بحدِّ السيف تُجتَثُ الرقابُ .. فلا يُجدي مع البغي العتاب

حدُّ السيف مع أنّها مرّغت أنف الكيانِ الصهيوني واستخباراته في الطين، فإنّها تُعد كذلكَ صفعةً على قفا كلِ من يتهم غزة بالتنسيق الأمني مع المحتل.

غزة وحيدةً تحاول كسر الحصار

حين تقوم القيادة السياسية في غزة بسبب الحصار الخانق، والعقوبات الجائرة، وقطع الرواتب، بمحاولاتِ مدٍ وجزر عبر الوفد القطري والمصري وغيره؛ لمحاولة إدخال المال لغزة وتوفيره للموظفين والأسر الفقيرة، وإمداد خط الكهرباء الرئيسي، وتنظيم أمور السفر عبر المعابر، وذلك ليس منةً من أحد ولا كرمًا، بل على إثر ضغطها على المحتل من خلال مسيرات العودة، والإرباك الليلي، واللَّذين يعدان نوعًا من المقاومة السلمية قدَّم فيهما الشعب الغزي كل تضحية.

غزة التي تُتهم بأنها سحبت الوطن لأشد الأقطاب ضراوة، (ركبت رأسها وعاندت) على حد تعبيرهم، فعلى حد زعمهم أنّ المقاومة العسكرية تجلب الضرر والمآسي، بينما السلمية تُؤمّن مصالح الناس، نسي هؤلاء أنَّ غزة خاضت كل طرق المقاومة: سلميةً وعسكرية، فكريةً وأمنِيّة، وكأنّ المقاومة السلمية تعني ازرع بطيخ ازرع تفاح، وإنْ تاه المستوطن أعدناه سالمًا لمستوطنته، أما الفلسطيني فلا يهم عليه أن يصبر ولا يرفع السلاح. حتى لا يجلب الدمار لنفسه، نسَوا أن الحجر، والكوشوك، والاعتصامات، والمظاهرات، والإضرابات كلها ضمن المقاومة السلمية!

اتهامات.. فلا دعم ولا مساعدات

خرج البعض يتَّهم غزة العملاقة بمجاهديها وأهلها، يتهِمُهم بالتنسيق الأمني، وأنَّ غزة ما هي إلا سلطةً أخرى لكنّها للملتحين! هذا الطابور الخامس من الأفواه المُغرِضة والأقلامِ الضالة، ويكأنّها لم ترَ ولم تسمع بحصار غزة وعذاباتها، بأوجاع مرضاها وتهالك مستشفياتها، لم تسمع بِمَا يحدث لمصابي غزة من ابتزاز في حال سُمِح لهم بالعلاج في الخارج. فبدلاً من التخفيف عن الغزيين والوقوف في وجه من يقطع رواتب المحاصَرِين ونهيه وزجره، والخروج بمسيرات سلمية ضده.

 لا! هنا تَوقَف حبرُ أقلامهم وتَجمد فكُهم عن الحديث، ما بالكم يا هؤلاء تزيدون الكيلَ على أبناء شعبكم؟ تُرهقون ظهرهم فوق الخذلان خذلانًا؟ فلا عونَ قدّمتم ولا ظلمَ استنكرتم، ولا بطولات عظيمة احترمتم بل تشدقتم واستهزأتم بتضحياتٍ عملاقة جبارة بأنها مسرحيات ملفقة!

تضحيات لم تقدر على تقديمها أي دولة عربية أو أي مدينة لا تَرزح تحت نيرِ الحصار، فبدلاً من فخركم بأبناء شعبكم، وقفتم تُحقِرون كل جهدٍ عظيم يصب لتاريخٍ مشرف في نضالات شعبنا!

قسمًا بالله سيحاسبكم الله على كل كلمةٍ تشدقتم بها، وعلى كل نظرة استهزاء إلى غزة ومجاهديها، قسمًا بالله لن نسامحكم أمام الله بجوعنا وقهرنا، وحصارنا ووجعنا.

حدُّ السيف تُظهر وضوح شعاع الشمس الواضح

تأتي عملية حد السيف تصفع الكيان الصهيوني في أقوى قوات نخبة نخبته سيريت متكال، والتي دُرِبت على نحوٍ خاص وفعال للقيام بمهمات اغتيال واختراق، وقامت بالكثير من العمليات في دول عربية وأجنبية، لكنها في غزة لم تستطع البقاء أكثر من ساعتين، أربعين دقيقة من هاتين الساعتين ذهبتا في أثناء تحقيق الشهيد القائد نور بركة معهم.

أظهرت الحلقة التي بثتها قناة الجزيرة عبر برنامج ما خُفي أعظم، والذي يُعِدُّه الزميل الصحافي تامر المسحال، أقول أظهرت بعض تفاصيل العملية مما سمحت كتائب القسام بنشره.

يسأل سائل كيف دخلت هذه القوة لغزة والمقاومة على الحدود؟

وضح الفيديو أنّه جرى ضرب كاميرات رصد المقاومة على الحدود في منطقة التسلل، وحينما دخلوا كشفهم القائد نور بركة كما شاهد الجميع في متابعة الحلقة، وحقق معهم وأوقف خط سيرهم وتنقلهم، كان التحقيق يجري على أُذن استخبارات، وحين أمر القائد بركة بسحبهم للموقع لاستكمال التحقيق معهم هناك، اغتيل بكاتم صوت، وبدأ تبادل إطلاق النار بينهم وبين المجاهدين؛ فأصيب أحد أفراد الفرقة إصابةً حرجة قُتِل على إثرِها في أرض الحدث، وفورًا تدخل الطيران الحربي لمحاولة منع وصول المجاهدين ومجموعات الدعم للوحدة.

ورغم كل محاولات العدو المستميتة لإخراجِ وحدَته الغارقة في فشلها، أظهر المجاهدون بسالةً منقطعة النظير، فمنهم من هجم بالتوكتوك أمام سيارة الوحدة ليقطع عليها طريق الوصول، ويعيق تقدمها ليتمكن المجاهدون من اللحاق بها، فجرى قصفه فورًا بصواريخ الإف 16 الحربية، ومنهم من هاجم بالسلاح، والالتفات حول الفرقة، لكنَّ الطيران الحربي حاول إنشاء حزام ناري حول وحدته المَخزِيّة.

 ثبُت المجاهدون ثباتًا خرافيًّا، ظهر أحدُهم في الصور وهو يصوب سلاحه نحو الطائرة وحمم القصف تُدوي حوله، الطيران فوق رؤوسهم يَصُب براكينه عليهم، ففي أقل من ساعة سُجلت ثمانون غارة على المنطقة، في محاولة بائسة للتغطية على فشل الوحدة التي خرجت بقتلاها وجرحاها، تاركة عُدتها وأدواتها الأمنّية غنيمةً في أيدي المقاومة.

كل هذا الثبات والقصف ثم يأتي من يتهم المجاهدين وغزة بالتنسيق الأمني!

كم جنديًّا صهيونيًّا قاتِلًا ضَلَّ الطريق وأعادته السلطة آمنًا؟ كم مستوطنًا دخل بطريق الخطأ أعادوه بكل سلاسة رغم القتل والاستغوال في دم أبناء شعبنا في الضفة؟ كيف يستوون؟ ما لكم كيف تحكمون؟

أم أنّ الحقد أعماكم عن بطولات أبناء شعبكم في غزة، غزة التي من المفترض بناءً على حصارها أن تكون هزيلةً ضعيفة، لا عنيدة وقوية وفق الرؤية والحسابات البشرية.

وحدة فاشلة تُغطى على قيادة فاشلة

ثم تبين واتضح أنّ هدف القوة هو شبكة الاتصالات الداخلية للقسام، هذه الشبكة التي فشلت اليهود باختراقها بالعملاء تارةً، وبمراقبة مهندسي القسام تارةً أخرى واغتيالهم، أو زرع أجهزة التجسس لهم فاضطرت لإدخال أقوى فرقها وهذا إنْ دلَّ لا يدل إلا على الفشل الاستخباراتي والمعلوماتي الذريع للموساد وعلى نجاح المقاومة بإبداع.

 المحتل الذي ظنّ أنه بإخراج وحدته وقصف عُدَتها وبدفْن قتلاه بصمت، ظنّ أنه قد دفن سرها وتكتم على أخبارها، لكنهم حتى هذه اللحظة لم يُقدِّروا العقل الفلسطيني قَدْره.

أيها الموساد أنتم لا تتعاملون مع مخابرات عربية أنظمتها تخضع لكم، تُقدِّم لكم نتائج العملية قبل البدء بها، هنا جحيم حقيقي لكم، هنا مقبرتكم.

حربُ أدمغة ببصمةٍ فلسطينية

فانطلقت العقول الفلسطينية واخترق مهندسو القسام منظومة عمل سيريت متكال من خلال ركام أجهزتها، فتمكنوا بحمد الله وفضله من الولوج لشبكتها الخاصة، وكشفِ صُوَر أفراد الوحدة وأسمائهم بالتفصيل، ونشرتها المقاومة ولأول مرة في التاريخ يُذكر مصطلح (مطلوبون للمقاومة الفلسطينية)!

 نحن في نقطة الانقلاب يا هؤلاء فالمطارَدين للمحتل سابقًا أصبحوا مطارِدين له، والمطلوبون للمحتل أصبح جنود المحتل مطلوبين لهم! والله أكبر والعزة للإسلام.

أسرار العصف المأكول:

وظهر أيضًا عبر حلقة حد السيف في برنامج ما خُفي أعظم ما أبهرنا نحن الغزيين قبل الغير، ظهرت صورٌ لمجاهدينا أثناء حرب العصف المأكول 2014 وهم يُؤمّنون شبكة اتصالات المقاومة خلف خطوط العدو، والطيرانُ فوق رؤوسهم يضرب، لا يحتمون بشجرةٍ ولا جدارٍ حتى!!، وتبين أن شبكة الاتصالات هي السر بعد معية الله وتوفيقه في نجاح عمليات أسر الجنود وشاؤول آرون وهدّار غولدن ليسا ببعيدين عن الأذهان، كما أنّها السر في نجاح عمليات الإنزال خلف خطوط العدو، وهى السرُ أيضًا في النجاح الإعلامي المُذهل الذي حققته المقاومة في الحرب، مما زاد ثبات الشعب وزاد الرعب في صفوف المستوطنين، وشَهِد بهذا النجاح أجهزة المحتل العسكرية، والإعلامية، والأمنِيّة بحد ذاتها.

الصهاينة يستغلون المنشآت الإنسانية لعملياتهم الإرهابية:

كما أظهر الفيديو كذلك كيف حاول المحتل استغلال المؤسسات الطبية المَوكل إليها حماية المدنيين، حيث استخدمها العدو لأنشطته الإرهابية، وكيف كشفتها المقاومة، يا من تظنونَ أنفسكم أقوى وأوعى أمنيًّا من المقاومين، خاصة في قصة المستشفى الميداني، فبدلًا من الثورة على من يمنع جرحانا من العلاج أو يخْطِفهم في المعابر قمتم تتلسنون وتستهزؤون بالمجاهدين!

ها هي أمْنِيّات المجاهدين مرغت أنف أقوى قوة أمنِيّة في العالم مرغتها في الطين، بربكم هل مقاومة بهذا الأداء المُذهل بفضل الله أولًا وأخيراً سيجري التلاعب بها في مستشفى تحت عينيها؟!

اهدأوا قليلًا وثِقُوا بمجاهدِيكم الذين بقوة الله ومعيته لم يُخيِبوا ظنكم ودعُوا الخبزَ للخباز فهو أدرى بخبزه جيدًا.

مجاهدو غزة والإعداد الصامت المبدع

ما اتضح من قوةٍ وإبداع ودقة في العمل أنّ القسام لا يلعب ولا يخطِف غزة لبناء إقليمٍ متمرد، أو يطير بها في طائرةٍ مخطوفة كما صرّح البعض، بل القسام يُعِدُّ جيدًا، بقوة وعقل وإبداع، فمن مهندسي عبوات، إلى مهندسي الإشارة، إلى مهندسي الاتصالات، إلى مهندسي الصواريخ إلى مهندسي الأنفاق، إلى مهندسي الطيران، علم وقوة ودراية، هدف منصوب أمام الأعين يجري العمل على تحقيقه بكل حزم ،ألا وهو تحرير فلسطين، فلسطين كاملةً من البحر إلي النهر.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر . كل هذا الإبداع والتحدي وغزة محاصَرة مُجَوعَة، خذلها القريبُ والبعيد، ورغم ذلك صنعت سلاحها بنفسها، وقاومت وضربت وأوجعت، حقًّا حمدًا لله على نعمة القسام، حمدًا لله على نعمة حماس، حمدًا لله على نعمة غزة.

بطلُ حدِّ السيف:

أما المارد الذي على يَديه أذاقَ الله سيريت متكال طعم المرمرة والهزيمة، القائد الذي كان قامةً علميةً وعسكرية، القائد صاحب العين الأمنيّة والإحساس الأمنِي، والذي اتهمه البعض بأنَّه بطل مسرحية باتفاق منه مع استخبارات العدو!

حقًّا خيالكم خصب يا هؤلاء، ما خجلتم من بُطولاته، ولا تضحيته، ولا حزمه وقوته في إيقاف الوحدة وحجزها والتحقيق معها، بدلًا من إصلاح سيارتهم والقيام بحد النشر لهم؟ ما استحييتم من أن يَسلَم اليهودي القاتل من لسانِكم ولا يَسلَم أخوكم الفلسطيني؟ من ذلك العملاق الذي أوقف جنود استخبارات العدو وحقق معهم بكل عنفوان على مرأى ومسمع قيادتهم؟ إنَّه الشهيد البطل: القائد نور بركة، رحمه الله وتقبله في عليين وأعلى مقامه وذكره في الخالدين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد