مقالي موجّه لأولي الألباب الذين يتقنون الدهاء والمناورة واقتناص الفرص والواقعية والأولوية ويقرأون الصورة من كل زواياها.
وغير ذلك سيقرأون مقالي انبطاحًا وتراجعًا وتناقضًا ولكن لا قدّر الله لو يتم ما قلنا سيفهمون حيث لا ينفع التراجع.
تتسارع الأحداث وتتصاعد من ساعة لأخرى، منذ 22 فبراير (شباط) وكمية الوعي لدى الشعب أصبحت كبيرة، لا تجد طفلًا أو كهلًا ولا فتاة ولا عجوزا إلا ويخبرك أنهم يرحلون إلى القاع وأنهم سرقوا البلاد والعباد ولم يتركوا شيئًا سوى أن يرحلوا.
في خضم كمية الوعي هذه طفا للسطح ما يظهر أنه صراع بين قطبين، بين الرئاسة وقيادة الأركان، مفاد هذا الصراع ظاهريًا أنه تعنت الرئاسة للاستجابة لمطالب جموع الشعب الرافضة لوجودهم، في حين أن قيادة الأركان طالبت بتطبيق المادة 102 من الدستور، لإعفاء الرئيس بداعي العارض الصحي..
هنا الصراع يظهر جليًا في البيانات الرئاسية التي تتوالى وتكذبها قيادة الأركان تارة و الرئاسة في حد ذاتها تارة أخرى.
1- هل الصراع الدائر حقيقي؟
النقطة الأولى الشعب وجد في قيادة الأركان الملاذ الوحيد للجوء إليه لمجابهة الرئاسة التي ترفض مطالب الشعب، لكن!
بابتعادنا عن العاطفة ودراسة الأزمة دراسة معمقة، نجد أن قيادة الأركان المتمثل في القايد صالح يوم 26 فبراير الماضي حين وصف من خرجوا في مسيرات الجمعة 22 فبراير وصفهم بالمغرر بهم ليتم بعد ساعة من ذلك بسحب ذلك التصريح و مسحه دون أي سابق إنذار!
النقطة الثانية هي أن الرئاسة تمتلك الصلاحية لإقالة قائد الأركان القايد صالح يكفي لذلك إمضاء واحد على إقالته! لكن لم يتم ذلك، وبعد مطالبة القايد الح بتطيق المادة 102 وهي إثبات المانع لعجر الرئيس، لم تتم إقالته بل وبقي في منصبه حتى بعد التغيير الحكومي الأخير!
إذا كيف تتمسك بعدوك بفرض أن الصراع الدائر حقيقي بعدما هدد بإزاحتك من طريقه ولا تفعل شيئًا، بل تكرمه بأن تبقيه في منصبه وأنت باستطاعتك إزاحته بإمضاء واحد!

 

2- الشعب هو الخاسر الأكبر!
في خضم هذا السيناريو يبقى الشعب هو الخاسر الأكبر لأنه ببساطة في وسط مسرحية كبيرة لإطالة عمر النظام الحالي، وسلسلة المد والجز بين الرئاسة وقيادة الأركان ما هي إلا تمثيلية جيدة الإخراج بحكم أن الشعب اصطف لقيادة الأركان على حساب الرئاسة في حين أنهم في مولة وحدة. وهذا ما نخشاه لا قدّر الله لو يتم ما قلنا سيفهمون حيث لا ينفع التراجع.

3- تحييد رمضان لعمامرة من منصبه في الحكومة الجديدة

رمضان لعمامرة الذي صال وجال في الأيام الأخيرة في الدول العالمية الكبرى وذلك لحشد تأييد الرأي العام الدولي للقرارات التي سوف تصدر في قادم السويعات وأيضًا تفسير أن الحراك الحاصل في البلاد هو على مطالب إجتماعية و أخرى سياسية لا غير، في حين أن الواقع شيء آخر تمامًا حيث رفض الشعب هذا النظام ككل، إقالة لعمامرة من منصبه في الوقت الراهن ليس بسبب أنه مغضوب عليه شعبيًا، بل سوف تكون له مهمة جديدة في المرحلة المقبلة، في اعتقادي سوف يتم تعيينه في الثلث الرئاسي في مجلس الأمة وبعدها يقدم بن صالح إقالته وتتم تزكية لعمامرة رئيسًا لمجلس الأمة، وحينها يمكنهم تطبيق المادة 102 من الدستور التي دعى إليها الشعب قبل الجيش بكل أرحية بحكم أنهم اطمأنوا على سير المرحلة المقبلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد