أصبح مُصطلح ما «قبل الأزمة» يستخدم لتحديد التاريخ قبل كوفيد-19 وما بعده؛ أحدهم يرثي تلك الأيام التي لم يكن فيها عناق الأحبة والأصدقاء ومصافحة الأيدي أمرًا ممنوعًا، فقد أصبح «التباعد الاجتماعي» «الحظر» الحزم التحفيزية» «المسحة» «الحجر» «الإغلاق» من لغتنا العامية، وأصبح علينا تفقد الكمامة الصحية ومعقم اليدين قبل الخروج من المنزل أو تحديث تطبيقات برامج المتابعة الصحية الإلزامية قبل الذهاب للمركز التجاري أو الاستمتاع بوجبة عشاء في مطعم وأصبح السفر أمنية والعطسة بلية.

عندما نستمع ونشاهد هذه التغيرات الجذرية والسريعة التي أصابت المجتمعات قد تظن أن هذه الأحداث قد استمرت عشرات السنين وفي الواقع لم يمر عليها سوى سبعة أشهر منذ أن أكد العلماء الصينيون أن المرض الذي ينتشر بسرعة في ووهان كان بسبب فيروس كورونا الجديد ونشروا تركيبته الجينية.

بعد سبعة اشهر إليكم ما نعلمه والأهم من ذلك ما لا نعلمه عن هذه الأزمة والجائحة:

إدارة الأزمة

الذي نعلمه هو:

1- تم الاستيلاء على أزمة كورونا في عدد كبير من الدول وتسخيرها لأجندات ومكاسب وتصفية حسابات سياسية واقتصادية وحتى اجتماعية.

2- تسخير بعض وسائل الإعلام التقليدي والاجتماعي للتهويل تارة والتهوين تارة والتشكيك حسب الأجندات والمكاسب.

3- تغييب وتحييد العلماء والمختصين سواء كانوا أطباء واقتصاديين وـخصائي المخاطر والكوارث.

4- هشاشة المظلة الاجتماعية والاقتصادية التي تحمي الفئة العاملة في معظم الدول النامية.

5- غياب منظومة طوارئ صحية مبنية على علم إدارة المخاطر.

6- اكتشاف مدى تهالك البنية التحتية والموارد الصحية في معظم الدول بغض النظر عن المليارات المرصودة بالميزانيات السابقة.

7- اكتشاف مدى هشاشة اقتصاد وصناعة العديد من الدول.

الذي لا نعلمه هو:

1- لماذا لا تعمل الدول بمبدأ الشراكة الدولية والتعاون من أجل مصالح الإنسانية.

2- لماذا رفض مبدأ التوازن بين الصحة والاقتصاد في بعض الدول ذات الاقتصاد الهش.

3- لماذا لا تتبادل الدول المعلومات والمعرفة بشأن المخاطر الصحية ووضع خطط بينية، وخصوصا الدول المتجاورة للحد من انتشار المرض والمحافظة على الصحة والاقتصاد وحركة الناس.

إصابة الأطفال

الذي نعلمه هو:

1- أن الأطفال الذين أصيبوا بالمرض لم يكونوا بنفس المعدلات التي أصيب بها الكبار.

2- لا ينبغي الجمع بين الأطفال والمراهقين معًا عندما يتعلق الأمربكوفيد-19.

الذي لا نعلمه هو:

1- كيف انتشر المرض بين 132 من مرتادي أحد المخيمات الطلابية في ولاية جورجيا الأمريكية وغالبيتهم من الأطفال.

2- لماذا نشر مركز الأمراض والأوبئة الأمريكي تقريرًا حول زيادة نسبة دخول الأطفال المستشفيات للأطفال دون الثامنة عشرة؟

3- هل هناك استراتيجية موحدة لعودة الأطفال الى المدارس في ضوء وجود تقارير تشير إلى احتمالية إصابة وعدوى الأطفال.

مصدر الفيروس

إلى اليوم، ليس من الواضح بالضبط متى وأين انتقل الفيروس من الحيوان إلى الإنسان والذي يسبب هذا الوباء المستمر في أنحاء العالم.

انتقال الفيروس

ما نعلمه أن:

1- منظمة الصحة العالمية أثبتت أن الفيروس ينتشر في الحلق والرئتين وعليه فإن انتقال الفيروس يتم عن طريق الاتصال المباشر بشخص مصاب أو لمس سطح ملوث بالفيروس.

2- أصبح استخدام الكمامات لحماية الفم والأنف وسيلة حماية إلزامية في جميع دول العالم تقريبًا للحد من انتشار المرض.

3- حتى لو أصيبت بعض الحيوانات الأليفة، مثل القطط، عن طريق البشر، فإنها لا تلعب دورًا مهمًا في سلاسل العدوى.

ما لا نعلمه هو لماذا ظهر نوع من الجهل الجماعي والمجتمعي في دول كثيرة في التعامل مع الجائحة وحماية الأنفس والآخرين وخصوصا في دول تعتبر مجتمعاتها مثقفة وتمارس الديمقراطية بأشكالها.

العلاج

ما نعلمه أن:

1- الأطباء المختصون بالرئة أثبتو أن التنفس الصناعي بواسطة أجهزة التنفس تحت الضغط الإيجابي يمكن أن يسبب ضررًا كبيرًا. ينصح الأطباء باستخدام جهاز التنفس كخيار في حالات الطوارئ الحرجة.

2- على الرغم من التسريع الطفيف في عملية الشفاء، والذي أظهره عقار Remdesivir إلا أنه لا يعتبر معالجًا للفيروس المسبب للمرض.

3- هيدروكسي كلوروكوين عقار غير فعال في معالجة مرضى كوفيد-19.

اللقاح

ما نعلمه: بحسب منظمة الصحة العالمية، هناك خمسة لقاحات في المرحلة الأولى من التجارب البشرية في جميع أنحاء العالم بنهاية شهر يونيو 2020 بينما هناك سبعة في اختبار دامجين المحلة الأولى والثانية (تتبع جميع اللقاحات) وهناك لقاح واحد فقط بالفعل في المرحلة الثالثة.

ما لا نعلمه للآن ما إذا كان سيكون هناك لقاح ضد SARS-CoV-2 المسبب لمرض كوفيد 19 مناسب للجميع ومتى سيكون متاحًا وما هي تكلفته؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد