في يوم الثلاثاء ١١ ايلول سبتمبر ٢٠٠١م استيقظت الولايات المتحدة على أحداث حصدت معها أكثر من ٣٠٠٠ قتيل،  تضاربت الأقوال والمصادر بخصوص منفذي الهجوم والذين تمكنوا من تغيير اتجاه طائرتين.

 

لا زلت حتى الآن أشكك في مصداقية هذه الأحداث، وكثيرون هم من يشاركونني الرأي والاعتقاد، حدث هذا في وقت وجيز وفي أماكن ذات حساسية كبيرة تدل على مدى تقليل منفذي الهجوم من مدى حساسية ومعنى أن يتجرأ أحدهم ويتطاول على وزارة الدفاع.

 

حدث ما حدث رغم التشكيك في أن يكون القائمون به أمريكيين أبناء جلدة أميركا، لتبرر واشنطن ما ستقوم به من أعمال خبيثة مشينة فيما بعد. إذ بعد هذه  الأحداث مباشرة أعلنت واشنطن السخط و غزت أفغانستان وطاردت حركة طالبان؛ لأن أسامة بن لادن هو من نفذ الهجمات، لتبدأ حرب ضد الإرهاب لا إحد يعلم متى سيحين موعد نهايتها ولا منجزاتها.

 

لا نتحدث هنا عن من المنهزم والمنتصر لغياب تكافؤ موازين القوى، لكن السؤال الذي يراودني هو عما حققته إلى يومنا هذا؟

 

ولإيجاد إجابة واضحة يكفي أن أذكر التجربة العراقية التي كانت وما تزال الضحية والمتضرر الأكبر من أخطاء جورج بوش.

 

لا أنسى يوم غزا فيه الأمريكيون وحلفاؤهم العراق في العشرين من شهر مارس من العام  2003م، ورغم عدم فهمي في هذه الأمور، إلا أن غيرتي على تماسك العالم العربي الذي يصنع قوته كانت كبيرة، لقد كان الكل ينظر إلى صدام على أنه زعيم لا يجب التقليل من قدراته، ولا تنكر مواقفه البطولية، بغض النظر عن حربه مع إيران والكويت.

 

وكم كنت متأكدة من أن الدول العربية التي لها دور في المنطقة نادمة أشد الندم على خسارة رجل كصدام: لقد كان الوحيد الذي عرف نوايا الفرس القذرة، وما هم قادرون عليه إذا لم يتم إسكاتهم وإيقافهم عند حدودهم، وها هم اليوم يحتلون أربع عواصم عربية يا صدام بعد رحيلك بسنوات فقط.

 

ولمن كانوا يطبلون ويزمرون عند رحيل صدام، أسألكم اليوم وبعد مرور سنوات على الأحداث ربما بعضهم استيقظ الآن، ماذا جلبت لكم واشنطن مقابل صدام؟ هل أتتكم بمن هو أكثر حنكة منه؟ هل صححت أخطاءه أم زادت الطين بلة!

 

الإجابة يعرفها الجميع، لقد أتت واشنطن بمهندسين خربوا العراق وقسموه إلى طوائف، ولم يكن العراق طائفيا إلا بعد إتيانهم بنوري المالكي الذي لا يمثل سوى شيعة العراق.

 

ًأزيدكم .. هل كان صدام يملك أسلحة دمار شامل؟ هل عثرت واشنطن على شيء منها بعدما عاثت في العراق دمارا؟ لم تجد سوى النفط الذي كان هو هدفها.

 

وبعد مرور أكثر من عام صرحت لجنة التحقيقات بأحداث أيلول أن لا أدلة لديها بأن تكون القاعدة وراء هذه الهجمات، ومن هنا يتبين أن هذه الأحداث، ليست إلا غطاء وستارا تستر بها جورج بوش؛ ليعلن عن تقسيم جديد للمنطقة غير ذاك الذي جاءت به اتفاقية سايكس بيكو إذ قسمت العالم بين مستعمرتين، لكن جورج بوش حاول هذه المرة أن يقسم المقسم لحماية مصالح واشنطن العسكرية والاقتصادية، ولا ننسى خطابه الذي أشار فيه إلى أن الديمقراطية لا تتعارض مع الإسلام مباشرة بعد غزوه العراق، لقد كان يبرر أفعاله تلك تارة بإرساء الديمقراطية في العراق، وتارة أخرى بالقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي لم يجدوا لها أثرا.

 

ومن خطاب جورج بوش الذي شدد فيه على أن الديمقراطية لا تتعارض مع الاسلام بدأ المفكر السويسري ذو الأصول المصرية د. طارق رمضان كتابه الذي يحمل عنوان “الاسلام واليقظة العربية” والذي كان يسلط الضوء على انطلاقة الثورات العربية أكد رمضان أن تلك اليقظة لم تولد من العدم، بل مخطط لها منذ غزو العراق، كما أفاد أن شركات عالمية كبرى  على رأسها Google هي من قامت بتدريب مجموعات عربية على التظاهرات السلمية في مراكز أمريكية بتنسيق مع محمد البرادعي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة لهذه الأغراض، ومن هنا تظهر لنا نوايا الحادي عشر من سبتمبر.

وفي مقابلة على قناة الحزيرة وبعد أن دُمر العراق، و تم تنصيب نوري المالكي خرج علينا بول بريمر مهندس تخريب العراق  ليعترف علنا أن واشنطن ارتكبت أخطاء فادحة عندما قامت بغزو العراق،  جاء هذا بعد ١١ عاما من الدمار قُتِلَ من  قُتِلَ وشرد وهجر الآلاف وربما الملايين وكأن شيئا لم يحدث.

 

لا حديث هنا عن محكمة جنايات، ولا جرائم حرب ولا حتى إدانات، كيف لا والأمر يتعلق بالولايات المتحدة ومن له القدرة على محاسبتها.

 

وهنا أستحضر ما قرأته في كتاب نعوم تشومسكي ” الدول الفاشلة “، الذي يجزم فيه بأن الدولة الفاشلة هي تلك التي تلجأ للعنف في حل مشاكلها خصوصا تلك التي تسيء استخدامه تماما كالتعدي على حرمة العراق وأفغانستان غيرها كثير، إذن الولايات المتحدة من بين تلك الدول التي قال عنها تشومسكي إنها فاشلة حينما قررت غزو  دول بأكملها دون توفر أية أدلة.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد