منذ تولي الأسير المحرر يحيى السنوار «أبو إبراهيم» قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة في شهر فبراير 2017، حتى بدأت تحدث تغييرات كبيرة داخل الحركة في التعامل مع ملفات عدة، ولعل أبرزها ملف المصالحة الفلسطينية والذي كان مُعطلًا طيلة 11 عامًا مضى، ولكنه الآن يسير وبسرعة كبيرة!

بدايةً دعونا نتفق أن حركة حماس، هي حركة شورية تعتمد الإجماع في اتخاذ قراراتها ولا يتفرد بها أحد، ولعل ما يميز حركة حماس عن غيرها هو أنها لا تأخذ قرارًا دون مشورة، وعند اتخاذه تُجمع عليه القيادات حتى وإن كان لبعضهم رؤى مختلفة، لكنه يلتزم بالقرار الإجماعي ويعمل وفق ذلك. إذن ما الذي جرى وتغير الآن، وتحديدًا بعد قدوم السنوار؟

تم انتخاب السنوار قائدًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة خلال الانتخابات الداخلية الأخيرة لحركة حماس، وحصل على ثقة العديد من عناصر حماس الذين انتخبوه قائدًا للحركة من بين العديد من القيادات الأخرى، وما يميز السنوار أنه أسير محرر قضى سنوات طويلة في سجون العدو، وهو مَن أسس جهاز الأمن والدعوة (مجد) التابع لحركة الإخوان بغزة عام 1985م، ويعد من الشخصيات القريبة جدًا من القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، كما كانت تربطه علاقة جيدة بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، بحكم أنهما درسا سويًا قبل أن يفترقا سياسيًا.

وبيد انتخاب السنوار تصاعد مستوى القلق المحلي والإقليمي من اشتعال مواجهة عسكرية جديدة بين حماس والعدو الصهيوني، نظرًا لخلفية السنوار العسكرية، والمعروف بصلابته وعناده وقوته وقربه من الجهاز العسكري، لكن الذي يجري الآن قد خالف كل تخوفات المواطنين، فبات السنوار وبحسب رواد التواصل الاجتماعي الفلسطينيين «مُنقذ غزة من أزماتها!».

وبنظرة سريعة حول تصريحات وأفعال هذا الرجل، والتي نجدها في لقاءاته مع: «الفصائل – رجال الأعمال – الصحافة – الشباب..» نستطيع أن نستنتج رؤية هذا القيادي والتي تتمحور حول، تنازل حماس عن حكم قطاع غزة، وإجراء المصالحة الفلسطينية وتقديم تنازلات كبيرة في هذا الجانب، والعمل على توفير حياة كريمة للناس داخل غزة، وتطوير وتراكم القوة العسكرية للجهاز العسكري ليس من أجل جولات قتالية صغيرة هنا وهناك إنما من أجل معركة واحدة مرتقبة وهي «معركة التحرير»؛ حسب قول السنوار.

وقد بدأ هذا الكلام يتحقق خلال الأيام الماضية، حيث نجد أن حركة حماس تنازلت وبشكل كبير ومفاجئ للسلطة الفلسطينية، وحلت اللجنة الإدارية والتي كانت العائق أمام فتح لاستلام غزة، وبدأ بتطوير علاقاته مع جمهورية مصر العربية، وكذلك إيران وحزب الله، والحفاظ على علاقات الحركة مع تركيا وقطر، وقد أكد السنوار ذلك خلال لقاء سابق مع رجال الأعمال في غزة حين قال: «سنطرق كل باب عدا باب الاحتلال الصهيوني».

وفي الجانب المحلي، وحسبما علمت من مصادر من داخل حركة حماس أن القائد السنوار بدأ فعليًا منذ فترة بعملية إصلاح داخلي داخل إطار الحركة، ومحاربة أي شبهة فساد للمتنفذين داخل الحركة، وقد كان جريئًا حينما دعا الصحفيين لعمل تحقيقات استقصائية داخل إطار حكومة حماس، ومَن تثبت عليه أي إدانة سيكون عقابه قاسيًا، وكذلك ما تم تداوله أمس بعد لقائه النخب الشبابية في غزة حين قال: «أنا ومعي الشباب سنكسر عنق كل من لا يريد مصالحة سواء من حماس أو غير حماس!».

إذن؛ بناء على ما سبق أتوقع أن قطاع غزة سيشهد أيامًا مختلفة عن 11 عامًا سبقت، ولا نبالغ إن قلنا أن شيء من الانفراجات ستحدث على صعيد المصالحة، والعلاقات الفلسطينية المصرية، حيث سنشهد استلام رامي الحمد لله رئيس حكومة التوافق هو ووزراء الحكومة لقطاع غزة، وكذلك سنشهد فتحًا تدريجيًا لمعبر رفح، وتطوير نوعي في العلاقات الاقتصادية بين الجانب الفلسطيني والمصري، وتحسنًا ملحوظًا في كميات الكهرباء الواردة لغزة، وإقامة صفقة تبادل وفق المبادرة المصرية -إن وافق-.

هذا ما نتوقعه في إطار ما تقدمه حركة حماس، لكن يبقى التساؤل: هل ستسمح «إسرائيل» بذلك؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد