الـ ” سيكا ” مصطلح متعارف عليه داخل الجيش يكون علي دراية به كل من مر بفترة التجنيد الإجباري ، ويطلق هذا المصطلح علي من يقبلون على أنفسهم أن يكونوا جواسيس لقادتهم ضد زملائهم ، ومن يقومون بخدمة قادتهم في الأعمال التي لا يقبل الآخرون أداؤها مثل مسح البيادات وغسل الملابس و شراء المستلزمات الخاصة بأهل القادة وذويهم .. إلخ.

 

ومن المتعارف عليه أن للـ”سيكا ” من الامتيازات مقابل هذا ما يميزه عن بقية زملائه مثل: ” نزول إجازات بكثرة وعدم التعرض للجزاءات وعدم الوقوف خدمات بالسلاح و عدم الوقوف في طوابير .. إلخ ”  كما أنه حين تكون ” سيكا ” ستستمد سلطة كبيرة من القائد، ويوما ما سيكون لك أنت أيضا الـ” سيكا ” الخاص بك.

 

ومن المتعارف عليه أيضا أن هذا اللقب ليس حكرا على الجنود، بل يمتد إلي صف الضباط  مرورا بالضباط وحتى أكبر القيادات داخل المؤسسة ، فكل عنصر داخل الجيش هو ” سيكا”  لمن يعلوه في الرتبة ، وهذا يعد من أهم المعايير التي تؤهل العناصر للترقي إلي المناصب القيادية الهامه بالمؤسسة.

 

و لأن العلاقات داخل المؤسسة العسكرية هي انعكاس مكثف للعلاقات داخل المجتمع  فقد كان ما يحدث داخل الجيش من سيادة لمثل هذا النهج هو انعكاس مكثف لطبيعة العلاقات القائمة على الاستغلال والطبقية والمركزية الشديدة  داخل المجتمع المصري سواء إبان عصر “الملكية ” أو عصر “رأسمالية الدولة” الناصرية وحتى عودة “الرأسمالية” في عصر السادات ومبارك ودخول المؤسسة العسكرية في لعبة ” الاقتصاد “.

وعندما أتي السيسي للسلطة من قلب المؤسسة العسكرية التي اعتمدت هذا الأسلوب طوال تاريخها في التدرج للمناصب القيادية والحصول علي الامتيازات بانقلاب 3 يوليو ، كان من الطبيعي أن يأتي ليعلن ” الاصطفاف ” للدفاع عن المجتمع الطبقي الذي يرسخ لمثل هذا النهج ، كما كان من الطبيعي أن يعلن الحرب على الثورة التي شكلت التهديد الأكبر لطبيعة العلاقات التي أنتجت وحافظت علي مثل هذا النهج الذي صعد به وبكل قيادات المجلس العسكري إلي قمة هرم المؤسسة العسكرية ، هذا التهديد الذي قد ينعكس لاحقا علي طبيعة التركيبة والعلاقات داخل المؤسسة العسكرية نفسها و بالتالي سيهدد بكل تأكيد سلطة و امتيازات  القادة التي اكتسبوها داخل المؤسسة.

 

فعندما تحولت المؤسسة العسكرية من انعكاس مكثف للمجتمع إلي أداة لإدارة هذا المجتمع ومن دولة داخل الدولة المصرية يحكمها هذا النهج بشكل فج لا يتعرف عليه المواطن العادي سوي في سنوات تجنيده ، إلي دولة فوق الدولة المصرية و المجتمع المصري.

 

أضحت مؤسسات هذه ( الدولة )  من قضاء و شرطة و إعلام و منظمات قومية لحقوق الإنسان .. إلخ  ” سيكات ” تخدم جنرالات ( الدولة / المؤسسة العسكرية) الحاكمة و أضحي هذا النهج الفج في التمييز داخل المؤسسة العسكرية هو القاعدة السائدة التي لها اليد العليا بالمجتمع ، وبالتالي صار من الطبيعي والمبرر أن يحصل هؤلاء و أبناؤهم على نفس الامتيازات التي تميزهم عن باقي أفراد المجتمع المصري في التعليم والجامعات والوظائف … إلخ وبنفس الفجاجة التي ستجدها في العلاقات التراتبية  داخل المؤسسة العسكرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد