إن كانت لا تشرب الماء أيضا، وخاض المعركة وخسرها، واقعة جعلت مكيافيلي ينتقده مشددا على ضرورة احترام دين الشعب وأخذ الطقوس بالاعتبار، أما إذا لم يعجب الطقس القائد فيكمنه أن يداوره ويتحايل عليه كما فعل قائد روماني آخر [2].

وفي أثينا عندما دخل الطاغية بيزيستراتوس Peisistratos أثينا منتصرا على أعدائه بعد طرده منها مثل مسرحية انطلت على أهل المدينة حسبما يؤكد هيرودوت، فقد أركب في عربة فتاة حسناء (بطول أربعة أذرع إلا ثلاثة أصابع، بما يساوي تقريبا 177 سم- أي ربما اعتبرها فارعة الطول) مرتدية درعا كاملة على عربة مدعيا إنها الإلهة أثينا نفسها جاءت لإعادته لحكمه [3].

إذن فالغربي في أيام ما قبل المسيحية كان يبجل الآلهة ويدعها تتدخل في أعماله، بل ويستغلها أيضا لصالحه، وقد كان الأرخون الملك Archon Basileusثالث الأراخنة المهمين من بين الأراخنة التسعة في أثينا، وكان مسؤولا عن الطقوس الدينية إضافة لوظائفه الأخرى، أما في روما الجمهورية فقد كان هناك الحبر الأعظم Pontifex Maximus ذي الوظائف الدينية، لكنه كان له الحق في تقلد وظيفة تنفيذية أيضا مثل وظيفة القنصل (رأس السلطة التنفيذية وكان لروما قنصلان يحكمان لمدة سنة) أو القاضي أو المحتسب، إلخ أو وظائف عسكرية، ثم ومنذ زمن أوغسطس في العهد الإمبرطوري تم دمج الوظيفة مع شخص الإمبراطور، وبالطبع لا ننسى أن الأباطرة الرومان قد تم تأليههم وفرض الطقوس الدينية لتماثيلهم إضافة إلى بقية الآلهة، أي حصل دمج أكبر وهو بين الحاكم والإله، وقد مثل الإمبراطور-الإله رمز وحدة الإمبراطورية ورعاياها.

الكاهن المفارق للعلماني

العلاقة الوثيقة بين الكاهن والسياسي لها شواهد في الحضارات الأخرى، وإن كانت بأشكال أخرى، فإضافة إلى كهنة المعابد في مصر القديمة وإضافة إلى خضوع الفرعون للآلهة فقد كان هو نفسه إلها وفي هذا توحيد بين الحاكم والإله، وفي وادي الرافدين شهدت عصور من تاريخه تالية لملوك:

(نارام سين في القرن الثالث والعشرين ق، من سلالة أور الثالثة السومرية في القرن الواحد والعشرين، فترة آيسن-لارسا بعد سلالة أور)، ورغم عدم شيوع تلك العادة في العصور الأخرى فقد حاز الملك سلطة أقوى من سلطة الكهنة.

ونعود إلى الغرب ونقول: إنه لم يعد الملوك يقومون بكثير من الطقوس مثل أسلافهم بل استحوذ الكهنة على السلطة الروحية وأصبحوا بحكم موقعهم في مركز قوة يكافئ قوة الملك أو قد يتفوق عليها، ولم يعد الشعب تابعا للملك في أموره الدينية بل تبع القس وأطاعه، وقد كان بمقدور الكنيسة أن تحافظ على قوتها وأن تتنازل عن سيادتها للملك كما حصل مع الكنيسة الأرثوذوكسية، لكن طموح الكنيسة الكاثوليكية ولد رد فعل متوقع من العلمانيين (الحكام الزمنيين) مما أدى إلى ذلك الصراع المعروف بين السلطتين.

وقريب من علاقة الكنيسة الأرثوذوكسية بالدولة حدث في إنجلترا بعد طلاق الكنيسة الإنجليزية لروما ونشوء كنيسة قومية يكون الملك الإنجليزي رأسها (وما زال الملك يلقب الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، وهو الآن الملكة إليزابيث الثانية)، وعلى هذا لم تمثل العلمانية آنذاك طرحا مطلوبا في بريطانيا، بل إن قسما من الصراع بين الملك تشارلز الأول ومناوئيه كان دينيا مذهبيا، حتى أن الحرب الأهلية في إنجلترا (1642-1648) قامت على خلفيات دينية تتضمن سياسة تشارلز الأول المذهبية، وقد نظر المتشددون البيوريتان في الجيش الموالي للبرلمان إلى حربهم كحرب من أجل الرب، أو كما قال كرومويل في تقرير له: إن هذه ليست إلا يد الرب، وإليه فقط يعود المجد [4]، ومن ثم فإن العلمانية في بريطانيا وجدت طريقها بخطوات أهدأ مما حصل في فرنسا التي كانت علمانيتها عاصفة عنيفة بسبب الحنق الذي انصب على الكنيسة المتخندقة خلف الملك.

وعلى العموم فقد انجذب العلمانيون في أوربا الشمالية للإصلاح الديني، أما الحكام فشعروا بانجذاب مماثل وعندما لم يستطيعوا التوصل إلى اتفاقات مرضية مع البابا قاموا بالتغزل باللوثرية [5]، أي أن العلمانيين لم يخوضوا صراعا ضد الدين عموما، وأن دافع الحكام العلمانيين كان دنيويا بالأساس، وأنهم لم يقوموا بعلمنة الدولة (وخصوصا بالمعنى الحديث) بل هم خاضوا أشبه بما يكون حربا دينية من مذهب على آخر مع اختلاف نواياهم عن نوايا أصحاب الإصلاح الأصليين، لكن الحصيلة في النهاية أن العلمنة بمعنى ترجيح السلطة الدنيوية على الدينية وجدت الأرض الخصبة لها في أوروبا الشمالية.

تراجع الكهنوت (دون تراجع الدين) حدث في أميركا بصورة أشد، فكثير من المهاجرين الأنجلوساكسون (في نيوأنجلاند بالتحديد أي شمال شرق الولايات المتحدة الحالية) كان بيورتانا متزمتين وقد أنشأوا حكومات بدا البعد الديني فيها واضحا، فبسبب طبيعة المذهب البروتستانتي لم تنشأ طبقة كهنة منفصلة عن الحكم الدنيوي تلعب دور مركز قوة منافس لمركز القوة المتمثلة في الحكام الدنيويين (العلمانيين)، ولذلك فإن العلمانية كبذرة حواها التعديل الأول للدستور الأميركي (1791) والتي نصت على عدم تفضيل الدولة لدين على آخر وعلى عدم منعها لحرية الممارسة الدينية (إضافة إلى حقوق الكلام والطباعة والتجمع والتظلم) كانت تعبيرا عن خوف ديني وخصوصا من قبل أقليات مذهبية (الميثوديستيون والمعمدانيون) في مقابل الهيمنة البيوريتانية والأسقفية، وأميركا كانت مهيأة لذلك النوع من العلمانية الشبيهة بحكم كثير من الملوك والرؤساء: عدم فرض العلمانية على المجتمع، عدم تبني علمانية معادية للدين، الحفاظ على الطقوس الدينية، والحصيلة أن علمانية أميركا لم تكن استبعادا للدين، بل كانت لحماية مذاهب دينية معينة، أما عندما كانت تعني استبعادا للدين فكانت تجابه بمقاومة من تلك المذاهب، ونرى تجليات هذه الحساسية ضد استبعاد الدين في حقيقة قالها المفكر اليساري البريطاني هارولد لاسكي في أربيعنيات القرن العشرين ومازالت صحيحة ليومنا هذا، وهي أنه ما من سياسي أميركي يفكر في التقدم إلى منصب على أساس إعلانه أنه ملحد ومن المؤكد إنه لن ينتخب لو فعل ذلك [6]، وعلاوة على ذلك فقد ذكر لاسكي حقيقة أخرى في زمنه لم تعد حقيقة الآن وهي عدم اهتمام رجال الدين في أميركا بالمسائل السياسية [7]، والواقع في عصرنا هو العكس من حيث تـأثير الدين ورجاله في السياسة الأميركية والذي تعكسه أمور منها قوة تأثير الكنيسة الإيفانجيلية الأصولية على السياسيين الأميركان.

التزاوج الطبيعي بين الديني والسياسي

ليس من شأن هذه المقالة الغوص في تاريخ الكنيسة والعلمنة في الغرب، فكل ما سوف نقوله زيادة على هذا، وأي توصيف للحالة الغربية (سواءا كان دقيقا أو غير دقيق) لا يعدو تاكيدا على أن العلمانية الغربية وليدة البيئة الغربية، ومن هنا يتضح أن العلمانية هي (بالرجوع إلى التعبيرات المبتذلة والمكررة) أيديولوجية مستوردة من بيئة مختلفة، فالحضارة الإسلامية والمجتمعات الإسلامية لها أسس تختلف اختلافا بينا عن مثيلاتها في الغرب، ومن الطبيعي أن يختلف البناء باختلاف الأساس.

في العصور الإسلامية الأولى وصولا إلى العصر العباسي، وربما أبعد من ذلك، تزاوجت السلطة الدينية والدنيوية بطريقة مشابهة لتزاوجهما في روما واليونان الوثنيتين: مؤسسة دينية رئيسها هو رئيس الدولة، ولذلك لم يكن للعلمانية بذور فضلا عن أن تكون حلا لمشكلات الحكم والمجتمع، والتشابه بين الدولة الإسلامية والدولة الكلاسيكية الوثنية ليس مفارقة بل هو مؤشر على كيفية تعامل المجتمعات مع الدين ودليل على كيفية تعامل الحكام مع ذلك الأمر المجتمعي الخطير الشأن، أي الدين، والديانة المسيحية، وبالأخص في نسختها الكاثوليكية، هي الاستثناء من السيرورة الطبيعية للتزاوج بين الديني والسياسي.

بيت بلاستيكي في كل الأحوال

الحاكم العربي (والمسلم غير العربي) الحديث انحرف عن هذا الاتجاه عندما أصبح يحكم كأي حاكم علماني آخر دون أن يعلن عن نفسه علمانيا أو داعية للعلمانية وهو يخلط الحكم بالدين متى شاء سواء عن طريق مفتي الدولة أو علماء الدين أو المشاركة في المناسبات الدينية واحترام المقدسات العامة كشهر رمضان، وبالطبع تبقى هناك استثناءات مثل علمانية بورقيبة في تونس التي أراد فرضها وباركت ذلك نخبة (مثقفة) غير دينية، وأيضا هناك أيضا استثناء تركيا التي فرضت العلمانية فيها قسرا وباركتها أيضا النخبة، أما في باكستان فالحال قد اختلف لاختلاف الظروف، فالانفصال عن الهند (الهندوسية في غالبها) والصراع معها أعطيا بعدا دينيا للدولة قلل من مبررات العلمنة، بل وربما لا أبالغ أن قلت أن العلمانية قد ينظر إليها (أو كان ينظر إليها) كنوع من الخيانة القومية (وأترك تاكيد هذا أو تكذيبه لمن له خبرة بالبلد).

وسواء حكم النموذج الأول (الحكم العلماني غير المعلن) أو الثاني (الحكم العلماني المعلن) فالعلمانية بقيت بيتا بلاستيكيا في بيئة لا تقبلها، وكلما كان تاريخ البلد الديني مجيدا كانت البيئة أقسى وكانت جذور العلمانية أقرب للسطح، تركيا العلمانية أفضل مثال على هذا، فرغم كل الإرث الأتاتوركي المتطاول عبر عقود من الزمن ها نحن التيار الديني يعود إلى الظهور قويا معتمدا على إرث الدولة العثمانية المجيد ويقارنها بالإنجاز الأتاتوركي الهزيل.

ملجأ العلمانية الأخير

لن تستطيع العلمانية في البلاد الإسلامية خوض معركتها ضد الدين ككل، لكن بمقدورها التركيز على جانب من الدين وهو المذاهب والحروب المذهبية، فاقتراح العلمانية كحل للمذهبية هو الملجأ الأخير لها أن أرادت الانتشار في أوساط الشعب والهروب من قفص الأقلية، وكم سيكون جميلا الحل العلماني في بلد يعاني من التمزق المذهبي كلبنان أو الحرب المذهبية كالعراق واليمن، لكن للأسف، حتى هذا الحل يبدو حلما بعيد المنال بسبب تجذر الدين في المجتمعات الإسلامية، وتبعا لذلك فأي محاولة علمانية من هذا النوع سوف تجابه بمقاومة عنيفة من كل تلك المذاهب، وربما لن يحصل أبدا في بلادنا ما حصل للغرب من ترويج للعلمانية من قبل مذاهب الأقلية للانعتاق من سيطرة مذهب الأكثرية (مثلا أن يطلب الشيعة في الخليج الحكم العلماني لإزاحة المذهب السني من السلطة أو أن يحصل العكس في إيران)، والسبب يكمن فيما قلته: تجذر الدين في مجتمعاتنا بحيث لا يقبل أصحاب المذهب المهيمن التنازل لمذهب آخر، بل حتى مذهب الأقلية قد لن يقبل أن تهمش القضية المذهبية من اجل دولة علمانية.

لن تفلح العلمانية في الخلاص من بيتها البلاستيكي إلا في حالة واحدة: أن يضعف اهتمام المسلمين بالدين ككل، كم كلمة تحتويها هذه الجملة؟ ست كلمات تلخص انتصار العلمانية ونشوء التسامح الديني كما حصل في الغرب، كتب أحد الغربيين منذ قرن من الزمان (سنة 1913 بالتحديد) أسطرا تكشف جوهر التسامح الديني الغربي:

لا شك أن الغربيين أكثر تسامحا دينيا، ليس إيمانا بمبادئ التسامح وإنما بسبب قلة الاكتراث بحقائق المسيحية الكبرى بحيث يعكرون جو من يكفر بها [8].

وعندما يقل اهتمام المسلمين بالإسلام فسوف يكون للعلمانية كلام آخر، وآنذاك لن يعترض أحد على العلمانية، لكن قد تصمت العلمانية نفسها لخلو الساحة ممن تصارعه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

1-A، Petrie, An Introduction to Roman History, Literature and Antiquities, Oxford University Press, 1918, p، 107،
2-مطارحات مكيافلي، ترجمة خيري حماد، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2، 1979، ص 274-275،
3- The History of Herodotus, Translated by G، C Macaulay, V، 1, 1890, Macmillan and Co، , London, p، 27،
4-Jackson J، Spielvogel, Western Civilization: A Brief History, 7th ed، , 2011, p، 330،
5- كوينتن سكنر، أسس الفكر السياسي الحديث، عصر الإصلاح الديني، ج2، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، المنظمة العربية للترجمة، ط1، بيروت، 2012، ص 111،
6- هارولد لاسكي، الديمقراطية الأميركية في السياسة والاقتصاد، ترجمة د، راشد البدوي، ط1، مكتبة الأنجلو مصرية، 1960، ص 37،
7- سيريل جود، الحرية في القرن العشرين، ترجمة طه السباعي، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، د، ت، ص7-8،
عرض التعليقات
تحميل المزيد