• لا تسلمي أذنيك لأحد

لا تسلميهما حتى لأمك. أصغي إلي جيدًا. لكن لا تسلمي لي أذنيك. والأهم: لا تسلمي عقلك. لا للمعلم، لا للشيخ، لا للمذيع، لا للكاتب، ولا لأي أحد. ستجدين نفسك غارقة في الحيرة. لا بأس. أن يزداد الحيارى واحدًا خيرٌ من أن يزداد الحمقى. والأهم: خيرٌ من أن يزداد الأدعياء.

 

  • توقفي عن السعي إلى القبول

ولدنا جميعًا هكذا. ولدنا بميل فطري لحيازة القبول. أن يقوم الكبار بالتصفيق لنا. أن يخبروننا أننا نفعل الشيء بشكل صحيح. أننا محبوبون. أننا مقبولون. هذه هي الطريقة التي نكتسب بها أنماطنا السلوكية الأولى. ولكن ترين الآن؟ لقد أصبحت أنت الكبار. بالطبع ستغمرك سعادةٌ عندما تشعرين بالإطراء. لكن لا يجب أبدًا أن تنتظري ذلك. لا يجب أبدًا أن تعتمدي عليه. القبول يأتي من الداخل يا صغيرة. أنت تنظرين بالاتجاه الخطأ.

 

  • أنت جميلة وهذا لا يهم

بالطبع أنت جميلة؛ فأنت ابنتي. لم أرك بعد، ولكنني أؤمن أنك جميلة. أؤمن بذلك على نحو غير موضوعي. ولكن دعينا نفترض أنك جميلة بالفعل بعيدًا عن تصوراتي الأمومية. أن لك أجمل عينين وأدق أنف وأشهى شفتين. وأن قوامك تؤلف منه القصائد. لنفترض أنه مع كل ذلك، تفتقر عيناك الحسناوان لحدة الذكاء، وتبين منهما هكذا انكسارة أو بلادة غير مفهومة. رأيت عيونًا كثيرة كتلك وصدقيني؛ تبدو دومًا قبيحة جدًا ومثيرة للشفقة. لنفترض أيضًا أن شفتيك البديعتين تتكسر عليهما دائمًا ابتساماتك، ولا تخرج ضحكتك من بينهما إلا مكتومة أو مصنوعة أو غير واثقة. وهاتان الشفتان لا تنفرجان إلا عن التلعثم والانكماش والهروب. ماذا تظنين؟ أي نوع برأيك من الرجال سوف تجذبين سوى المهزوزين والمنهزمين؟ إن صاحب كليشيه «الجمال جمال الروح»  لم يكن فقط يقصد مواساة ذوات الحظ القليل من حسن التقاسيم. إنما الحقيقة أن شيئًا غير قليل من الجمال يأتي بالفعل من الداخل. عليك أن تهتمي بحقيقتك يا فتاة. بالذي يكمن في داخلك. بالأشياء التي لا يمكن لأحد أن يعلمك إياها. لأن هذا ما يصنع ما تبدين عليه.

 

  • إن اعوجاج ضلعك هو أكثر الأشياء استقامة على هذه الأرض

لقد فطم جيلي من الفتيات على قصة الضلع الأعوج. لقد عشنا زمنًا يا ابنتي نظن حقًا أننا مُعوَجّات، أننا معلولات، وأنه على الرجال (المستقيمين) أن يقبلونا كما نحن لئلا ننكسر. وعندما كنت في مثل سنك كنت أغضب، تمامًا مثلما غضبت أنت الآن. لكن كما ترين، الآن، لا شيء. لقد توقفت عن الغضب فقط عندما أيقنت أنني لست عوجاء. أنك لست عوجاء.

لا يستطيع (المستقيمون) أن يحملوا جزءًا مما في قلبك من عطف. تستطيعين أن تعايشي آلام الآخرين وتتخيليها وتتعاطفي معها ولا تخافين من هذه المعايشة بل إنك تختارينها. تعايشين بنفسك على نحو فسيولوجي ثاني أقوى أشكال الآلام – بعد الموت حرقًا – لتهبي للعالم مزيدًا من (المستقيمين). لن يفهم (المستقيمون) أي نبض تخلقه بداخلك الأمومة. كما لن يفهموا أيضًا أي سحر ينسدل فوقك إذا رأيت طفلك يضحك. لن يفهموا كذلك أي تَمَزُّق يصنعه بك بكاؤه. وليس عليك أن تتكبدي عناء الشرح. إنما عليك شيء واحد: ألا تستقي التسميات والموازين التي تخصك ممن لا يفهمك. وشيء آخر: لا تحاولي إقامة الضلع الذي يفترضون اعوجاجه فيك. ماذا أورثت العالم (الاستقامة) سوى الهلاك؟ إنك تضمدين الجراح وتكرسين للحياة وتحفظين العطف – إذا استطعت – . ليس عليك أبدًا أن تخجلي من هذا أو أن تخفيه.

 

  • تتملكك المخاوف؟ كل هؤلاء الكبراء يرتعشون من الداخل

إنها فرصتك كي تكوني شجاعة. لا تتهربي من مخاوفك. ولا تنكريها أبدًا. ستتمكنين من بعضها ، من أكثرها كما أتمنى. لا تُحبَطي إذا لم تتمكني من بعضها الآخر. في النهاية، أن تخافي شيئًا يعني أنك تحبين شيئًا. وأن تحبي شيئًا، حسنًا، تعرفين ماذا يعني ذلك.

 

  • لا تندمي على أي شيء قمت بفعله

خصوصًا الحماقات. سوف ترتكبين الكثير منها. عليك أن تعتاديها وأن تتعلمي. تذكري: ليس لأي شيء تفعلينه أي بديل أفضل. كل تصرف تقومين به هو الأصلح نسبةً للوقت والظروف والمعطيات لديك.

 

  • لا بأس ببعض الأنانية

سيرهقك قلبك. لا تتجاهليه أبدًا. ولكن هذا الإرهاق سوف يستدرجك – من وقت لآخر – للدوران في أفلاك ليست أفلاكك. اعلمي: إذا لم يكن بدٌ من الدوران في فلك؛ فلتصنعي فلكك الخاص. ولا تدعي ما في قلبك يستهلك ما يجب أن تفنيه وحدك داخل الفلك الخاص بك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد