اختلفت مكانة المرأة من حضارة إلى أخرى، إلا أن أغلبها اتفق في نظرته لها ككائن ناقص، وقد وصلت بعض الحضارات لدرجة ازدرائها واحتقارها واعتبارها عارًا وجب التخلص منه. ففي المجتمع الجاهلي كان يتم وأد الأنثى فور ولادتها بردم التراب فوقها (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يتوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) سورة النحل) فجاء الإسلام بتعاليمه الإنسانية كثورة أخلاقية على هذه العادة الوحشية، حيث اعتبر الحياة حق مقدس وارتقى بمكانة المرأة واعتبر أن دورها مكمل لدور الرجل.

قد يبدو الحديث عن الوأد حكاية من عصور قد خلت، لكن للأسف ما يزال يشهد عصرنا الحالي مثل هذه التجاوزات الخطيرة في حق الأنثى باستخدام التقنيات الطبية الحديثة كوسيلة إجرام فبعد معرفة جنس الجنين يتم اجهاض متعمد للأنثى. يعتبر  الإجهاض الانتقائي على أساس الجنس من أحقر وأكثر التجاوزات اللاأخلاقية التي تمارس في حق المرأة في العصر الحديث.

Résultat de recherche d'images pour "selective abortion for family foetus in china"

في بداية الثمانينات ارتفعت نسبة المواليد الذكور في قارة آسيا ثم عادت إلى مستوياتها الطبيعية، ماعدا في الصين، بقيت فيها نسبة المواليد الذكور في حالة ارتفاع مستمر، بينما شهدت البلاد نقصًا فادحًا في نسبة المواليد الإناث، حيث وصلت النسبة لـ120 مولود ذكر مقابل 100 مولود أنثى. تعتبر هذه الظاهرة نتيجة سياسة الطفل الواحد الذي انتهجته الحكومة الصينية في بداية السبعينات لكبح جماح النمو الديمغرافي، وللحد من الفقر، ورفع المستوى المعيشي للسكان.

بالرغم من التطور الذي يشهده المجتمع الصيني، إلا أن ثقافة تفضيل الولد على البنت ماتزال راسخة في اللاوعي المجتمعي لذلك يفضل الأهل أن يكون وحيدهم ولدا، بدلًا عن أن تكون بنتا لذلك يلجأ الأهل لمعرفة جنس الجنين من خلال فحص الإيكو والتخلص منه في حالة كان أنثى. تجدر  الإشارة إلى أن الصين عرفت 330 مليون حالة اجهاض انتقائي خلال الأربعة عقود الماضية بين عامي 1971 و2010. الخلل بين نسبة الذكور والإناث كان من الأسباب التي دفعت الصين لإلغاء سياسة الطفل الواحد والسماح للأزواج بإنجاب طفلين.

Résultat de recherche d'images pour "selective abortion for family foetus in china"

وإذا كان الإجهاض على أساس الجنس مباحًا في الصين، فهو محظور في الهند، مع ذلك فنسبة الإجهاض الانتقائي في الهند مرعبة؛ مما أدى إلى انخفاض نسبة المواليد الإناث.

ففي سنة 1901 كانت نسبة المواليد الإناث تقدر بـ972 مقابل 1000 مولود ذكر أما سنة 2000 فانخفضت النسبة لـ933 مولود أنثى مقابل 1000 ذكر. هذا النقص في النساء أدى لظهور العديد من المشاكل الخطيرة، حيث إن ذكورية المجتمع أدت لتأخر سن الزواج والمتاجرة بالنساء.

وتشير الدراسات التي أجراها المكتب الهندي لمكافحة الجريمة إلى ارتفاع نسبة الاعتداءات الجنسية على النساء بنسبة 900% بالمائة، حيث أن رجل من كل أربعة في الهند اعترف بارتكابه جريمة اغتصاب. مع ذلك فالتخلص من الإناث ما يزال كنتيجة للموروثات البائدة التي لاتزال تلقي بثقلها على المجتمع الهندي، فالعائلات الهندية تعتبر أن الولد إضافة مادية للعائلة؛ بحيث يتم إرساله لسوق العمل، أما الفتاة فهي عبء مادي، فالعادات تفرض على عائلتها دفع مهر الزواج لعائلة الزوج، وهي تكاليف ضخمة ترهق ظهور العائلات فمن العادي أن تجد على لوحة إعلانية في أحد العيادات الطبية النسوية تشجعك على الإجهاض الانتقائي فدفع خمسمائة روبية مقابل إجهاض أنثى أفضل من دفع خمسين ألف روبية ثمن مهرها. فيما بدأت لوحات إعلانية تشجع على ضرورة إنقاذ البنات؛ لأن ذلك سيضمن توزان العائلة والمجتمع.

Résultat de recherche d'images pour "selective abortion for family foetus in India"

حتى في أوروبا

تم ملاحظة اختلال في نسبة المواليد في عدة بلدان كأذربيجان أرمينيا وكوسوفو وألبانيا، فالإجهاض الانتقائي في هذه البلدان هو نتيجة لانخفاض الخصوبة، حيث إن معدل الولادات لكل امرأة هو طفلان، لذلك فإذا كان الطفل الأول فتاة فيجب أن يكون الطفل الثاني ولدًا، لذلك نلاحظ أن نسبة العائلات المكونة من بنتين هي ربع العائلات فقط من مجموع العائلات المكونة من طفلين.

وفي ختام المقال تستوقفنا مقولة أمين معلوف في كتاب القرن الأول بعد بياتريس (لو تمكن الرجال والنساء من تحديد جنس المولود فهناك شعوب لن تختار إلا الذكور).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تعليقات الفيسبوك