مساء الخير أو صباح الخير، أيًا كان توقيت قراءتك لهذا المقال، مرحبًا.

عليك قراءة هذا المقال خفية، إذا كنت في المنزل فعليك أن تجعل مهمة تصفح حاسوبك الخاص أو هاتفك سرية للغاية كي لا يهشم والدك رأسك لأنك تهدر الوقت الثمين في التصفح بدلًا من مذاكرة دروسك، أعتقد أنك لا ترغب في سماع كلمات مثل «فاشل» أو «عديم الفائدة» أما إذا كنت تقرأ وأنت في العمل فعليك التخفي جيدًا، كي لا يشاهدك رئيسك في العمل وأنت تهدر الوقت مدفوع الأجر في فعل أي شيء إلا العمل، وإلا طردك من العمل، أو وقع علی ورقة تقتص من راتبك رقمًا كبيرًا أو يأمر بجلدك مائة جلدة علی طريقة تقاعس العبيد عن العمل قديمًا.

تخفيت وبدأت في القراءة؟

مرحبًا بك مرة أخری، أحدثك عن كل من سولت لهم أنفسهم لوضع الأغلال علی عنقك، وجعلك مجرد ترس ضمن مئات في ماكينة مملوكة لأي أحد غيرك، تعطيه أموالًا كثيرة، وسلطة علی كل التروس الموجودة.

-السلطة من السوط.

للأسف، كل من يملك سلطة عليك يمكنه جلدك بسياط مؤلمة، يمكنه جعلك تؤمن بأنك عديم الفائدة، عديم الجدوی، كل من حولك يريدون السلطة كي يجلدوا الأطراف المحكومة، لأن في هذا لذة لا تقاوم.

كل من يقول أن وجودك مثل عدمه يقول هذا كي يدغدغ روحك، ويحط من شأنك، حتی يضمن ولاءك، ويضمن تعظيمك الدائم له، ويضمن أن أقصی محاولاتك لن تتجاوز محاولة الوصول للمستوی المقبول وأنك لن تشكل أي خطر علی سلطته، حتی لو افترضنا عدم الجدوی من وجودك، فمن يريد رفعتك سيساعدك، لا أحد يتقدم عن طريق التقليل من شأنه، وإذا نظرت لكل من عانوا ووجدوا فائدة من إهانة الآخرين لهم التي كانت وقودهم لصنع المعجزات فهؤلاء يعانون من أثر هذا علی روحهم ونفوسهم طيلة العمر، وهم شواذ القاعدة، أما القاعدة تشير إلی أن كثرة الضغوط تؤدي إلی الاستسلام، والاكتئاب، واليأس، والتسليم بحقيقة أنك لا تستحق.

عليك معرفة أن من يقول هذا لا يهمه أمرك، وأنه يتمتع بدور السيادة الذي يمارسه عليك، كي ينعم بمجهودك، وكي يكون هو الحاكم الوحيد لك.

وإذا كنت تتوقع أن قول أسرتك لتلك الكلمات من باب التحفيز أو لهدفهم في جعلك شخصًا أفضل، فيؤسفني القول أننا في العالم الثالث لا أحد يهتم بهذا، وأن الهدف الأساسي هو تجنب وصمات العار التي يوصم بها الناس بعضهم بسبب أو بدون، فجميع المقربين منك يضعون علی عاتقك أن ترفع اسمهم، وتكون أن الناجح وسط مجتمع الفاشلين، وأن تكون أفضل من أبناء الآخرين، وأن نتيجة الثانوية العامة الفاشلة في المنظومة الفاشلة أهم منك، وأهم من تحصيلك للعلم، وأن الناس كلها ستنسی أي مجهود أو إجهاد قمت به لمجرد تحصيلك لمجموع «عادي» دون النظر لتعبك، وإذا انتحرت سيسارعون في وصمك بالكفر، وسيشيعون جثمانك مع كل الأشياء التي فعلوها من أجلك، وسيقولون أن كل كلمة أثرت في جعلك تفضل الموت علی الحياة كانت غرضها رفعتك!

الحقيقة هي أن الناس تتلذذ بالسلطة وبإلحاق الأذی بكل من يؤثرون فيهم، لذلك عليك أن تعي جيدًا أن الحرية تبدأ منك، وأن لا أحد سيدافع عنك أو يتحمل جلد السياط بدلًا منك، عليك أن تؤمن أن ثمن الحرية غال، وأن التخلي عن القيود يعني مسئولية مضاعفة عليك أنت فقط، ولكن للحرية قاعدة سحرية تؤتي ثمارها جيدًا، وهي أنك يمكنك البدء من جديد دومًا بعد كل خسارة في سبيل نفسك، وأن كل كلمة نهاية تكتبها في قصة فاشلة أو حرب خاسرة تعني بداية لحرب جديدة وقصة جديدة تخوضها وأنت أكثر نُضجًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد