تحت عنوان «تنمية وتطوير الذات» راجت بضاعة الكتب التي تضع عناوين براقة ومختلفة، تحمل مضامين هذه التنمية، وراجت الكورسات التي تدرس المرء كيفية تطوير نفسه! على المستوى التحفيزي كما يقال.

من الذين يلجؤون لمثل هذه البضاعة؟

من المسلّمات أن الصفات المكتسبة لا تحتاج لمدرس حتى تكتسب، فالصبر والعزيمة، وتجاوز الأزمات، والتحلي بالإيجابية… إلخ، جميعها صفات محمودة ومبسوطة في مفاهيم العامة، يشمل ذلك كل الثقافات. وكإجابة عن السؤال عن الذين يلجؤون لبضاعة تنمية الذات، فهم من لا يتحلون بالثقة اللازمة لاكتساب الصفات التي تتطلب جهدًا لأجل حيازتها.

ولكن سأفترض أن من يدرس كورسًا ليكن مادته هي «كيف تتحلى بالثقة في نفسك» فسيواصل دراسة بقية منهج تنمية الذات بعد فراغه من قضية التحلي بالثقة!

من الذين يروجون لبضاعة التنمية؟

هم في تقديري تجار يعرفون من أين تؤكل الكتف؛ فالعناوين البراقة، والرهان على إشاعة امتلاكهم العلاج والحلول لأُسس المشاكل الشخصية الشائعة، مع مهارة مناسبة في الدعاية والإعلان، جميع ذلك جعل لهذه البضاعة من الرواج ما لا يصدق، وتهافت عليها المريدون كأنها مفاتيح النجاح، حتى إنهم تكرموا وأطلقوا عليها «علم تنمية الذات»!

هل كتب تنمية الذات مفيدة حقًّا؟

القارئ العادي يصنّف الكتب وفق هذا السؤال، أما القارئ المفكر الذي يدرس الكتاب ويقارنه بغيره وبأفكاره؛ فكل كتاب بالنسبة له مفيد، وإن لم يضف إليه شيئًا، ولكن ما أجزم به أن هذه الكتب ممتعة!

على ضوء ذلك فكتب تنمية الذات تشمل شيئين لا ثالث لهما، وهما النصائح، والقصص الواقعية، ويمكن أن نعد تحليل الكاتب للقصص التي يسردها مندرجًا تحتهما.

إن كان على القصص فنادرًا ما يجد القارئ قصة في الكتاب لم يمر به شبيه لها، وبالنسبة للنصح، والإرشاد، والتوجيه، والتحليل الذين بذلهم الكاتب، فالمحيّر فعلًا أن لا جديد يُذكر، بما يجعل هذه النوعية من الكتب تستحق أن تحتل قوائم التوزيع والمبيعات! هي ليست مفيدة، وإنما رائجة لسبب ما غير الفائدة التي تقدمها للقارئ!

هل يتغير حال القارئ بعد قراءته في تنمية الذات؟

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أظنها إجابة مناسبة للباحثين عن التغيير. قد يكون في هذه الكتب إرشادات طيبة وإشارات موجهة، وتظل الرغبة، والعزم هما أساس التغيير، وليست هذه الكتب سوى بوصلة في الاتجاه الصحيح، ولكن الجهد والمسير يتوقفان على الشخص نفسه. وهذا خلاف ما يراه كثير من مريدي الكورسات،إذ يظن بعضهم أن دراسة كيفية ما؛ تعادل نتيجة ما.

كيف تصبح ثريًّا في 40 يومًا؟

هذا أحد عناوين تلك الكتب، وكثير مما يشبهها مثل «فكر تصبح ثريًّا»، و«كيف تصبح مليونيرًا»، و«أسرار عقل المليونير»، وهي عناوين جاذبة حتى للأثرياء أنفسهم، أليس كذلك؟! والذي سيثري من هذه الكتب هم كتابها لا قراؤها، هذا لا شك فيه، وإلا حظينا بعدد من الأثرياء يساوي عدد من اشتروا هذه الكتب الأكثر مبيعًا.

كيف تنمي ذاتك إذن؟

هو سؤال وجيه، أتمنى ألا يسرقه أحد كتاب تنمية الذات ويضعه عنوانًا لكتابه القادم. الإجابة هي في ذاتك نفسها لا خارجها، فكر ثم انطلق، فالتفكير بلا عمل لا طائل منه، ولن تنال منه شيئًا، أما إن انطلقت بدون تفكير فالنتيجة لن تكون حميدة إلا بالصدفة!

فقط فكر جيدًا وانطلق بعزم، وإن لم توفق فغيّر من أفكارك أو في الطريقة التي انطلقت بها. وأضمن لك نتيجة طيبة بدون أن تصرف نقودك في تنمية ذاتك!

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات