الاخلاق الإنسانية أشمل

الفصل بين الأخلاقي والديني

الحكمة في القرآن

ورد لفظ حكمة / الحكمة[1] في القرآن حوالي 20 مرة مسبوقًا بأفعال ثلاثة: أنزل (مرتين)، أتى وعلّم (سبع مرات لكل منهما)، جاء وأوحى وذكر بصيغة الأمر (كل فعل مرة واحدة)، كما أنّ لفظ حكمة نفسه ورد غيّر موحّد: مرة واحدة نكرة، ومرات عديدة معرف، في المعرف منها المعطوف على معرّف في تسع من 11 مرة منها جاءت «الحكمة» معطوفة على الكتاب، والكتاب غالبًا ما يقصد به – حسب السّياق – إمّا القرآن أو الكتاب المقدّس، هذا ما جعل مفسرًا كالطبري، ت: 310هـ / 923م، يعتبر الحكمة القرآن نفسه، خاصة عندما تكون مسبوقة بالأفعال علّم وأوحى أو أنزل، ومرات فسّرها بأنها السّنة ربّما تحت تأثير الشّافعي، ت: 204هـ / 820م، الذّي رد الحكمة كلّها إلى السّنة[2] فلم يحتمل هذا اللّفظ بعده – عند علماء الدين – إلاّ الأحاديث التّي تكاثرت في القرن الرابع الهجري، حتّى في الحالة الوحيدة التي وردت فيها ضمن مجموعة معطوفات كلّها كتب مرتبطة بالوحي في 3.48 «الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل»، فسّرها الطبري بأنّها «السّنة»، لا يشرح الطبري قصده من السنة هل هي السنن الكونية أو هي الحديث بأنواعه – أقوال وأفعال وإقرار – النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ بما أنّه ذكرها معرّفة فلا شك أنّه قصد السنّة المحمدية، إلّا أنّ هذا لم يمنع الطبري من اعتبارها مرات أنّها ليست شيئًا آخر سوى السنن الكونية في المرة الوحيدة التي عطف عليها فصل الخطاب في 38.20، بينما كانت معطوفة على الملك مرة واحدة كما في 2.251 آتاه الله الملك والحكمة»، ومرات أخرى لم تكن الحكمة سابقة عن كتاب أو ملك مثل في 31.12 فعنت عندهم السنة أو التفقه في القضاء.

من جهة أخرى لو قارنا بين الأفعال آتى وعلّم باعتبارهما الفعلين الأكثر ورودًا قبل «الحكمة»، فإنّنا سنلاحظ فرقًا جوهريًا، إذ ارتبط الفعل «أتى» بالحالات التّي لا كتاب فيها وهو فعل ورد في القرآن في حالات أخرى متعلقًا بحصول الأمر بسهولة، وأحيانًا بالاستجابة للمطلوب، من حيث القوة والحرص هو أقلّ دلالة من الفعل «علّم» لأنّ التعليم مرتبط بالجهد، وأحيانًا بالامتحان والقسوة، لذلك كان الكتاب من حق فئة محدودة من الناس، حرصت الكتب السماوية على وضع صفاتها على رأس الشروط التي وجبت في النبوة، كالقوة على التحمّل أثناء التّعرض لامتحان في الحياة، في الجسد، أو في الولد، (في قصص أنبياء التوراة أمثلة كثيرة على هذا النوع من التحمل الجسدي، وهي نفسها عملية التعلّم، ينتج عنها نضوج نفسي وفكري، يصبح بعده الشخص مستطيعًا لتحمل أعباء الرسالة التّي عليه بعد أن يَتَعلَّمها أوّلًا، ثمّ أن يُعلِّمها في مرحلة لاحقة، ينقل القرآن كذلك اختبارات النبي محمد العديدة: كالاتهام بالجنون، والسّحر، والتكذيب، مواجهة ونفي هذه التهم يتطلب – بذاته – الكثير من القوة النفسية والعزم، إلى درجة يمكن معها تخيّل هؤلاء الأنبياء كأبطال من التراجيديا اليونانية)، لذلك خصّص الفعل «علّم» للحكمة المرتبطة بالكتاب وهي خاصة أو مقتصرة، وخصّص الفعل «أوتي» لحكمة أكثر عمومًا وانتشارًا بين النّاس.

وهذا النّوع الثّاني من الحكمة هو ما استوقفني، خاصة في آيات وخطابات بعينها، كما في سورة لقمان التّي طالما أبهرتني بسلاسة الخطاب والبناء الدّاخلي للنص. بداية من تسمية السورة باسم لقمان ذي الدّلالة الكبيرة في نظري، فمن هو لقمان الذي يقدّمه لنا النّص القرآني؟ ولماذا الحكمة على لسان لقمان؟ وما الحكمة المقصودة هنا؟

دور لقمان في الثّقافة الإسلامية

حظيت شخصية لقمان باهتمام كبير في الثقافة الإسلامية، يمكن أن يبرّر هذا الاهتمام بتفسير النص القرآني الذي منه سورة باسم لقمان، وكذلك لتباين معاني الحكمة في هذا التراث ذاته، فكانت الأطراف المتناظرة تستحضر لقمان كل مرة حسب الحاجة التّي يستدعيها النقاش، بالنسبة للمفسرين كان لقمان عبدًا راعيًا من بني إسرائيل، وبدون شرح للكيفية التّي أصبح بها حكيمًا، ولا كيف أصبح قاضيًا في قومه، يمر المفسرون مباشرة إلى ذكره في القرآن كمتفقّه في الدين والعقل والإصابة في القول[3]، مع إضافة مهمة من الزمخشري، ت: 538هـ / 1143م، صاحب كشّاف التّفسير «أنّه خيّر بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة»[4]، هل معنى ذلك أنّ النبوة والحكمة أمران متساويان؟ وأنّ بلوغ التقوى يكون بإحدى طريقين: العقل أو النّص؟ هل هو نوع من التفكير العقلاني حول مكانة النبوة داخل الخطاب الإسلامي ونصيب الإنسانية من إنتاج الحكمة؟ إذ لا يجب أن نهمل أنّ الزمحشري عالم معتزلي قبل أن يكون مفسّرًا تقليديًا.

وقد يكون كلامه إشارة إلى معنى آخر للحكمة وهو المشترك بين طبقة أخرى أكثر اتساعًا من المثقفين المسلمين آنذاك: الأدباء والفلاسفة والمجتهدين والمتكلمين، أمّا عند الأدباء فقد احتل الشعر الحكمي والأمثال والأقوال الحكمية مكانة مهمة جدًا كنوع من أنواع التأليف المبكّر، أما عند الفلاسفة فقد ارتبطت الحكمة بالعلوم العقلية، وغالبًا ما أدرجت في رسائل تعريف العقل عند الفلاسفة المسلمين أنّ أوّل طبقات العقل وأبسطها الرّوية المرتبطة بالحكمة البسيطة التّي يمكن لجميع النّاس الاشتراك فيها[5]، هكذا ذكر الفيلسوف المبشر بن فاتك، ت: 490هـ / 1097م، لقمان بلقب الحكيم في مصنّفه مختار الحكم لا يفصله عن أرسطو إلاّ الإسكندر الأكبر الذّي اكتفى بوصفه بالأدب دون الحكمة، وقبل الحكيم جالينوس. الحكمة بالنسبة لابن فاتك وغيره من المتأدبين من عصره ما هي إلاّ ترجمة لكلمة فلسفة أوّل ما نقلت إلى لغة العرب، ومنها تسميتهم لفلاسفة اليونان بالحكماء، ومنها أيضًا تفسيرهم لآخر آية 125 من السورة 15 أنّ الحكمة هي علم البرهان الذي هو صلب العلوم النظرية التّي تأتي على رأس العلوم الفلسفية[6]، وهو نفس المعنى المعبّر عنه تقريبًا في تفسير المتكلّم المعتزلي الزمخشري – المذكور أعلاه – لنفس الآية: «(بالحكمة) بالمقالة المحكمة الصّحيحة وهي الدّليل الموضح للحق المزيل للشّبهة»[7]، لقمان الفيلسوف ولقمان القرآني – إذن- يجتمعان في صفة الحكمة التّي امتلكها بفضل اإجهاده العقلي فقط.

النّص القرآني المفتوح أو فصل الأخلاق عن الدين

لم يكن لقمان نبيًا، لم يكن رسولًا، كما لم يكن من سلالة أنبياء، أو واسطة لنبوة ما، بل كان -حسب الروايات الإسلامية – عبدًا، صالحًا حكيمًا، والحكمة من العقل والعقل مشترك بين كل الناس، لا فرق بين مؤمن وغير مؤمن، لا فرق بين مؤمن مسيحي، أو مؤمن يهودي، أو آخر مسلم، ومع ذلك سمى القرآن سورة كاملة باسمه، وهي أكثر السور التي تحمل خطابًا أخلاقيًا مباشرًا في شكل وصايا وكلمة وصايا – ربّما تحيل أيضًا إلى الوصايا العشر التّي وردت في سفري الخروج (إصحاح 20) والتثنية (الإصحاح 5) – «افعل هذا ولا تفعل ذاك» بترتيب محكم للأولويات العقيدية ثمّ الأخلاقية: يفتتح بالإيمان بقوة خالقة (في القرآن الله)، ولكن لقمان ليس بمسلم، بالتالي وجبت الإشارة إلى الإيمان بشكل عام، ثم في المرتبة الثانية الإحسان إلى الوالدين كسبب مباشر في الوجود كنوع من الاعتراف بالأسباب وعدم جحودها والشكر أثناء الفضل وربّما تؤدي وظيفة فكرية هي أن الوجود ليس عبثيًا، بل لكل نتيجة سبب سواء تعلّق بالسبب البعيد أو بالسبب القريب، وربط السبب الأول مع السبب الثاني (أو السبب غير المباشر الله بالسبب المباشر الوالدين) هو التسلسل المنطقي والعقلي لكل الأفعال ونتائجها، إذ لا يمكن أن تنتج أي نتيجة دون سبب، ثم بيّن شروط ذلك الشكر الذي لن يكون إلّا عملا والعمل يكون حسب السّياق ففي العقيدة – أي هنا – العمل المطلوب هو الصّلاة، التّي تسبق من حيث الرتبة العمل بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف الذي يفهم بأنّه سلوكيات ذاتية، وليست وعظًا للآخرين ونسيان الذات، إذ الأصل في المعروف هو البدء بالأقرب فالأبعد وليس هناك أقرب للمرء من نفسه للبدء بها، لينتقل النّص مباشرة إلى الحديث عن الصبر والصبر هو الإرادة الحرة في الفعل والعزم عليه، وليس الموقف السلبي من الحياة وانتظار الفرج الذي تخفيه السماء. تتعلق هذه الوصايا الأربع السابقة بالجزء الشّخصي والنفسي، بينما خصّص الشق الثاني متكوّن أيضًا من أربع وصايا موجهة لتحديد سلوك الفرد داخل المجتمع تعادل فيها الأمر بالنهي، إلّا أنّ النّص سبّق النهي عن الأمر، ما لا يجب فعله، ثم ما يتوجب فعله: «لا تتكبر لا تلن كثيرًا، لا تمش هونًا، اقصد في مشيك، اخفض صوتك» وهي ممكنات اتفاقية تتأسس عليها كل مجموعة قوانينها التنظيمية لتضبط الحياة داخل المجتمع، وعدم الاعتداء على الغير بأبسط الأمور وأعظمها مفهوم بمنع أصغرها (هو أسلوب القرآن مثل لا تقل لهما أف ومنها تحريم كل ما يعظم؛ لأن الجزء من الكل، وإذا منع الجزء فالكل واجب المنع حتمًا)، فالمشي بسرعة وعدم رفع الصوت أبسط الأمور في آداب الفضاء العام أو السلوك المتحضر منه ترتفع لأعلى مراتب احترام الآخر وحريته، كما أنّها – أيضًا – أول أمر يبدأ به في التربية وفي تهذيب النفس.

ما يهمنا من هذا هو وضع هذا الكلام (الوصايا) على لسان رجل صالح وليس على لسان نبي، له دلالة أنّ النص القرآني لا يفصّل الأخلاق الخاصة بالمسلمين عن تلك الموجهة لغيرهم، إذ الأخلاق ذات منبع واحد هو الحكمة، والحكمة من العقل والعقل أمر غالب على البشر، ولذلك وجب فصل الأخلاق عن الدّين وسعادة المجتمعات، هي سعادة أخلاقية بالدرجة الأولى، عندما ألّف الفلاسفة كتبًا في الأخلاق والسعادة ربطوا الأخلاق بالجماعة والسعادة بالفضيلة، ولم يكن الدين سببًا في فضيلة ولا سعادة وإن حقق الدين – أيّا منها – فهي أمر فردي خاص شخصي، لأنّ ربط الأخلاق بالدين يؤدي إلى إنتاج أيديولوجية دينية ذات غطاء أخلاقي، وفي إطارها لا تتطور الأخلاق ولا تتهذب النفوس لأن الدين ذو طابع تبشيري، كل المتدينين يسعون إلى إقناع الآخرين بما يعرفون من الدين، وبما يعتقدون أنّه الأصح والأصلح للناس، وكل واحد منهم يعتبر مذهبه حقيقة مطلقة، وأن شيعته هي الفرقة الفائزة فتتأجل أخلاق الفضاء العام وينشغل الناس في البحث عن أخلاق السعادة الأخروية؛ لأن فكرة النجاة الأخروية هي صميم الأديان الكتبية، الإسلام خاصة.

ربمّا يواجهنا قائل، ولكنّ لقمان دخل إلى الثقافة الإسلامية كما دخلها أنبياء بني إسرائيل، بل إنّه في كثير من الروايات يقدّم كمعاصر للنبي داود ومنه حكمته، إلّا أنّنا في القرآن أيضًا توقفنا عند مثال آخر من سورة 18. 95-97 ومرة أخرى يتعلّق الأمر بشخصية ليست من الأنبياء، ولا الرسل، ولم يعاصر أي من أنبياء بني إسرائيل، كما لم يأخذ أي تعاليم من مصدر نبوي، وعلى الأرجح أنه من ثقافة مغايرة تمامًا لثقافة المشرق، يتعلق الأمر بذي القرنين – المختلف حوله – ومن قصة ذي القرنين حكايته مع بناء السد لحماية القوم من يأجوج ومأجوج، الآية إيحائية رمزية جدًا، فلكل منا شقين حيواني وإنساني: الشّق الحيواني رغبات، أهواء لا حد لها ولا ضابط عليها، ويمكن أن تفلت حتى من الشخص نفسه، والجزء الإنساني هو ما تمثله القيم والأخلاق أو ما يسميه التحليل النفسي الأنا الأعلى، فرمزية ما قام به ذو القرنين – من خلال بناء سد بين الشق الإنساني (القوم الذين استنجدوا به) وبين اللاّإنساني (يأجوج ومأجوج) هو تمامًا ما يتم داخل المجتمعات التّي تبني حصنًا تتخيله منيعًا للفصل بين الشقين داخل الفرد الواحد، وكلما حدث خلل في السد حصل خلل في المجتمعات وانتشر فيهم الفساد، رغم مظاهر التدين الشديد لأن الخلل داخلي في النفوس، ولأن الأنا الأعلى الذي يتم تحطيمه وتعويضه ببعض التعاليم الهشة تجعل من الفرد قادرًا على كل شيء، حتى أسوأ الأمور التي لا تتوقع.

يمكن ملاحظة هذا في المجتمعات التي تتدمّر فيها البُنَى والقيم التقليدية ويتم تعويضها بقيم دينية فقط، لأنّ الغلو في التدين يصاحبه دائمًا اعتداء على الأخلاق، على الرّغم من أن الخطاب المشهور هو خطاب ديني – أخلاقي، لكنّه في الواقع خطاب أحادي الرؤية فهو ديني – مع كل الإفقار الذي لحق الدين – حتىّ تصبح الحياة نفسها محلّ نقاش دون أن يثير ذلك الوازع الأخلاقي لأحد، لأنّ كل ما تمنعه الأخلاق قد يصبح ممكنا لأنه قد تكون مسموحة باسم الدين، كقتل الكافر أو المشرك أو الاعتداء على من يجاهر بالإفطار في رمضان – في بعض البلاد الإسلامية مثلًا – لأنّ التدخّل في خيارات الآخرين غير مقبول أخلاقيًا، ولكنه مقبول دينيًا، بل يوصف كأنّه واجب على المتدين تجاه غيره من بني قومه، عدم المساواة بين الجنسين أمر مستهجن أخلاقيًا، لكنّه مقبول دينيًا، لكنه دينيًا له تبريراته وقوانينه مثل قانون الميراث، لأن صاحب الرؤية الدينية يعتقد أنه من حقه المحاكمة وتطبيق الحكم عكس صاحب الرؤية الأخلاقية التي تتميز بترك الحرية للآخرين ولوازعهم الأخلاقي بأن يتطور ويحكم.

ومرة أخرى في هذه القصة يترك النص القرآني التدبير للإنسان ويترك الأخلاق والفصل بينها وبين الدين من جهة وبين ما هو إنساني وما هو لا إنساني من جهة أخرى للإنسان نفسه، لكي يحكّم عقله ويتأمّل ويقرّر حسب زمانه وعصره الأخلاق التي تناسب مجتمعه، بهذا فقط يمكننا الانتقال من الأخلاق الدينية المحلية إلى الأخلاق الإنسانية العالمية.


[1] البقرة (129-151ـ 231- 251 – 269)، آل عمران (48-81- 164)، النساء (54-113)، المائدة (110)، النحل (125)، الإسراء (39)، لقمان (12)، الأحزاب (34)، ص (20)، الزخرف (03)، القمر (05)، الجمعة (02).

[2] الشّافعي، الرّسالة، ت. أحمد محمد شاكر، طبعة مصطفى البياني الحلبي، مصر، 1938، ص 77-78.

[3] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، ج6، ص121 وما بعدها.

[4] الزمخشري، تفسير الكشاف، دار المعرفة، بيروت، ط3، 2009، ص 835-836.

[5] الفارابي، رسالة في العقل، تحقيق موريس بويج، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1938، ص06- 07.

[6] ابن رشد، فصل المقال، تحقيق محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، ص96.

[7] الكشاف، ص588.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد