قوة الشخصية

أكيد أنه لكل مكتسب نحصل عليه من طريق وخطة وكل طريق نرسمها للنجاح هي مجرد وسيلة وما الغاية سوى تحقيق الهدف المنشود.

الشخصية القوية هي أصعب ما يمكن للمرء أن يمتلكه في عصر مليء بالمغريات والنفاق الاجتماعي ولكل دولة طريقة أو منهجية موحدة عند جل شعبها، إلا أنك قد تجد وسط الغابة زهرة مختلفة ألوانها وشكلها ذلك التغيير الظاهر قد يكون طفرة نوعية قد تتحول من خلاله زهرة ما من سامة إلى مفيدة ومن الانكماش داخل وسط متشابه إلى تنوع فريد قد يسود، كما نعي أن الاختلاف عن الآخرين المتشابهين يعطي للأشياء قيمًا أخرى تتحدد بحسب نوعية الاختلاف وطرقه.

من كل هذا وذاك تفهم معالم الأشياء أولًا بأول، فالإنسان يخلق صفحة بيضاء يتلقن المفاهيم طرفًا بطرف وينمي قدراته وملكاته شوطًا بشوط، لكل شعب هناك أشياء مشتركة لذا قد ينمو شخص له نفس توجه شعبه بنسبة قد تفوق 75%، بالرغم من توحد شعب ما حول أيديولوجيات موحدة إلا أنك قد تجد بين الحين والآخر وسط الحشد إنسانًا مختلفًا قد تجد إنسانًا من شعب ما كبر بين ذلك الشعب لكن عندما اكتمل نموه الفكري والاستيعابي للأشياء قد يدرك أن لذلك الشعب توجهًا خاطئًا فيبحث عن التوجه الصحيح ليرسم له مسارًا جديدًا قد يشارك أفكاره مع الآخر ويثبت صحة ما يؤمن به حتى تنمو استراتيجية جديدة ومنهجية جديدة، ومن أجل أن تبث فكرتك وتوجهك لابد من أن تكون تمتاز بشخصية قوية من أجل أن تستمر في توجهك وتتحمل عدة عقبات لأنه ليس الكل يتقبل المنطق فالبعض يتبع ما يسود والآخر يعي أن التوجه خاطئ ويستمر رفقة الجماعة لأنه يحكم فكرة أنا جزء من الجماعة.

إلا أن من يمتلكون شخصية قوية يكون لهم فكر يحكم به المنطق في الأشياء فالصواب هو ما يجب أن يكون والخطأ يجب أن يسعى إلى تغييره بأية طريقة، فمهما كانت الضغوطات إلا أن التوجه لا يتغير لأنه توجه يؤمن به وبالنسبة له يمثل الكيان البشري وشخصية الشخص.

بالفعل ما نشاهده في مجتمعنا من تملق وانحناء الرؤوس رغم عدم الرضا يحز في القلب، فالبعض يتملق ويتقبل ما لا صواب فيه من أجل أن يصل إلى ما يسعى للوصول إليه، والبعض الآخر قد تجده يعيش في مجتمع ذي قائد شرير ومستبد يعي أن ذاك الحكم ليس صائبًا إلا أنه ينحني ويستمر مع الحشد خوفًا من أن يتكلم وتسحب روحه أو حريته.

الشخصية القوية كما قلت ليس الكل يتمتع بها لأنها تتطلب إيمانًا قويًا من الشخص بأفكاره وتوجهه فمن يسعى إلى النجاح والتألق ليس بالمفروض عليه التملق لأحد وإنما يبرز مؤهلاته وهو مرفوع الرأس، ومن هو غير راضٍ على حكم ما يجب عليه أن يناضل من أجل تغيير ما يمكن تغييره فالإنسان ذو الشخصية القوية يختار أن يموت بشرف ولا أن يعيش عبدًا.

قد تجد جماعة ما تعيش الوضع وهي غير راضية وتستمر في ذلك بسبب الخوف أو رضا عدد كبير من الجماعة ويظل كل أطراف الجماعة ينتظر أن يتكلم شخص آخر من الجماعة ينتظرون من يضحي وهذا الخوف والانتظار قد يولد في نفس الشخص مرضًا عقليًا أو غيره من أمراض العصر.

الثقة بالنفس تتطلب أن يكون الشخص راضيًا عن نفسه أن يضع لكل شيء قبله سببًا شخصيًا للقبول ودون ضغوطات خارجية، أن يضع لكل شيء تخلى عنه سبب تخليه دون ضغوطات خارجية تفتك بنفسك هي ميزتك وهي ما تميزك عن غيرك وكي تحصل عليها يجب عليك بالأساس أن تتحكم للمنطق وللصواب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد